تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعداد استراتيجية للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الحرب مع إيران، تركز على احتواء طهران عبر اصطفاف إقليمي تقوده الولايات المتحدة، إلى جانب توسيع دائرة العلاقات الطبيعية بين إسرائيل ودول المنطقة، بحسب مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة على الملف تحدثوا إلى أكسيوس.

ولا تزال الخطة في مراحلها الأولى من الإعداد، لكنها تهدف إلى رسم نهج واشنطن في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب مع إيران، وكذلك خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب الحالية.

ثلاثة محاور رئيسية للخطة

بحسب المصادر التي تحدثت إلى «أكسيوس»، تبرز ثلاثة عناصر رئيسية كأفكار محتملة للاستراتيجية الجديدة.

أولها، إنشاء اصطفاف إقليمي بين حلفاء الولايات المتحدة بهدف احتواء إيران، على أن تقدم واشنطن ضمانات لهذا الترتيب وتؤدي دور الضامن لأمن حلفائها.

أما المحور الثاني، فيتمثل في محاولة إنهاء التداعيات الإقليمية للحرب التي اندلعت عقب هجمات 7 أكتوبر، من خلال الدفع نحو تنفيذ المرحلة التالية من خطة ترامب بشأن غزة، والتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، إلى جانب تطبيق الاتفاق بين إسرائيل ولبنان.

ويتمثل المحور الثالث في توسيع نطاق «اتفاقات أبراهام» التي رعتها إدارة ترامب خلال ولايته الأولى.

ترامب يبحث «شيئاً أكبر» للشرق الأوسط

ويجري العمل على الاستراتيجية الجديدة على مستويين داخل الإدارة الأميركية؛ الأول على المستوى السياسي الرفيع، والثاني بين المسؤولين والجهات المعنية في مختلف مؤسسات الحكومة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، عقد ترامب اجتماعين مع عدد من كبار مستشاريه، جرى خلالهما بحث الخطة وطرح أفكار بشأن شكل السياسة الأميركية في المنطقة بعد الحرب.

ووفق المصادر، قال ترامب في محادثات خاصة إنه يعمل على «شيء أكبر بكثير» في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب مع إيران.

ورفض البيت الأبيض التعليق على ما أورده «أكسيوس» بشأن الاستراتيجية.

الانتخابات الإسرائيلية عامل مؤثر

وتأتي عملية إعداد الخطة في ظل استحقاقين انتخابيين بارزين قد يؤثران في شكلها وتوقيتها؛ أولهما الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، والثاني انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في نوفمبر.

وتأمل إدارة ترامب أن تكون الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل بعد الانتخابات مستعدة وقادرة على التعاون مع الاستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة.

لكن بعض المسؤولين الأميركيين يشددون، وفق «أكسيوس»، على أن ترامب سيدفع باتجاه تنفيذ الخطة بغض النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، حتى إذا أفرزت الانتخابات حالة من الجمود السياسي وأخرت تشكيل حكومة جديدة.

ربط ملفات المنطقة في إطار واحد

وتشير المصادر إلى أن الفكرة الأساسية وراء الاستراتيجية هي محاولة ربط مجموعة واسعة من الملفات الإقليمية ضمن إطار سياسي وأمني واحد، بدلاً من التعامل مع كل أزمة بصورة منفصلة.

وقال مصدر مطلع على عملية الإعداد إن الخطة لا تزال بحاجة إلى عدة أسابيع إضافية قبل أن تكتمل، واصفاً الوضع بالقول: «إنهم يطبخونها، لكنها لم تنضج بعد».

وأضاف المصدر أن الهدف يتمثل في «ربط الكثير من الأمور في المنطقة معاً»، خصوصاً كيفية إنشاء اصطفاف إقليمي جديد بعد الحرب، لكنه أشار إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان جميع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة سيوافقون على المشاركة فيه.

وتبقى الخطة في الوقت الراهن تصوراً قيد التطوير، فيما ستتحدد تفاصيلها النهائية على ضوء مسار الحرب مع إيران، والتطورات في غزة وسوريا ولبنان، إضافة إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات النصفية الأميركية.