- - الحديث مع الطفل عن المدرسة بصورة مبسطة ومناسبة لعمره
- - تعريف المدرسة باعتبارها مكاناً للتعلم واللعب واكتساب الأصدقاء
- - اختيار الطفل بعض الأدوات التي يحبها عند شراء مستلزمات المدرسة
- - الطفل لا يحتاج أن يدخل المدرسة وهو متقن لجميع المهارات الأكاديمية
- - التدريب في المنزل على أنشطة بسيطة كقراءة القصص وطرح الأسئلة
- - منحه فرصاً تدريجية لإنجاز الأمور بنفسه وتقديم المساعدة عند الحاجة
- - الاستقلالية من أهم المهارات التي ينبغي اكتسابها قبل دخوله المدرسة
- - الانتباه لمشاعر الطفل وعدم التقليل من مخاوفه حتى يتجاوزها ويثق بنفسه
- - تهيئة الروتين اليومي لمواعيد النوم والاستيقاظ والوجبات قبل بدء الدراسة
- - الاستماع إلى تجربة الطفل اليومية بالمدرسة دون تحويل الحديث لتحقيق
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تبدأ مرحلة مختلفة بالنسبة للأطفال الذين سيدخلون المدرسة للمرة الأولى، إذ لا يقتصر انتقال الطفل من المنزل أو الروضة إلى البيئة المدرسية على تجهيز الحقيبة والزي المدرسي، وإنما يحتاج إلى استعداد نفسي وفكري يساعده على تقبل المرحلة الجديدة والتعامل معها بثقة واطمئنان. وأكدت الأخصائية التربوية عائشة رضوان أن دخول الطفل إلى المدرسة للمرة الأولى يمثل محطة مهمة في حياته، ولذلك فإن طريقة الأسرة في تقديم هذه التجربة للطفل تؤثر بشكل كبير في نظرته إلى المدرسة، وفي قدرته على التأقلم معها خلال الأسابيع الأولى، مشددة على أهمية أن يكون الاستعداد تدريجياً وإيجابياً، بعيداً عن التخويف أو الضغط أو تحميل الطفل توقعات تفوق قدرته.
وحددت في تصريحات لـ«الوطن» 10 خطوات لتهيئة وتحضير الطفل، بالقول إن: «الطفل في هذه المرحلة يحتاج قبل كل شيء إلى الشعور بالأمان، وأن يتعرف إلى المدرسة باعتبارها مكاناً للتعلم واللعب واكتساب الأصدقاء والمهارات الجديدة، وليس مكاناً للعقاب أو الالتزام الصارم فقط، داعية أولياء الأمور إلى استخدام عبارات إيجابية عند الحديث عن المدرسة، وتجنب العبارات التي قد تزرع الخوف في نفسه، مثل التهديد بالعقاب أو إخباره بأن المعلم سيكون شديداً معه إذا لم يلتزم».
وبيّنت عائشة رضوان أن الاستعداد النفسي يبدأ من المنزل، من خلال الحديث مع الطفل عن المدرسة بصورة مبسطة ومناسبة لعمره، وشرح ما يمكن أن يواجهه خلال يومه الدراسي، مثل دخول الصف، والتعرف إلى المعلم، والجلوس مع زملائه، ووقت الاستراحة، والعودة إلى المنزل، موضحة أن معرفة الطفل لما ينتظره تقلل من شعوره بالغموض والقلق.
وأشارت إلى أن اصطحاب الطفل لشراء مستلزماته المدرسية واختياره بعض الأدوات التي يحبها يمكن أن يكون جزءاً من عملية التهيئة، لأنه يمنحه شعوراً بالمشاركة، ويجعله أكثر حماساً للمرحلة الجديدة، كما يمكن تعريفه بشكل مسبق على المدرسة أو الطريق إليها، إذا كان ذلك متاحاً، حتى تصبح البيئة الجديدة أقل غرابة بالنسبة إليه.
وشددت على ضرورة عدم المبالغة في الحديث عن اليوم الأول، إذ قد يؤدي التركيز المستمر على المدرسة والاختبارات والواجبات والالتزام إلى زيادة توتر الطفل، لافتة إلى أن الهدف في البداية هو مساعدته على بناء علاقة إيجابية مع المدرسة، وليس جعله يشعر بأن أمامه مسؤوليات كبيرة منذ اليوم الأول.
وفي الجانب الفكري، أكدت عائشة رضوان أن الطفل لا يحتاج إلى أن يدخل المدرسة وهو متقن لجميع المهارات الأكاديمية، وإنما الأهم أن يمتلك مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعده على الاستفادة من تجربته المدرسية، مثل القدرة على الاستماع واتباع التعليمات البسيطة، والتعبير عن احتياجاته، والتواصل مع الآخرين، والاعتماد التدريجي على نفسه في بعض شؤونه اليومية.
وأضافت أن الأسرة تستطيع تدريب الطفل بصورة غير مباشرة من خلال أنشطة بسيطة في المنزل، كقراءة القصص معه، وطرح الأسئلة عليه، وتشجيعه على التعبير عن رأيه، وتعليمه ترتيب أغراضه والعناية بها، إلى جانب تدريبه على بعض المهارات العملية التي سيحتاج إليها في المدرسة، مثل استخدام أدواته الشخصية وطلب المساعدة عندما يحتاج إليها.
وأكدت أن الاستقلالية من أهم المهارات التي ينبغي أن يكتسبها الطفل قبل دخوله المدرسة، موضحة أن قيام الوالدين بكل تفاصيل حياته اليومية قد يجعله أكثر اعتماداً عليهما داخل المدرسة، بينما من الأفضل منحه فرصاً تدريجية للقيام بالأمور التي يستطيع إنجازها بنفسه، مع تقديم المساعدة عند الحاجة دون القيام بالمهمة نيابة عنه في كل مرة.
ودعت أولياء الأمور إلى الانتباه إلى مشاعر الطفل وعدم التقليل من مخاوفه، فإذا عبّر عن خوفه من المدرسة، أو من الابتعاد عن والديه، فمن المهم الاستماع إليه وطمأنته، بدلاً من السخرية من مشاعره أو إخباره بأن خوفه غير مبرر، لأن الاعتراف بمشاعره يساعده على تجاوزها وبناء الثقة بنفسه.
كما شددت على أهمية تهيئة الروتين اليومي قبل بدء الدراسة، خصوصاً مواعيد النوم والاستيقاظ وتناول الوجبات، بحيث لا ينتقل الطفل بصورة مفاجئة من نمط الإجازة إلى الالتزام المدرسي. وأوضحت أن البدء بتعديل مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجياً قبل الدراسة يساعد الطفل على التأقلم مع النظام الجديد، ويجعله أكثر نشاطاً وقدرة على التركيز.
وحذرت عائشة رضوان من مقارنة الطفل بغيره من الأطفال، سواء في مستوى القراءة أو الكتابة أو سرعة التفاعل مع المعلم أو تكوين الصداقات، مؤكدة أن الأطفال يختلفون في سرعة التأقلم، وأن بعضهم يحتاج إلى أيام قليلة، بينما قد يحتاج آخرون إلى فترة أطول، حتى يشعروا بالراحة داخل البيئة المدرسية.
وأوضحت أن اليوم الأول لا ينبغي أن يتحول إلى اختبار لقدرة الطفل على الاستقلال أو النجاح، وإنما هو بداية لمسار طويل يحتاج فيه الطفل إلى الدعم والتوجيه والتشجيع، داعية الوالدين إلى عدم إظهار القلق المفرط أمام الطفل، لأن الأطفال يلتقطون مشاعر والديهم بسرعة، وقد يفسرون توترهم على أنه دليل على أن المدرسة مكان مخيف أو غير آمن. وفي المقابل، أكدت أهمية أن يحافظ الوالدان على وداع هادئ وواضح عند إيصال الطفل إلى المدرسة، مع تجنب إطالة لحظة الانفصال بصورة تزيد من التوتر، مشيرة إلى أن بناء روتين ثابت للوداع يمكن أن يساعد الطفل على فهم أن الانفصال مؤقت، وأن والديه سيعودان إليه في نهاية اليوم.
وأكدت أن دور الأسرة لا ينتهي عند بوابة المدرسة، بل يستمر بعد عودة الطفل إلى المنزل من خلال الاستماع إلى تجربته اليومية دون تحويل الحديث إلى تحقيق حول ما إذا كان قد نجح أو أخطأ، والأفضل أن تكون الأسئلة مفتوحة وبسيطة، مثل سؤاله عن أكثر شيء أعجبه خلال يومه، أو من تعرف إليه من زملائه، وما النشاط الذي استمتع به. وأشارت إلى أن بعض الأطفال قد يبدون في الأيام الأولى تغيراً في المزاج أو رغبة في العودة إلى المنزل أو تردداً في الذهاب إلى المدرسة، وهو أمر قد يكون طبيعياً خلال فترة الانتقال، إلا أن استمرار الخوف الشديد أو ظهور تغيرات واضحة ومستمرة في سلوك الطفل يستدعي الانتباه والتواصل مع المعلم أو المختص التربوي لفهم السبب والتعامل معه بالشكل المناسب.
واختتمت الأخصائية التربوية بالتأكيد على أن أفضل ما يمكن أن يقدمه الوالدان لطفلهما في بداية رحلته المدرسية هو الثقة والطمأنينة والصبر، موضحة أن الطفل لا يحتاج إلى والدين يسعيان إلى جعله مثالياً منذ يومه الأول، بقدر حاجته إلى أسرة تشجعه وتستمع إليه، وتمنحه المساحة الكافية للتعلم والتجربة والخطأ، حتى تتحول المدرسة تدريجياً إلى بيئة يشعر فيها بالأمان والانتماء والرغبة في التعلم.