حسن الستري

من المنتظر أن يبحث مجلس النواب في الدور المقبل مشروع قانون يقضي بإنشاء الصندوق الوطني لرعاية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف توفير فرص عمل للمواطنين، والحد من هيمنة العمالة الأجنبية على هذه المشروعات، وذلك بعد أن أوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس بالموافقة على المشروع.

وفي المقابل، أكدت الحكومة في مرئياتها أن مشروع القانون لا يستوجب تأسيس صندوق جديد، في ظل التشابه الكبير بين اختصاصاته المقترحة ومهام «صندوق العمل (تمكين)» الذي أُنشئ بموجب القانون رقم (57) لسنة 2006، معتبرة أن المشروع المقترح يمثل «كيانًا مكررًا» لا تستند الحاجة إليه إلى جدوى اقتصادية واضحة.

وأوضحت الحكومة أن مشروع القانون يخلو من الدراسات الاقتصادية والفنية التي تبرر إنشاء الصندوق، مشيرة إلى أن استحداث كيان جديد لا ينسجم مع سياسة ترشيد الإنفاق وبرنامج التوازن المالي، وقد يؤدي إلى تحميل الميزانية العامة أعباء مالية إضافية.

كما أشارت إلى وجود ملاحظات دستورية وتشريعية على المشروع، بينها مخالفة أحكامه للمادتين (39/ب) و(50) من الدستور، إلى جانب تعارض مواده مع القوانين المنظمة للمناطق الصناعية والجمارك والبلديات، فضلًا عن عدم اتساقه مع نظام الإعفاءات الحكومية.

وفي المقابل، أبدت جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ترحيبها بالمشروع، معتبرة أن إنشاء صندوق متخصص يسهم في دعم المؤسسات البحرينية والتجار والشباب المواطنين، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية. واقترحت إنشاء هيئة وطنية عليا تختص بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتتبع مكتب صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على أن تضم ثلاث جهات متخصصة في التمويل والتشريعات والسياسات، وريادة الأعمال والابتكار، وأن يتولى الإشراف عليها مجلس إدارة أو مجلس استشاري من الخبراء.

وبحسب النواب مقدمي مشروع القانون، فإن المقترح يستهدف تنمية الاقتصاد الوطني، ودعم وتبني المبادرات الاستثمارية الإيجابية التي توفر فرص عمل واعدة للمواطنين، فضلًا عن الحد من سيطرة العمالة الأجنبية على هذا النوع من المشروعات. ويؤكد مقدمو المقترح أن المشروع يهدف كذلك إلى تنمية الاقتصاد الوطني عبر تبني سياسات تساعد على خلق فرص العمل وتنويع مصادر الدخل، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الميزانية العامة، والمساهمة في معالجة البطالة والحد من آثارها، إلى جانب تقليص سيطرة العمالة الأجنبية على المشروعات الصغيرة والمتوسطة في السوق البحرينية.

كما يتضمن المقترح أهدافًا أخرى تتمثل في نشر الوعي بمزايا العمل الخاص، والتنسيق والترويج للمبادرات المتعلقة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، واستقطاب المبادرات وفتح مجالات جديدة تحقق قيمة مضافة لمختلف أنواع هذه المشروعات، ومواكبة توجهات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في إنشاء هيئات وصناديق متخصصة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لما لذلك من أثر في تنمية الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل ومعالجة البطالة.

وفي مرئيات سابقة، عندما كان المشروع في مرحلة الاقتراح بقانون، رأت وزارة المالية والاقتصاد الوطني ضرورة «إعادة النظر» فيه، على أساس أن أهداف الصندوق المقترح تتشابه وتتقاطع مع أهداف ومهام وصلاحيات صندوق العمل «تمكين»، مؤكدة أن تعدد الصناديق الحكومية ذات الأهداف المتشابهة أو المتقاطعة لا يعد مناسبًا. وأكدت أن الصناديق الحكومية ينبغي أن تكون مستقلة في أهدافها واختصاصاتها، بحيث يحدد الهدف الأساسي لكل صندوق الأدوات والوسائل التي يمكنه استخدامها لتحقيق الغايات التي أنشئ من أجلها.

كما جددت وزارة المالية والاقتصاد الوطني ومجلس احتياطي الأجيال القادمة الدعوة إلى إعادة النظر في الاقتراح بقانون، مستندين إلى تشابه أهداف ومهام وصلاحيات الصندوق المقترح مع صندوق العمل «تمكين»، وعدم ملاءمة إنشاء صناديق متعددة تعمل لتحقيق الهدف نفسه أو أهداف متقاربة.

وشددت الوزارة على ضرورة استقلال الصناديق الحكومية عن بعضها من حيث الأهداف والاختصاصات، بحيث يرتبط هدف كل صندوق بالأدوات والوسائل المتاحة له، لضمان وضوح الأدوار.

من جهته، رأى صندوق العمل «تمكين» أن المبررات التي يستند إليها المشروع متحققة بالفعل على أرض الواقع، موضحًا أن نسبة دعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ضمن مختلف برامج دعم المؤسسات بلغت نحو 98% من إجمالي الدعم الذي قدمه الصندوق للمؤسسات منذ إنشائه.

وبيّن «تمكين» أنه يؤدي دوراً كبيراً في مساندة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر برامج ومشروعات أسهمت في تعزيز هذه المؤسسات وتطويرها، كما قدم الدعم للمؤسسات المتضررة، خصوصًا خلال جائحة فيروس كورونا، من خلال خطة لدعم القطاعات المتأثرة، مؤكدًا استمرار دعم هذه المؤسسات بما يتوافق مع أهداف الصندوق.

من جانبها، أعلنت غرفة تجارة وصناعة البحرين عدم موافقتها على الاقتراح بقانون، مؤكدة أهمية الحفاظ على الجهود الوطنية المبذولة في القطاعين العام والخاص لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومشيرة إلى أن صندوق العمل «تمكين» يعد من المؤسسات التي أنشئت لتحقيق الأهداف ذاتها التي يستهدفها المقترح. وأوضحت أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للمواطنين البحرينيين يمثل إحدى أولويات «تمكين»، ويأتي ضمن مهامه واختصاصاته الأساسية، معتبرة أن إنشاء صندوق آخر للغايات نفسها قد يؤدي إلى إرباك العمل المؤسسي وتشتيت الأدوار والاختصاصات بين الجهات المعنية.