طرح الملياردير الأميركي إيلون ماسك تصوراً مستقبلياً لمواجهة تغير المناخ، يقوم على استخدام أقمار صناعية تعمل بالذكاء الاصطناعي للتحكم، بصورة دقيقة، في كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض.

وجاءت تصريحات ماسك خلال عطلة نهاية الأسبوع، رداً على منشور اقترح أن يكون «سرب دايسون» فائق الذكاء، وهو شبكة ضخمة من المنشآت أو الأقمار التي تستغل طاقة الشمس، أحد أكثر الحلول العملية لتبريد كوكب الأرض.

وكان ماسك قد طرح في السابق فكرة إنشاء «كوكبة كبيرة من الأقمار الصناعية المدعومة بالطاقة الشمسية»، يمكنها إجراء تعديلات بالغة الدقة على كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض.

أقمار «واعية» تُطلق من القمر

هذه المرة، ذهب ماسك إلى أبعد من ذلك، متحدثاً عن إمكانية إطلاق «أقمار صناعية واعية» باتجاه نقاط لاغرانج بين الأرض والشمس، وهي مواقع في الفضاء يمكن للأجسام أن تحافظ فيها على أوضاع مدارية مستقرة نسبياً بفضل التوازن بين قوى الجاذبية والحركة المدارية.

واقترح استخدام ما يعرف بـ«قواذف الكتلة» المبنية على سطح القمر لإطلاق هذه الأقمار إلى مواقعها.

ويرى ماسك أن منظومة من هذا النوع قد تكون قادرة، نظرياً، على إجراء تعديلات مستمرة على الظروف الحرارية للأرض ومعالجة مشكلة الاحتباس الحراري لفترة قد تصل إلى مليار عام.

لكن هذا التصور لا يزال في إطار الأفكار المستقبلية شديدة الطموح، ولا يمثل تقنية متاحة أو مشروعاً قائماً يمكن تطبيقه في الوقت الراهن.

ماسك يحذر من كوارث انقراض أوسع

ولم يحصر ماسك تحذيراته في أزمة المناخ الحالية، إذ قال إن البشرية تواجه تهديدات أكبر بكثير على المدى البعيد.

وأشار إلى أن أحداث انقراض بالغة الخطورة تحدث، بحسب تقديره، مرة كل نحو 100 مليون عام، معتبراً أن التحول إلى مصادر الطاقة المستدامة وحده لن يكون كافياً لمنع مثل هذه الكوارث.

وكتب ماسك أن البشرية ستحتاج في المستقبل إلى أقمار صناعية للتحكم في درجة الحرارة وإلى عمليات هندسة جيوفيزيائية واسعة النطاق، محذراً من أن عدم القيام بذلك قد يؤدي إلى «نهاية اللعبة».

«لدينا نحو 50 عاماً» للتحرك

ورغم حديثه عن حلول قد تنتمي إلى مستقبل بعيد، شدد ماسك على أن التحرك لمواجهة المخاطر المناخية يجب أن يبدأ في وقت أقرب بكثير.

وقال إن أمام البشرية نحو 50 عاماً لاتخاذ إجراءات، في إشارة خصوصاً إلى المخاطر التي تواجه السكان الذين يعيشون في المناطق الساحلية المعرضة للخطر.

وتأتي تصريحاته في وقت تواصل فيه بيانات المناخ تسجيل اتجاه مستمر نحو ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

ووفق تقديرات «بيركلي إيرث»، كان عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة منذ بدء السجلات المناخية المعتمدة على القياسات الحديثة، بمتوسط حرارة بلغ نحو 1.44 درجة مئوية فوق متوسط الفترة بين عامي 1850 و1900.

تقليص تمويل أبحاث المناخ في الولايات المتحدة

وتزامنت تحذيرات ماسك مع تصاعد المخاوف بشأن مستقبل تمويل أبحاث المناخ في الولايات المتحدة.

وقالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق من الشهر إنها ستوقف تمويل «بطاقة تقرير القطب الشمالي»، وهو تقييم سنوي يتابع التغيرات التي يشهدها القطب الشمالي، أحد أسرع مناطق العالم ارتفاعاً في درجات الحرارة، وفقاً لشبكة «بي بي إس».

وتُعد هذه الخطوة الأحدث ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترامب لتقليص نطاق أبحاث المناخ، في وقت انتقد فيه مسؤولون في الإدارة بعض الدراسات والمعلومات المناخية، معتبرين أنها تستند إلى معلومات مضللة أو مبالغات في تقدير المخاطر.

وبينما يدفع ماسك نحو تصورات مستقبلية تعتمد على تقنيات فضائية وهندسة واسعة النطاق لمواجهة تغير المناخ، يستمر الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الموارد التي ينبغي توجيهها إلى أبحاث المناخ ومراقبة التغيرات التي يشهدها الكوكب.