محمد عدوان

مع بدء العام الدراسي، يعود معه سؤال لم يعد غريباً على الأسر والطلبة: هل مكان الطالب الطبيعي هو مقعده في المدرسة، أم أن الشاشات أصبحت قادرة على أن توفر له تعليماً جيداً من المنزل؟

التجربة التي مر بها التعليم في البحرين خلال الأشهر الماضية أثبتت أن التعلم عن بُعد يمكن أن يحافظ على استمرار الدراسة في الظروف الاستثنائية، كما أظهرت في الوقت نفسه أن الحضور إلى المدرسة يحمل قيمة تتجاوز الدرس والكتاب. وفي أبريل الماضي، أتاحت وزارة التربية والتعليم للطلبة وأولياء الأمور في المدارس الحكومية الاختيار بين التعليم الحضوري وعن بُعد، بينما اتجه التعليم العالي إلى نماذج مرنة تجمع بين النظامين بحسب طبيعة الدراسة.

لكن ربما علينا أن نتوقف عن طرح السؤال بطريقة: أيهما أفضل؟ الأصح أن نسأل: أي نوع من التعليم يحتاجه الطالب، ومتى؟

فليس كل درس يشبه الآخر، وليس كل طالب يتعلم بالطريقة نفسها. هناك مواد تحتاج إلى تفاعل مباشر، ومختبرات لا تعوّضها الشاشة، ومرحلة عمرية يحتاج فيها الطفل إلى زملائه ومعلمه بقدر حاجته إلى الكتاب.

وفي المقابل، أثبت التعليم عن بُعد أنه أكثر من مجرد حل مؤقت. فهو يتيح مرونة أكبر، ويوفر خيارات للطلبة الذين قد تمنعهم ظروف معينة من الحضور، ويفتح الباب أمام الاستفادة من التقنيات التي أصبحت جزءًا من عالمنا التعليمي والمهني.

لكن التعليم ليس نقل معلومات فقط.المدرسة تعلّم الطالب كيف يشارك، وينتظر دوره، ويتعامل مع الاختلاف، ويكوّن صداقات، ويتحمل مسؤولية يومه. وهذه أشياء يصعب أن تمنحها شاشة مهما تطورت.

لذلك، لا أعتقد أن المستقبل يجب أن يكون (الحضوري) vs (عن بُعد). ربما يكون المستقبل الأفضل في تعليم يعرف متى نحتاج إلى الفصل ومتى نستفيد من الشاشة، ويضع مصلحة الطالب وجودة تعلمه قبل شكل التعليم نفسه.

فالهدف في النهاية ليس أن يكون الطالب حاضرًا في المدرسة فقط، ولا أن يكون متصلًا بالمنصة فقط. «الهدف أن يكون حاضرًا في تعلّمه».

ومع بداية عام دراسي جديد، لعل السؤال الأهم ألا يكون: أين سيدرس أبناؤنا؟ بل كيف نضمن أنهم يتعلمون ما يحتاجونه فعلاً؟

ومن هنا يبدأ «أول الغيث».