تشهد منطقة خليج عُمان نشاطاً متزايداً في عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى، مع تسجيل ما لا يقل عن 20 عملية نقل، فيما تقدر الكميات المتداولة بنحو 25 مليون برميل من النفط الخام تم نقلها الثلاثاء، إلى جانب كميات من المنتجات المكررة، وفق بيانات ومتابعة شركة «TankerTrackers». وتشير المتابعة إلى أن النفط يأتي من معظم دول المنطقة تقريباً، باستثناء إيران.

نحو 8 ملايين برميل يومياً عبر المضيق

بدأ تدفق النفط الخام عبر مضيق هرمز في الارتفاع تدريجياً، مع زيادة المنتجين في الشرق الأوسط صادراتهم لمواجهة استمرار التهديدات التي تستهدف حركة الشحن المرتبطة بإيران.

وتقدر مصادر في قطاع تجارة النفط تراقب حركة الناقلات أن ما بين 6 و8 ملايين برميل يومياً من الخام تمر حالياً عبر المضيق، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ورغم هذا الارتفاع، لا تزال التدفقات عند نحو نصف مستوياتها قبل الحرب. وكانت حركة الشحن قد تراجعت في يوليو، بعدما أدت هجمات إيرانية مكثفة على ناقلات نفط عملاقة إلى انهيار وقف إطلاق النار المؤقت وزيادة مخاطر الملاحة.

وتظل التقديرات متباينة ومتقلبة، فيما أشارت بعض الجهات المتخصصة ومسؤولون أميركيون إلى أحجام تدفقات أعلى.

ناقلات تنقل النفط خارج مضيق هرمز

وتلجأ شركات النفط في المنطقة إلى أسلوب يعتمد على نقل الخام إلى ناقلات تنتظر خارج الخليج، بدلاً من المخاطرة بعبور المضيق مباشرة.

وتقوم ناقلات صغيرة أو متوسطة برحلات ذهاب وإياب لنقل النفط إلى مناطق خارج مضيق هرمز، حيث تتولى ناقلات أخرى جمع الشحنات ونقلها إلى الأسواق العالمية.

وتبيع جميع كبار المنتجين في المنطقة تقريباً، باستثناء إيران، شحناتهم بهذه الطريقة، في محاولة للحفاظ على حركة الصادرات رغم المخاطر الأمنية.

وقال محلل الشحن جورجيوس ساكيلاريو من شركة «سيغنال» إن المزيد من النفط يبدو أنه يخرج من منطقة هرمز خلال الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن استمرار هذه الوتيرة قد يبقي أسعار الخام منخفضة نسبياً.

تراجع أسعار النفط مع زيادة الإمدادات

ساعد ارتفاع تدفقات النفط على الحد من الضغوط الصعودية على الأسعار العالمية.

وكانت العقود الآجلة لخام برنت تتداول الخميس قرب 88 دولاراً للبرميل، متجهة إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر يونيو، عندما كان وقف إطلاق النار المؤقت لا يزال يساعد على استمرار حركة الشحن.

كما ساهم استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب في الحد من ارتفاع الأسعار.

ويرى رئيس أكبر شركة لتكرير النفط في أوروبا أن توقعات أسعار الخام تميل إلى الهبوط، جزئياً بسبب تمكن كميات من النفط من الخروج تدريجياً عبر طرق بديلة من مضيق هرمز.

السعودية والعراق وقطر والكويت تزيد التحميلات

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي جمعتها «بلومبرغ» أن دول الخليج سجلت الثلاثاء أعلى عدد من ناقلات النفط في منشآت التصدير التابعة لها في المنطقة منذ عدة أسابيع.

كما تجاوز نشاط التحميل من الموانئ العراقية في الخليج لفترة قصيرة يوم الاثنين مستويات ما قبل الحرب، مع وجود سبع ناقلات لجمع شحنات العراق، تبلغ طاقتها الإجمالية نحو 13 مليون برميل وفق أحجامها.

وقبل الحرب، كان المعتاد وجود نحو ست ناقلات في الوقت نفسه لتحميل النفط من ثمانية أرصفة.

إيران خارج حركة التصدير

في المقابل، لا تزال صادرات النفط الإيرانية متوقفة بسبب الحصار الأميركي الذي أعيد فرضه بعد انهيار وقف إطلاق النار.

وتواجه المنطقة تحدياً إضافياً يتمثل في استعادة صادرات المنتجات النفطية مثل الديزل ووقود الطائرات، إذ لا يزال نحو 1.6 مليون برميل يومياً من طاقة التكرير في المنطقة خارج الخدمة، وفق بيانات شركة «آي آي آر إنرجي».

وتختلف عمليات نقل الوقود عن النفط الخام، إذ تحتاج إلى عدد أكبر من السفن الأصغر لجمع الشحنات.

وتجري عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان غرب خط الحصار البحري الأميركي، ثم تغادر الناقلات المحملة عبر خط الحصار، وهي النقطة التي تعتمد عليها شركات تتبع الناقلات لاحتساب الكميات التي تصل فعلياً إلى الأسواق العالمية.

وبحسب «TankerTrackers»، فإن متوسط التدفقات التي مرت عبر خط الحصار خلال الأيام السبعة الماضية بلغ نحو 3.7 مليون برميل يومياً، وفق ما نقلته الشركة.