مع توجه مملكة البحرين نحو التوسع في استخدام نمذجة معلومات البناء (BIM) والتحول الرقمي في قطاعات الإنشاء والتصميم والبنية التحتية، تواصل جامعة العلوم التطبيقية تطوير تعليمها الهندسي بما يواكب هذه التحولات، من خلال برنامجي الهندسة المعمارية والهندسة المدنية اللذين يدمجان التقنيات الرقمية والاستدامة والممارسات الهندسية الحديثة في تجربة تعليمية تطبيقية مرتبطة باحتياجات سوق العمل.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مملكة البحرين خطوات متقدمة نحو تبني نمذجة معلومات البناء ثلاثية الأبعاد (3D BIM) في مشاريع البناء والبنية التحتية، إلى جانب التوسع في دمج هذه التقنية مع الذكاء الاصطناعي بهدف تحسين تخطيط المشاريع ومحاكاتها وإدارتها، والكشف المبكر عن التعارضات في التصميم، وتحسين استخدام الموارد، وخفض التكاليف، ودعم تنفيذ مشاريع أكثر كفاءة واستدامة.
ومن هذا المنطلق، تكتسب دراسة الهندسة المعمارية والهندسة المدنية في جامعة العلوم التطبيقية أهمية خاصة، حيث يتعلم ويكتسب الطلبة خلال دراستهم مهارات نمذجة معلومات البناء (BIM) ويستخدمون الأدوات والتطبيقات الرقمية الحديثة في تصميم وتخطيط المشروعات الهندسية، بما يهيئهم للعمل في بيئة مهنية تتجه بصورة متسارعة نحو الرقمنة والهندسة الذكية.
وتطرح الجامعة البرنامجين ضمن شراكتها الأكاديمية مع جامعة لندن ساوث بانك البريطانية (London South Bank University – LSBU)، بما يتيح للطلبة الاستفادة من تجربة تعليمية ذات معايير دولية والحصول على درجتين علميتين من جامعة العلوم التطبيقية وجامعة لندن ساوث بانك، الأمر الذي يعزز فرصهم المهنية وتنافسيتهم في أسواق العمل المحلية والإقليمية والدولية.
ويركز برنامج الهندسة المعمارية على تصميم المباني والتصميم البيئي والمستدام، والهندسة الإنشائية وإدارة مشاريع البناء، إلى جانب توظيف BIM في تطوير النماذج الرقمية للمباني ودعم عمليات التصميم والتنسيق بين مختلف التخصصات الهندسية وتحسين كفاءة التنفيذ والتصميم والتشغيل.
كما يكتسب الطلبة فهمًا متقدمًا لمبادئ الاستدامة في البيئة المبنية، بما يشمل كفاءة استخدام الطاقة، والطاقة المتجددة، وإدارة الموارد، وإعادة استخدام المياه، وتقليل الأثر البيئي للمباني، حيث تعكس مشاريع الطلبة، ولا سيما مشاريع التخرج، تطبيقات عملية لهذه المفاهيم.
أما برنامج الهندسة المدنية، فيركز على تصميم وتنفيذ وصيانة البنية التحتية، بما في ذلك الطرق والجسور وشبكات المياه ومشروعات الإنشاء، مع الاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة في تخطيط المشروعات وتحليلها وإدارتها.
ويتضمن البرنامج كذلك تطبيقات مرتبطة بإدارة وتصريف مياه الأمطار، وتصميم شبكات وقنوات الصرف، واستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في تحليل مسارات الجريان وتحديد مواقع تجمع المياه في ودعم اتخاذ القرارات الهندسية المبنية على البيانات، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد المائية وتطوير بنية تحتية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
ولا تقتصر تجربة الطلبة على المعرفة النظرية، بل تقوم على توظيف التقنيات والأدوات الهندسية الحديثة في المشاريع والتصميمات والتطبيقات العملية، بما يساعد الخريجين على الانتقال إلى سوق العمل وهم أكثر قدرة على التعامل مع التحول الرقمي الذي يشهده قطاع البناء والهندسة.
ويحظى البرنامجان كذلك باعتراف مهني متميز، حيث يُعدان أول برنامجين للهندسة المعمارية والهندسة المدنية في مملكة البحرين يحصلان على اعتماد من المعهد الملكي للبناء (Chartered Institute of Building – CIOB)، أحد أبرز الهيئات المهنية الدولية المتخصصة في قطاع البناء وإدارة المشاريع والبيئة المبنية.
ويمثل الجمع بين BIM والإستدامة والتصميم الرقمي والهندسة التطبيقية والشراكة الدولية والاعتماد المهني قيمة مضافة للطلبة الراغبين في بناء مستقبل مهني في قطاع يشهد تغيرًا تقنيًا متسارعًا في البحرين والمنطقة.
وفي إطار حرص جامعة العلوم التطبيقية على إتاحة هذه الفرص التعليمية لأكبر عدد من الطلبة، يحصل الطلبة الملتحقون بالبرنامجين على منح دراسية جزئية إضافية تتراوح بين 25% و35% وفقًا لمعدل الطالب في المرحلة الثانوية.
وبذلك، لا يدرس طالب الهندسة في جامعة العلوم التطبيقية هندسة اليوم فحسب، بل يستعد للعمل في مشاريع ومدن وبنية تحتية المستقبل، مستخدمًا الأدوات