أحياناً تكشف كلمة واحدة فجوة عمرها أجيال!
ففي لحظة عتاب بين أم وابنتها، قالت الأم بنبرة غاضبة: «أنتِ متمردة وغير شاكرة للنعمة».
ردّت الابنة بألم: «نحن لا نملك الـ«Third Space» الذي كان لديكم».
لم تفهم الأم معنى الكلمة، لكنها أدركت أنَّ ابنتها تشير إلى مكان كان حاضراً في حياة الأجيال السابقة، وتراجع في حياة الأجيال الجديدة.
المساحة الثالثة أو الـ«Third Space» هي المكان الذي يلتقي فيه الناس بعيداً عن البيت والمدرسة أو العمل، ليتبادلوا الأفكار، ويكوّنوا الصداقات، ويكتشفوا أنفسهم ومواهبهم. وقد تكون جلسة في الحي، أو مقهى، أو نادٍ، أو مكتبة، أو حتى بيت مفتوح للأصدقاء.
بسبب تغير نمط الحياة العام، تقلّصت هذه المساحات التي تعتمد على اللقاء المباشر، وأصبح الفضاء الإلكتروني البديل الأقرب لكثير من الشباب. فالأم ترى أنَّ أبناءها لا يقدّرون ما لديهم، بينما يشعر الجيل الجديد بأنَّه يعيش في فراغ اجتماعي، ولا يجد أماكن كافية للقاء والتعبير.
هنا تنشأ الفجوة بين الأجيال. جيل يقيس سلوك أبنائه بمعايير زمنه، وجيل يواجه ظروفاً مختلفة، مدناً أكثر ازدحاماً، ووقتاً أقل، ومساحات عامة محدودة، وقيوداً اجتماعية أكبر، وضغوطاً نفسية أكثر.
الحقيقة أنَّ الجيل الجديد يبحث عن طريق جديد للتواصل. لذلك اتجه كثير من أفراده إلى إنشاء مساحاتهم الخاصة عبر الإنترنت. وقد يكون العالم الرقمي مفيداً للتعلّم والتعبير وتكوين الصداقات، لكنَّه لا يعوّض دائماً اللقاء المباشر.
لتجسير الفجوة، نحتاج أولاً لفهم أنَّ الجيل الجديد يعيش نمط حياة مختلف، ويحتاج لبيئات جديدة للحوار والمشاركة. ومن ثم إلى الجمع بين المساحتين الواقعية والرقمية، من خلال إنشاء أماكن آمنة ثقافية ورياضية واجتماعية، وتشجيع المبادرات الشبابية، وفتح حوارات عائلية تقوم على الاستماع بدون أحكام مسبقة.