أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مضيق هرمز بات مفتوحاً أمام حركة الملاحة، معتبراً أن قدرة إيران على تهديد السفن أصبحت "ضئيلة للغاية"، فيما يرى مسؤولون أميركيون أن واشنطن نجحت خلال الشهرين الماضيين في "قلب المعادلة" في الممر البحري الاستراتيجي، بما يمنحها ورقة ضغط أقوى في أي مفاوضات مستقبلية مع طهران.
وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع موقع "أكسيوس"، نشرت اليوم الجمعة، إن المضيق "مفتوح"، مضيفاً أن الرد الإيراني أصبح محدوداً للغاية لأن طهران لا تريد التعرض لضربات أميركية جديدة.
وأضاف: "إنهم لا يريدون منا أن نعود لضربهم"، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية السابقة ضد إيران.
وبحسب "أكسيوس"، قال مسؤولون أميركيون أن ميزان القوى في مضيق هرمز تغير بصورة كبيرة، بعدما كان إغلاق الممر أحد أبرز أوراق الضغط الإيرانية منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير.
وقال مسؤول أميركي للموقع: "لقد قلبنا المعادلة"، مضيفاً أن السيطرة الأميركية المتزايدة على المضيق يمكن أن تساعد إدارة ترامب على الحصول على "اتفاق أفضل" مع إيران إذا عادت المفاوضات.
ومع بداية الحرب، كان النفط يعبر مضيق هرمز من دون انقطاع تقريباً، فيما كان خام برنت يتداول عند نحو 72 دولاراً للبرميل. لكن الهجمات على السفن ومخاطر الألغام أدت لاحقاً إلى اضطراب حركة الملاحة وقفزت أسعار برنت إلى مستويات وصلت إلى 126 دولاراً، بحسب "أكسيوس".
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن إيران نشرت ألغاماً بحرية في مسار فصل حركة الملاحة، وهو الممر الدولي الرئيسي المستخدم لعبور السفن.
وبعد تعثر مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي أُبرمت في يونيو، بدأت القوات الأميركية العمل على إعادة فتح المضيق من جانب واحد، وفق التقرير.
وشملت العمليات مرافقة السفن عبر القناة الجنوبية، وتوفير غطاء جوي لها، والتصدي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ كروز إيرانية، فضلاً عن حملة قصف استمرت أسبوعين قالت واشنطن إنها قلصت قدرة الحرس الثوري على استهداف السفن.
كما نفذت القوات الأميركية عملية واسعة لإزالة الألغام شارك فيها غواصون من البحرية وقوات "نافي سيلز" ومسيرات تعمل فوق سطح البحر وتحته، إلى جانب متعاقدين مدنيين.
وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر، الخميس، أن القوات الأميركية حققت "إنجازاً كبيراً"، مؤكداً أن ممرات العبور المعترف بها دولياً أصبحت خالية من الألغام البحرية التي تقول واشنطن إن الحرس الثوري زرعها قبل أشهر.
وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى "أكسيوس"، جرى التعامل مع أكثر من 200 جسم يشتبه في أنه لغم داخل الممر الرئيسي، ليتبين أن 11 منها فقط ألغام فعلية، وأن عدداً محدوداً منها كان قد نُشر بطريقة صحيحة.
وتقول واشنطن إن تحسن الوضع الأمني بدأ ينعكس على حركة السفن. فوفق مسؤولين أميركيين، ارتفع عدد الناقلات التي تستخدم القناة الجنوبية خلال الأسابيع الأخيرة إلى ما بين 20 و30 ناقلة كل ليلة، تحمل في المتوسط ما بين 9 و10 ملايين برميل.
ولا يزال ذلك يعادل نحو نصف حجم التدفقات المسجلة قبل الحرب.
كما قال مسؤول أميركي إن قدرة إيران على إصابة السفن تراجعت بشكل كبير، وإن نحو 2% فقط من السفن التي عبرت المضيق خلال الشهر الماضي تعرضت لإصابات.
لكن هذه التقديرات الأميركية تواجه تشكيكاً من خبراء في سوق النفط وجهات متخصصة في تتبع الناقلات، ترى أن حركة الشحن الفعلية أقل من الأرقام التي تعلنها واشنطن. في المقابل، يقول مسؤولون أميركيون إن أنظمة التتبع لا ترصد جميع السفن العابرة.
كما أن استمرار تسجيل حوادث متفرقة لسفن تتعرض لمقذوفات يثير تساؤلات بشأن مستوى الأمان الفعلي للملاحة رغم التأكيدات الأميركية.
وتطمح واشنطن، وفق "أكسيوس"، إلى توسيع الممر الرئيسي بحلول منتصف سبتمبر بما يسمح بعبور 50 سفينة على الأقل من الخليج وإليه كل ليلة، والوصول بتدفقات النفط إلى ما بين 60 و70% من مستويات ما قبل الحرب.
وتنظر إدارة ترامب إلى السيطرة المتزايدة على حركة الملاحة باعتبارها ورقة يمكن استخدامها في مواجهة إيران، إلى جانب الحصار البحري وحملة العقوبات الاقتصادية الجديدة.
وبحسب مصدرين إقليميين تحدثا إلى "أكسيوس"، أبدت طهران خلال الأيام الأخيرة اهتماماً متجدداً بإمكانية العودة إلى المفاوضات.
وشهدت طهران بالفعل سلسلة تحركات دبلوماسية، إذ زارها قائد الجيش الباكستاني في محاولة لإحياء الوساطة، كما أجرى وزير الخارجية العماني محادثات بشأن مضيق هرمز، فيما وصل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى العاصمة الإيرانية لإجراء مباحثات.
أما ترامب، فيؤكد في الوقت الراهن أنه غير مهتم بعقد لقاء مع الإيرانيين، وقال الخميس إن طهران هي التي تريد التوصل إلى اتفاق.
ورغم ذلك، يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف اتصالاته الوسطاء، فيما تراهن واشنطن على أن الجمع بين الحصار والعقوبات وتراجع قدرة إيران على التحكم في مضيق هرمز قد يدفع طهران في النهاية إلى تقديم تنازلات أكبر.