تأتي الكلمة السامية لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المعظم بمناسبة بدء العام الدراسي لتؤكد أن التعليم ليس قطاعاً خدمياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية، واستثمار طويل الأمد في الإنسان الذي يمثل الثروة الحقيقية للوطن.
فمع كل عام دراسي جديد، تتجدد صورة الوطن وهو يفتح أبواب مدارسه لاستقبال أبنائه الطلبة، وبين مقاعد الفصول الدراسية تبدأ ملامح الغد بالتشكّل، وفي عقول الطلبة تُرسم ملامح المستقبل، والشخصية القادرة على التفكير والإبداع وتحمل المسؤولية، والمشاركة في بناء المجتمع.
إن الطلاب الذين نراهم اليوم يحملون حقائبهم إلى مدارسهم، هم أطباء ومهندسو الغد، ومعلموه وإعلاميوه وباحثوه ورواد أعماله، وما يتعلمونه اليوم لا يبقى حبيس الكتب والفصول، بل يتحول غداً إلى معرفة وخبرة وقرار وإنجاز.
إن تجربة التعليم عن بُعد التي شهدها الوطن خلال الظروف الاستثنائية، وأثناء جائحة كورونا أيضاً قبل حوالي ستة أعوام وما رافقها من استثمار مبكر في التحول الرقمي من خلال مشروع مدارس المستقبل، تمثل نموذجاً على أهمية الاستعداد للمستقبل وعدم انتظار التحديات حتى تفرض نفسها، فالتعليم في البحرين قادر على بناء جيل لا يمتلك المعرفة فقط، بل يعرف كيف يوظفها، ولا يجيد استخدام التكنولوجيا فقط، بل يمتلك الوعي والمسؤولية في التعامل معها، ولا يسعى إلى النجاح الشخصي فحسب، بل يدرك أن نجاحه جزء من نجاح وطنه.
إن تكامل الأدوار ما بين الأسرة والمعلم والمدرسة والمجتمع يفتح وينير ويرسم صورة المستقبل، فالمعلم يضيء الطريق، والأسرة توفر البيئة والدعم، والمدرسة تصقل المهارات، والمجتمع يفتح أبواب المشاركة، بينما يبقى الطالب محور هذه المنظومة وغايتها.
إن الرهان الحقيقي على المستقبل يبدأ من مقاعد الدراسة، فالوطن بقيادة جلالة الملك المعظم وبمساندة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يرسم بحرين الغد، البحرين التي نريدها دائماً في المقدمة، معتزة بماضيها العريق وأكثر تمسكاً بهويتها وقيمها الوطنية.
باختصار، إن بداية العام الدراسي ليست مجرد موعد يتكرر في التقويم كل عام، بل محطة متجددة لتجديد الثقة بأبناء الوطن، وخطوة أولى نحو أدوارهم القادمة في مسيرة الوطن، فهم عماد المستقبل، وأمانة الحاضر، وثروة البحرين التي لا تنضب.