البحريني غنيّ عن التعريف؛ رزق الله سبحانه وتعالى البعض منهم عقلية بشرية فذّة، قادرة على محاكاة الأنظمة الرقمية والآلات الدقيقة والعمليات الخاصة بالمحاكاة مع الذكاء البشري وأجهزة الحاسوب الآلي، مما مكّنه من التعلم من البيانات وحل المشاكل وأداء المهام التي تتطلب عادة الذكاء البشري، ولديه علم فلسفي يستفاد منه في كل مجال، ومنها الذكاء الاصطناعي. وعليه، فإنه من الممكن أن نحصل على الشباب البحريني الطموح، ونعمل على صقل مهاراتهم وتطوير قدراتهم عبر برامج تدريبية وتطويرية متكاملة، لنصنع منهم علماء بحرينيين متمكنين في الذكاء الاصطناعي بنمط بحريني، ويظهر للملأ تحت مسمّى الذكاء الاصطناعي البحريني.
الذكاء الاصطناعي البحريني سيصبح منظومة متطورة تتجول في الأعماق، وتسري سريان الدم في العروق بسرعة البرق، وتطير في الأجواء، وتسبح في البحار. وهذا الذي يُعد من التقنيات المتقدمة والتي من الممكن استخدامها في تطوير الإدارة العامة الحديثة لتدخل ضمن عمليات التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرارات، من خلال قاعدة بيانات كبيرة جداً تجمع معلوماتها من هنا وهناك من عندي ومن عندك، يتم غربلتها وتحليلها، تخزن لوقت الحاجة لها هي ملفات كبيرة تحتوي على بيانات ذات سعة ليست بالهينة، لذا تجد أن المعطيات للتنبؤ بالأحداث المستقبلية وفيرة جداً، وهذا ما يساعد في تحسين عمليات اتخاذ القرارات وتحديد الاستراتيجيات المناسبة لتحقيق الأهداف المرجوة.
ومن الممكن، إذا أردنا استخدام الذكاء الاصطناعي البحريني، علينا توظيفه في الإدارة الاستراتيجية لتحليل البيانات، وعلى سبيل المثال المتعلقة بالسوق والمنافسين وتحديد الاتجاهات المستقبلية للصناعة والتنبؤ بالتغييرات المحتملة، في التعليم والطب والهندسة وغيرها من التخصصات، فهذا سيساعد في تحديد الاتجاه الاستراتيجي المناسب للتكيّف مع التغيرات الموجودة حالياً وفي المستقبل القريب، وذلك لتفادي المخاطر المحتملة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدامه في تحليل البيانات المتعلقة بالأداء والتميز في القطاعين العام والخاص، وخصوصاً في تحليل العمليات الداخلية، وكذلك لتحديد الأساليب الأكثر كفاءة وتحسينها لتحقيق الأهداف المطلوب الوصول إليها.
كما يمكن استخدامه في تطوير الاستراتيجيات المبتكرة وتحسين الابتكار والتفكير الإبداعي، من خلال تحليل البيانات المتعلقة بالأفكار والمشاريع السابقة وتحديد العوامل الرئيسية التي تساعد في نجاحها.
ومما لاشك فيه أن التوجّه لهذا الجانب وفي الإدارة الاستراتيجية، يؤدي إلى تحسين ورفع الكفاءة في اتخاذ القرارات المناسبة وتحقيق الأهداف المستقبلية.
ومن هنا يأتي مفهوم الذكاء الاصطناعي، لمعرفة مفهوم البيانات الضخمة، وتحليل البيانات الكبيرة.
وعادةً يكون لمفهوم المعرفة دور في التوجيهات الاستراتيجية المبنية على التحليلات، للتخطيط للموارد وكيفية العمل على تحسين استخداماتها، وكذلك لمعرفة تحليل المخاطر والتنبؤ لدعم صنع القرار الاستراتيجي، ومعرفة تقييم مؤشرات الأداء kPIs ومراقبة الأهداف المرجوة، لتحسين عمليات الابتكار والتطوير.
في ظل التحديات والمستجدات والتغيرات المعاصرة، علينا أن نستثمر في الطاقات البشرية البحرينية لما لها من سمعة طيبة ترتقي بالعلم، والعلم يباهي بها المجتمعات، كلما ذكر البحريني ذكرت معه بدايات التعليم على مستوى الخليج العربي والعالم والكل يُجمع على ذلك.
علماً بأن رؤية الآلات الذكية لها جذور في الفلسفة والرياضيات. ومصطلح «الذكاء الاصطناعي» نشأ في عام 1956 في مؤتمر علمي عُقد في كلية دارتموث. ومنذ ذلك الحين، أخذت التطورات في التسارع المتزايد، حتى إلى ما وصلت إليه اليوم.
* محلل السياسي وخبير الاستراتيجي