طوّر علماء من المدرسة العليا للاقتصاد "HSE" في موسكو، بالتعاون مع متخصصين من مركز سانت بطرسبرغ الفيدرالي للأبحاث التابع للأكاديمية الروسية للعلوم ومركز "Sber" للذكاء الاصطناعي التطبيقي، شبكة عصبية مصممة لتحليل جوانب متعددة من السلوك البشري في وقت واحد.

وقال العلماء ان النظام المطور يستطيع التعرّف على الحالات العاطفية، وتقييم سمات الشخصية المُدركة، وتحديد التردد - وهي المواقف التي قد تُشير فيها إشارات سلوك الشخص إلى عدم اليقين أو ردود فعل متضاربة، كما تركز العديد من أنظمة التعرف على المشاعر بشكل أساسي على تعابير الوجه أو الصوت، أما النموذج الجديد فيتبنى نهجًا أوسع.

ويتلقى هذا النموذج المعلومات عبر قنوات متعددة، أو وسائط، في آن واحد حيث تشمل هذه القنوات الفيديو، وصوت الشخص، ومضمون كلامه، والأوصاف المُولّدة لتعابير الوجه، والنظرات، والوضعيات، والإيماءات، حيث يحاول النظام فهم السلوك البشري بطريقة أقرب إلى كيفية تواصل الناس في الحياة الواقعية.

وهذا لا يعني أن الشبكة العصبية قادرة على قراءة أفكار الشخص، فهي تحلل الأنماط الملحوظة وتُنتج تقديرات بناءً على ما تعلمته من بيانات التدريب.وهذا التمييز بالغ الأهمية لتقييم الشخصية،حيث يصف الباحثون النظام بأنه يُقيّم سمات الشخصية المُدرَكة، أي كيف قد يبدو سلوك الشخص من خلال الإشارات المتاحة، بدلاً من تحديد شخصيته الداخلية الحقيقية.

وشكّل بناء مثل هذا النظام تحديًا تقنيًا غير مألوف، حيث لم يمتلك الباحثون مجموعة بيانات واحدة ضخمة مُصنّفة فيها جميع الأشخاص وفقًا لمشاعرهم وخصائص شخصياتهم وتناقضاتهم. بدلاً من ذلك، عملوا مع مجموعات بيانات مختلفة، أو ما يُعرف بالمدونات، أُنشئت لمهام مختلفة.

واحتوت كل مجموعة على نوع تصنيف خاص بها، ولم تكن الصعوبة أكبر من ذلك: فليست كل مصادر المعلومات متساوية القيمة لكل مهمة.

وتساعد الأجزاء المشتركة النظام على تعلّم العلاقات بين أشكال المعلومات المختلفة، وتركز المكونات المتخصصة بعد ذلك على الإشارات الأكثر فائدة لمهمة محددة حيث يُتيح هذا إمكانية توظيف المعرفة المُكتسبة من مجموعة بيانات واحدة في مهمة أخرى، بدلاً من إجبار الذكاء الاصطناعي على تعلم كل مشكلة على حدة.

وتم تدريب النموذج باستخدام حاسوب عملاق تابع لجامعة "HSE". جمع الباحثون عدة مجموعات بيانات مُصنفة بشكل مختلف أثناء تدريب النظام على أداء مهام تحليل السلوك الثلاث.

لم يكن الهدف الأساسي هو مجرد الأداء الجيد على الأمثلة التي سبق للشبكة العصبية التعامل معها، بل أراد الباحثون أن ينقل النموذج ما تعلمه إلى بيانات لم يسبق له رؤيتها.

وتُعد هذه القدرة على التعميم بالغة الأهمية لأنظمة الذكاء الاصطناعي العملية، إذ تتنوع الأصوات البشرية وتعبيرات الوجه وأساليب الكلام والإيماءات بشكل كبير، إن أي نظام يعمل فقط مع أشخاص أو مواقف مشابهة لبيانات تدريبه ستكون فائدته محدودة في الواقع.