هناك مواقف في الحياة لا تُنسى، لأنها تلامس القلب قبل أن تراها العين، وكان لقائي الثاني بسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه، من أعظم اللحظات التي عشتها، ليس فقط لأنه لقاء مع قائد الوطن، بل لأنه حمل في طياته مشاعر إنسانية عميقة ستبقى راسخة في وجداني.
بوصفي من ذوي العزيمة ومدربًا في برنامج "أنا قيادي” ضمن برامج مدينة الشباب 2030 الذي ينظمه نادي توستماسترز العزم (أول نادي توستماسترز في العالم مختص بذوي العزيمة)، كان هذا اللقاء مصدر فخر واعتزاز كبيرين فقد شعرت بالقائد الذي بطاقات الشباب ويمنحهم الثقة، ويحتضنهم ويدعمهم.
لكن أكثر ما أثر في نفسي، وجعل هذا اللقاء مختلفًا عن أي لقاء آخر، هو عندما وضع جلالة الملك المعظم يده اليمنى على كتفي، قد تبدو هذه الحركة بسيطة في نظر البعض، لكنها بالنسبة لي كانت تحمل معاني لا يمكن للكلمات أن تصفها، فمنذ أن فقدت والدي وأنا صغير، افتقدت ذلك الشعور الأبوي الذي يمنح الإنسان الطمأنينة والقوة، وفي تلك اللحظة، شعرت بدفء الأب وحنانه، وشعرت بأن تلك اللمسة كانت رسالة محبة واحتواء، أعادت إلى قلبي إحساساً افتقدته منذ سنوات طويلة.
لم تكن تلك اللحظة مجرد مصافحة عابرة، بل كانت موقفاً إنسانياً عميقاً سيظل محفوراً في ذاكرتي ما حييت، زادتني إيماناً بأن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالقرارات فقط، بل بما تمنحه للناس من اهتمام ورحمة وقرب، خرجت من هذا اللقاء وأنا أكثر إصراراً على مواصلة رسالتي في خدمة الشباب، ونقل ما تعلمته من قيم القيادة والعطاء من خلال برنامج "أنا قيادي”، وأن أكون عند حسن ظن وطني وقيادته، وأن أواصل السعي لأكون نموذجاً مشرفاً لأبناء الوطن وذوي العزيمة.
سيبقى هذا اللقاء، وستبقى تلك اللمسة الأبوية، من أجمل الذكريات التي أحملها في قلبي، لأنها لمست إنساناً فقد والده صغيراً، فأحيت فيه شعوراً لا يقدّر بثمن.
حفظ الله جلالة الملك المعظم، وأدام على مملكة البحرين أمنها وعزها وازدهارها.