تشير النماذج المناخية العالمية بدقة عالية إلى احتمالية تشكل ظاهرة «سوبر إل نينيو» (Super El Nino) بشكل استثنائي وتاريخي خلال عام 2027، وسيتسبب هذا الحدث المناخي في حالة من الطقس المتطرف على مستوى العالم، ناتجة عن خلل فيزيائي عميق في توزيع الضغط الجوي وتدفق التيارات الهوائية.
المؤشرات الرقمية المتوقعة:
- احتمال كبير لارتفاع حرارة المحيط الهادي الاستوائي بمقدار 2 إلى 3 °م فوق المعدل.
- احتمال تجاوز الارتفاع في متوسط الحرارة العالمية حاجز 1.7 ° م ، وهو ما يتخطى السقف التحذيري المحدد في قمة باريس للمناخ (1.5 °م).
وستؤدي هذه التغيرات إلى سلوك شاذ للتيار النفاث، مما يترتب عليه الآتي:
1. تشكل حاجز أوميغا، (Omega Block) وهو انحصار حاد للتيار النفاث يتسبب في حبس الكتل الهوائية، مما يؤدي إلى نشوء «قبة حرارية» (Heat Dome) عملاقة تظل مستقرة وجاثمة فوق نفس المناطق الجغرافية لأسابيع متواصلة دون حركة.
2.تأثيرات قلب القبة الحرارية:
أ. ارتفاع ضغط الهواء هابطاً للأسفل بقوة، مما يؤدي إلى «ضغط» الحرارة الشديدة وحبسها بالقرب من سطح الأرض.
ب. منع تكون السحب تماماً، مما يسبب جفافاً حاداً وحالة «اختناق جوي».
ج. توقع تسجيل درجات حرارة قياسية تتجاوز حاجز الـ 50 °م في عدة مناطق تحت تأثير قلب القبة.
3. تأثيرات أطراف القبة (الشرقية والغربية):
تتركز عواصف رعدية عنيفة وحزام من المنخفضات الجوية الحادة والعميقة على جانبي القبة الحرارية، وسيؤدي ذلك إلى هطول أمطار طوفانية وحدوث فيضانات جارفة غير مسبوقة.
- التأثير المتوقع على دول الخليج العربي:
بالنظر إلى الموقع الجغرافي لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن تداعيات ظاهرة «السوبر إل نينيو» عام 2027 قد تتجلى في صورتين متناقضتين وحدتين:
1. موجات حر وشتاء دافئ: من المرجح أن تؤدي الظاهرة إلى تفاقم شدة موجات الحر الصيفية لتصبح أكثر طولاً وفتكاً، مع تسجيل درجات حرارة عصرية، بالإضافة إلى احتمال أن يكون فصل الشتاء دافئاً بشكل غير معتاد وبأمطار أقل من المعدل العام في بعض المناطق.
2. حالات عدم استقرار جوي عنيفة: على الرغم من الجفاف العام، إلا أن التخلخل في توزيع الضغط الجوي قد يسمح بتشكل حالات عدم استقرار جوي قوية ونادرة، تتمثل في عواصف رعدية شديدة وهطول أمطار غزيرة جداً في فترات زمنية قصيرة، مما يرفع من خطر حدوث فيضانات سيول منقولة ومفاجئة (Flash Floods) في المدن والمناطق الجبلية.
- لماذا الإنذار في عام 2027؟
ترجع الفرضية الفيزيائية والمناخية لتوقع حدث مناخي استثنائي (أو «سوبر نينيو») بحلول عام 2027 إلى تضافر مجموعة من الدورات الطبيعية والآليات الفيزيائية للأرض، وهي التالي:
1. الدورة التكرارية لظاهرة النينيو
(El Nino–Southern Oscillation): تحدث ظاهرة «النينيو» بشكل طبيعي كل 2 إلى 7 سنوات، وبما أن آخر دورة إل نينيو قوية أثرت على العالم كانت في الفترة بين (2023–2024)، فإن نافذة التكرار الدورية القادمة لبناء شحنة حرارية ضخمة في المحيط الهادي تتجه بنسبة عالية نحو الأعوام (2026–2028)، مما يجعل عام 2027 في قلب هذه النافذة الزمنية.
2. تراكم المحتوى الحراري في المحيطات (Ocean Heat Content) : تشهد أعماق المحيط الاستوائي الهادي تراكماً متزايداً للطاقة الحرارية مخزنة تحت السطح، وعند انحسار ظاهرة «اللانينيا» أو الفترات المحايدة، تفرغ هذه الطاقة المتراكمة دفعة واحدة نحو السطح، مما يتسبب في ارتفاع مفاجئ وشديد لدرجات حرارة سطح البحر بأكثر من 2 إلى 3 °م.
3. التآزر مع الاحترار العالمي التراكمي: لا تعمل ظاهرة إل نينيو في معزل عن التغير المناخي العام؛ بل تضاف موجة الاحترار الذاتي للمحيط إلى «الخط الأساسي» للاحترار العالمي المتصاعد، مما يزيد من احتمالية كسر حاجز الـ1.7 °م لأول مرة خلال هذه الدورة تحديداً.
4. ديناميكية الشمس والغلاف الجوي (Solar & Atmospheric Dynamics): تتزامن هذه الفترة أيضاً مع التغيرات الدورية في حركة التيارات الجوية العليا منها ذروة حركة التذبذب الاستوائي المداري – تذبذب مادان و جوليان
Madden-Julian Oscillation (MJO)، وهي موجة من الأمطار الاستوائية المعززة والمنخفضة تتجه شرقاً ، والتي تنتقل عبر خط الاستواء حول العالم كل 30 إلى 60 يوماً تقريباً، حيث يؤدي انبعاث الحرارة الكامنة منها إلى نشوء أمواج جوية على مستوى الكوكب (أمواج روسبي)، والتي تعمل على تغير شكل التيار النفاث مما يؤثر على أنماط الطقس العالمية بعيداً عن المنطقة الاستوائية، وهذه قد تؤدي - عند بلوغها ذروتها - إلى إضعاف شديد للرياح التجارية الشرقية التي تسمح للمياه الحارة بالاندفاع شرقاً نحو سواحل أمريكا الجنوبية دون عائق.كما أنها تؤثر بشدة على توقيت بدء، وشدة، وفترات النشاط للرياح الموسمية في الهند وأستراليا وغرب أفريقيا تشكل الأعاصير الاستوائية، وتزيد من احتمالية تشكل العواصف والأعاصير الاستوائية بشكل ملحوظ خلال مرحلة الحمل الحراري النشط بسبب زيادة الدوامية (الدوران) في الطبقات الجوية المنخفضة وارتفاع نسبة الرطوبة، وتحدث التفاعل مع ظاهرتي النينيو واللاينيا بحيث يمكن لمرور حدث MJO قوي عبر المحيط الهادي أن يولد «تفجيرات رياح غربية» تعمل على إضعاف الرياح التجارية والدفع بالمياه المحيطية الدافئة نحو الشرق، مما يشكل غالباً المحفز الرئيسي لنشوء ظاهرة «سوبر إل نينيو»، بالإضافة إلى حدوث تأثيرات خارج المناطق الاستوائية (أمريكا الشمالية وأوراسيا) مطلقة «أنهاراً جوية» (مثل ظاهرة رياح الأنناس السريعة « التي تضرب كاليفورنيا)، أو تتسبب في موجات برد قاسية في العروض الوسطى واضطرابات في الدوامة القطبية خلال فصل الشتاء.
ختاماً، يبدو أننا مقبلون على تغييرات مناخية هامة وجوهرية قد تعيد كتابة السجلات المناخية، وتسجل أرقاماً قياسية جديدة، مما سيسهم في تغيير خريطة الطقس العالمي المعتادة.