وليد عبدالله


تفرض النسخة 70 من دوري ناصر بن حمد الممتاز واقعاً جديداً على جميع الأندية، حيث إن قيمة المسابقة التاريخية وكونها الواجهة الأساسية لكرة القدم البحرينية يرفعان سقف المسؤولية والتوقعات منذ اللحظة الأولى.

وتؤكد المؤشرات الأولية أن الأندية دخلت مرحلة إعداد جادة من خلال المعسكرات والمباريات الودية والبرامج التحليلية، وهو ما يعكس رغبة واضحة في الوصول إلى صافرة البداية بأعلى درجات الجاهزية البدنية والفنية.

وعلى مستوى خارطة المنافسة، يرى المحلل الفني محمود المختار أن الحديث المبكر عن حسم اللقب يُعد سابقاً لأوانه، مشيراً إلى أن المحرق يدخل الموسم بصفته حامل اللقب وعليه مسؤولية مضاعفة للدفاع عن موقعه، في ظل وجود منافسين يمتلكون الإمكانات والخبرة وفي مقدمتهم الرفاع والخالدية والأهلي، إلى جانب فرق أخرى تملك القدرة على تغيير موازين الترتيب.

ويوضح المختار في تصريحه لـ"الوطن الرياضي" أن الفارق الحقيقي هذا الموسم لن يقتصر على جودة التشكيلة الأساسية، بل في مدى "عمق القائمة" وجودة البدلاء، والقدرة على إدارة الإصابات والايقافات وتحقيق الاستقرار الفني والإداري على مدار بطولة طويلة الأمد.

أما عن انطلاقة المنافسات، فيؤكد أن الجولات الأولى مهمة جداً لا لتحديد البطل بل لكشف شخصية الفريق ومنحه مؤشرات مبكرة تكتسب من خلالها الثقة والزخم، وتجنبه الوقوع تحت ضغط مبكر، خصوصاً وأن البداية تشهد مواجهات ثقيلة كقمة المحرق والأهلي. ويرى أن النجاح في ضربة البداية يتطلب واقعية تكتيكية وتنظيماً دفاعياً واستغلالاً للكرات الثابتة، إلى جانب الاعتماد على البيانات والتحليل الرياضي الحديث في اتخاذ القرارات بدلاً من الانطباعات المجردة.

ويشدد محمود المختار على أن الحفاظ على نسق ثابت طوال الدوري يرتبط بخمس ركائز أساسية تتمثل في الاستقرار الفني للأجهزة التدريبية، وقوة قائمة البدلاء، والإدارة العلمية للأحمال والإصابات، والانضباط الإداري والمالي، بالإضافة إلى القدرة على التعامل النفسي مع تقلبات النتائج وإدارة المخاطر والضغوط الجماهيرية. ويختتم قراءته بالإشارة إلى أن عنوان الموسم الحالي سيكون "الاستمرارية"، إذ إن نظام المسابقة القائم على دورين يمنح فرصاً متعددة للتعويض وإعادة ترتيب الأوراق، مما يجعل رسم ملامح المنافسة الحقيقية يتشكل تدريجياً مع الدخول في حسابات المواجهات المباشرة بين الكبار.