كشفت أول دراسة أكاديمية حول رياضة مصارعة الصفع الاحترافية عن مخاطر صحية جسيمة تحيط بهذه الرياضة المتنامية، إذ وجد الباحثون أن أكثر من نصف تسلسلات الصفعات تؤدي إلى ظهور علامات مرئية للارتجاج الدماغي لدى المتنافسين، وفقًا لموقع "فايس".
وحلل باحثون من كلية الطب بجامعة بيتسبرغ في الولايات المتحدة 333 صفعة بحثًا عن علامات مرئية للارتجاج الدماغي، في دراسة هي الأولى من نوعها ونُشرت نتائجها التحذيرية في مجلة "جاما سيرجري" تحت عنوان "تحليل فيديو للارتجاج الدماغي بين رياضيي مصارعة الصفع".
وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف تسلسلات الصفعات أدت إلى ظهور علامات مرئية للارتجاج، بينما ظهرت علامة واحدة على الأقل من علامات الارتجاج الدماغي لدى ما يقارب 80% من المتصارعين خلال مبارياتهم.
قلق الأطباء
وتقوم مباريات هذه "الرياضة"، التي تحظى بشعبية متزايدة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على تناوب المشاركين في توجيه صفعات قوية بأيديهم المفتوحة إلى الوجه، دون استخدام أي معدات وقائية أو السماح بالانحناء وتفادي الضربات الموجهة إلى الرأس. وتستمر المباراة حتى يسقط أحد المشاركين، أو يعلن الحكام فوز الأكثر صمودًا.
ويعبر الأطباء عن قلق متزايد بشأن الإصابات، إذ أظهرت مقاطع فيديو من المباريات معاناة كثير من المتنافسين من ضعف في الحركة ونظرات فارغة بعد تلقي الضربات، إضافة إلى مواجهة بعضهم صعوبة بالغة في النهوض مجددًا بعد السقوط أرضًا، ما يؤكد أن المخاطر لا تقتصر على الخدوش والكدمات، بل تمتد إلى تلف الدماغ.
وسجلت هذه "الرياضة" حوادث مأساوية سابقًا. ففي عام 2021، توفي متصارع الصفع البولندي أرتور فالتشاك إثر تعرضه لنزيف دماغي وفقدان الوعي عقب إحدى المباريات، ما أدى لاحقًا إلى وفاته بسبب "فشل متعدد في الأعضاء" ربطه الأطباء بالإصابة الدماغية.
وفي عام 2023، كشفت متصارعة الصفع المتقاعدة كورتني أولسون عن فقدانها الوعي وتدهور استجابتها الحركية نتيجة قوة إحدى الضربات.
وقالت في تصريحات نقلتها شبكة "بي بي سي" حينها إن "عينيها ارتفعتا للأعلى بعد الضربة، وحاولت استعادة توازنها للوقوف والوصول إلى الطاولة، لكنها فقدت وعيها مجددًا"، وقامت بقفزة عكسية دون أن تعي أو تتذكر حدوث ذلك.