جزيل الشكر والتقدير لقائد الشباب سمو الفريق الركن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني قائد الحرس الملكي، ولسمو العقيد الركن الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، قائد العمليات الخاصة بالحرس الملكي، على فكرة مبادرة معسكر «قدها جونيور» التدريبي الأول للناشئة، والذي أُقيم مؤخراً في مركز البحرين العالمي للمعارض. فلقد كان لهذا المعسكر صدى كبير لدى الأسر البحرينية، وهو معسكر يساهم بشكل كبير في بناء الشخصية وصقل مهارات الحياة المختلفة، والتي من أهمها قيم الانضباط والقوّة والتحدي وتعزيز الثقة بالنفس. نشيد بفكرة هذا المعسكر الجميلة، وندعو إلى استمرار مثل هذه الأفكار الجميلة التي تربي الأجيال على أن يكونوا قادة للخير في المجتمع، ويساهموا في نهضة الوطن وازدهاره، وبخاصة إذا سار إلى جانب هذا المعسكر، جنباً إلى جنب، معسكرات أخرى تعزز مفاهيم الولاء للوطن، وبناء الشخصية الفكرية والوجدانية، والتدريب على حب البذل والعطاء وصناعة الأثر الطيب في المجتمع.
حب الخير والإحسان في محطاته المختلفة لا يأتي من محض الصدفة، بل هو ارتياد لمواطن العطاء، وإقدام على مبادرات المجتمع، وتربية على معالم الخير، وصقل لمعاني العطاء. هناك من يعمل بلا هدف، سوى أن يملأ وقته بقصد «الحركة بركة»، ومن ثم لا يتكلف إطلاقاً عناء البحث عن التطوير والتفكير في الأفكار الخيرية التي تطور منظومة العطاء، ولا تراه مُنتجاً فيما يُسند إليه، فيعدّها منظومة أعمال روتينية اعتاد فيها أن يكون حاضراً باسمه في صور الإثراء والتصفيق، وإن فكّر أحياناً، فيفكر في اللوحة الفنية، دون أن يكلف نفسه عناء التفكير في نتاج هذه اللوحة وأثرها وثمراتها المرجوّة على مشاهد الحياة.. هؤلاء بالفعل هم عبء على منظومة أي عمل.
وفي المقابل، فإنك تسعد بشخصيات نشأت في بيئات تحب الخير والعطاء، وتعتبر منظومة التطوع وأعمال الخير من صميم حياتها اليومية، فلا ترضى أن يمر عليها يوم من أنفاس العمر دون أن تبصم بصمة خير، أو تترك أثراً في الآخرين وفي محطات الحياة. فهي تبذل دون أن تنتظر كلمات الشكر، وتفكر في مخرجات أثر أعمالها قبل أن تقرر المشاركة فيها، حتى تفيد وتستفيد، ويكون نتاج تأثيرها أكبر من المتوقع. شخصيات تتجاوز حدود مهماتها، وتؤمن بأن أي نجاح إنما يُقاس بما تركته من أثر، يكسوه صدق النية والإخلاص في العمل. تؤمن بأن الخير كل الخير في تكامل أدوارها مع الآخرين، فنجاح فرد هو نجاح غيره، وتتحدث في حال نجاحاتها عن مضامين المعية الجماعية، وليس الفردية.
شخصيات تتحمل المسؤولية، فتبادر وتنجز وتبحث عن كل فرصة يمكن تحويلها إلى عمل خير وأجر في الآخرة. من صفاتها أنها تحترم الوقت، وتعدّه قيمة أصيلة في خطوات مسيرها، وإلا فإن حياتها سوف تمضي سُدًى دون أي إرث حقيقي مستدام! قيمة الإحسان لديها عالية، فهي ليست خياراً هامشياً، بل هي جزء أصيل من قيمها، وبدونها لا تحصد أي نتائج مرجوة. شخصيات لا تبحث عن الظهور والسمعة، بل عن الأثر المرجو، وتبتغي رضا المولى الكريم في جميع حصائد أعمالها، تتعلم من تجاربها، وتستفيد من أخطائها، وتصحح مساراتها في أيام حياتها المقبلة.
تحرص على الابتكار في أعمالها، ولا ترضى أن تكون «عملة عادية» أكل عليها الدهر وشرب، بل تقدم نسخة متجددة في كل يوم تتنفس فيه الحياة. تتشارك الخبرة مع الآخرين، وتحرص على أن تنقل معرفتها للغير، وتعلّم الجديد، لإيمانها بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بلّغوا عنّي ولو آية». وتحرص على أن تتعامل باحترام وتقدير مع الآخرين، فلا تجرح، ولا تغتاب، ولا تتذمر، ولا تمشي في النميمة، فهي واضحة في مسعاها، وخلقها الإسلام القويم، وواضحة في كل عمل تقوم به. باختصار.. هي شخصية سخّرت حياتها لله تعالى وحده، وإن عاشرت بعض الأصناف الخاملة، فحينها تتغافل عنها، وتتخلص من عبثها، وتسير في طريق نجاحاتها في الخير.
* نسعى جاهدين لكي نكون من المؤثرين في حياة العطاء، ويهمنا في المقام الأول أن نتواصل مع من نحب، وأن نتمنى الخير للآخرين كما نتمناه لأنفسنا، وأن نكون جسر الوصال للأهل والأحباب، فنجتمع معهم على المحبة والخير والذكر الحسن، ونستذكر أجمل قطوف الحياة التي قطفناها في سابق الأيام. نسعى لأن نغرس في الأجيال حب الوطن وقيادته، وحب العطاء والبذل بلا مقابل، وحب الإحسان، وحب الله عز وجل والقرب إليه، وحب المساجد وتلاوة وحفظ كتاب الله الكريم، فهو البركة الحقيقية في حياة الأسر. يهمنا في كل مقام أن نكون جسراً مؤثراً إلى كل القلوب، فنجدد الأثر الذي تعلمناه، والقيمة التي كتبنا سطورها في حياتنا. نمتن لأثر الآباء والأجداد في حياتنا، ونمتن لإرث محبة الجيران، التي تتجدد كلما التقينا بأبنائهم في المناسبات، واستذكرنا معهم خير آبائهم وأمهاتهم. نسعى لأن نكون الوصال الحقيقي لمعاني الحياة، فلا نرضى أبداً أن تُجمّد مشاعرنا على صخور النسيان.. بل هي مشاعر متجددة، في الفرح والحزن، تنهض من جديد مع كل تعثر وارد في خطوات المسير.. تنهض لتكتب إحسانها فيما تحب.
* مع كل محطة حزن وألم، ننهض من جديد لصور أكثر إشراقاً في حياتنا، ونكتب من جديد آمالاً متعثرة أحيينا فيها شعلة العطاء المنيرة.. ننهض لنتدارك ما بقي من الأعمار في طاعة الرحمن، ونتدارك تلك الفرص التي بين أيدينا، وما زلنا نهدر أوقاتنا في استثمارها.. محطات لا بد منها.. سخرها لنا الرحمن، لنعود إليه من جديد، قريبين من بابه، محبين لما أعدّه لنا من نُزُل، في جنة عرضها السماوات والأرض.. اللهم قرباً إليك، وشوقاً إلى الفردوس الأعلى.
ومضة أمل
لنتواصَ دائماً بالحق، ولنتواصَ بالصبر، ولنحافظ على أواصر المحبة التي جمعتنا، ولنؤدِّ حقوقها، ولنكن بلسماً شافياً لعوائلنا، ولنتواصَ بالدعوات الصالحة.. فلا تنسونا من دعوة جميلة صالحة في ظهر الغيب، وفي سجداتكم.