صرح اللواء طبيب الشيخ فهد بن خليفة بن سلمان آل خليفة قائد الخدمات الطبية الملكية، أن الارتقاء بمنظومة علاج الأورام وتطوير قدراتها التخصصية يأتي ضمن الأولويات الرامية إلى مواكبة المستجدات الطبية العالمية، وتعزيز جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى، مشيرًا إلى أن إدخال أحدث التقنيات العلاجية، كتقنية الضخ الحراري للعلاج الكيميائي داخل التجويف البريتوني (HIPEC)، يعكس ما تشهده الخدمات الطبية الملكية من تطور في الإمكانات الطبية والتخصصية، وما تضطلع به من دور في توفير خيارات علاجية متقدمة وفق أعلى المعايير.
وأضاف أن نجاح أول عملية جراحية باستخدام تقنية HIPEC في مركز البحرين للأورام لعلاج سرطان المبيض يمثل إنجازًا طبيًا نوعيًا، يجسد تكامل الخبرات والكفاءات الوطنية والدولية، والجاهزية الطبية والتقنية التي يتمتع بها المركز، مؤكدًا أن مواصلة الاستثمار في التقنيات الحديثة وتطوير الكفاءات المتخصصة من شأنه أن يعزز قدرات مملكة البحرين في تقديم خدمات علاجية متقدمة في مجال الأورام.
ودشّنت الخدمات الطبية الملكية أحدث التقنيات والأجهزة الطبية المتقدمة في مجال علاج الأورام، ومن أبرزها نظام P3 HIPEC، الذي تم تركيبه لأول مرة في مملكة البحرين، لتصبح المملكة ثاني دولة في منطقة الشرق الأوسط يتوفر فيها هذا النظام المتخصص، بما يعزز منظومة الخدمات العلاجية المتقدمة المقدمة في مركز البحرين للأورام.
ويتزامن إدخال تقنية HIPEC مع نجاح أول عملية جراحية باستخدامها لعلاج سرطان المبيض، في إجراء متخصص يجمع بين الاستئصال الجراحي للورم وتطبيق العلاج الكيميائي المسخن داخل التجويف البطني، بما يوفر خيارًا علاجيًا للحالات التي تستوفي المعايير الطبية المعتمدة للاستفادة من هذه التقنية.
ونُفذت العملية بقيادة الدكتور باسل رفقي استشاري جراحة أورام النساء، بمشاركة فريق طبي متكامل ضم اختصاصيي العلاج الكيميائي والصيدلة الإكلينيكية والتخدير والتمريض، تحت إشراف الدكتورة نوف الشيباني استشاري الجراحة العامة والترميمية ورئيس قسم جراحة الأورام ورئيس مركز صحة المرأة، بما يعكس مستوى التكامل بين التخصصات الطبية اللازمة لتطبيق هذا النوع من الإجراءات المتقدمة.
ويعتمد تطبيق تقنية HIPEC على ضخ العلاج الكيميائي بعد تسخينه إلى درجة حرارة محددة مباشرة داخل التجويف البطني عقب استئصال الورم جراحيًا، بهدف إيصال العلاج بصورة موضعية إلى المنطقة المستهدفة، ويستغرق تطبيق العلاج الكيميائي المسخن عادةً ما بين 60 و90 دقيقة، وفقًا لطبيعة الحالة والخطة العلاجية المعتمدة.
وتُستخدم تقنية HIPEC في حالات محددة من الأورام التي تصيب الغشاء البريتوني، ومن أبرزها سرطان المبيض، فيما يحدد الفريق الطبي المختص مدى ملاءمتها لكل حالة بناءً على طبيعة الورم ومدى انتشاره والحالة الصحية للمريض والمعايير الطبية المعتمدة.
من جانبه، أوضح الدكتور إدوارد الرئيس التنفيذي لمركز البحرين للأورام، أن نجاح أول عملية باستخدام تقنية HIPEC يمثل إضافة نوعية إلى مسيرة المركز في تطوير خدمات جراحة وعلاج الأورام، ويعكس مستوى التكامل بين الكفاءات الطبية والتجهيزات الحديثة والبنية التحتية المتقدمة التي يتمتع بها المركز.
وأشار إلى أن مركز البحرين للأورام يواصل تعزيز قدراته كمركز تخصصي متقدم في مجال علاج الأورام، مستندًا إلى الخبرات الطبية والاعتمادات الدولية، لافتًا إلى حصول قسم جراحة الأورام – وحدة أورام النساء، في وقت سابق، على الاعتماد الأوروبي كمركز تدريبي معتمد في جراحة أورام النساء، ليكون أول مركز في منطقة الخليج العربي ينال هذا الاعتماد، بما يؤكد المستوى المتقدم الذي وصل إليه المركز في هذا المجال.
من جانبها، أكدت الدكتورة نوف الشيباني أن نجاح العملية الأولى باستخدام تقنية HIPEC يمثل خطوة متقدمة في تقديم خيارات علاجية للحالات التي تتطلب الجمع بين الاستئصال الجراحي والعلاج الكيميائي الموضعي، موضحةً أن تنفيذ العملية استند إلى تقييم دقيق للحالة وخطة علاجية متكاملة وتنسيق وثيق بين مختلف التخصصات المشاركة.
وبيّنت أن تطبيق التقنية يتيح إيصال العلاج الكيميائي المسخن مباشرة إلى التجويف البطني عقب استئصال الورم، مؤكدةً أن اختيار الحالات يتم وفق تقييم طبي شامل يحدد مدى ملاءمة التقنية لكل مريض وفق المعايير الطبية المعتمدة.
ويأتي إدخال تقنية HIPEC ونجاح أول عملية باستخدامها في مركز البحرين للأورام كإضافة جديدة إلى منظومة جراحة الأورام في مملكة البحرين، ويعكس مستوى الجاهزية الطبية والتخصصية للمركز في تقديم الإجراءات العلاجية المتقدمة، بما يعزز الخيارات المتاحة للمرضى ويدعم مواصلة تطوير خدمات علاج الأورام وفق أحدث الممارسات الطبية العالمية.