أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، اليوم السبت، العثور على جثمان الطفل أيوب وانتشاله متوفى، بعد جهود مكثفة لفرق الإنقاذ للبحث عنه داخل البئر لمدة أربعة أيام.

وجاء الإعلان عقب مواصلة فرق الحماية المدنية عمليات البحث والإنقاذ، في محاولة للوصول إلى الطفل وانتشاله من البئر.

وكانت الواقعة قد أثارت حالة من الترقب والاهتمام، مع استمرار عمليات الإنقاذ وسط متابعة واسعة لمصير الطفل أيوب.

تعقيدات في عملية الإنقاذ

وكان المقدم نسيم برناوي، المدير الفرعي للإعلام بالحماية المدنية الجزائرية، أعلن أن عملية الإنقاذ واجهت تعقيدات منذ بدايتها، بسبب عمق البئر وطبيعة التربة والصخور المحيطة بها.

ويبلغ عمق البئر نحو 80 مترًا، فيما لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمترًا، ما يجعل نزول فرق الإنقاذ من خلالها مباشرة أمرًا بالغ الصعوبة والخطورة.

كما تبين أن البئر التي سقط فيها أيوب غير مستقيمة، وتميل تحت سطح الأرض، وهو ما تسبب في اختلاف مسار الحفر العمودي الموازي عن المسار الفعلي للبئر، ودفع فرق الإنقاذ إلى تعديل خطتها بعد تحديد اتجاه البئر بصورة أكثر دقة.

خطة الحفر للوصول إلى أيوب

في بداية عمليات الإنقاذ، لجأت الفرق إلى حفر بئر عمودية موازية للبئر الأصلية، تمهيدًا للوصول إلى مستوى الطفل وفتح نفق أفقي باتجاهه.

وبعد الانتهاء من حفر البئر الموازية، بدأت عمليات الحفر الأفقي، إلا أن الفرق واجهت صعوبات جديدة بسبب طبيعة التربة الصخرية الصلبة وعدم استقامة البئر الأصلية.

وبعد الاستعانة بخبراء لتحديد مسار البئر، تبين وجود ميلان في مسارها، ما دفع فرق الإنقاذ إلى إعادة توسيع منطقة الحفر باتجاه الجهة الشمالية، مع مواصلة العمل باستخدام الآليات والحفر اليدوي.

الحالة الصحية للطفل أيوب

وأكد المقدم نسيم برناوي، أن فرق الإنقاذ لا تستطيع الجزم بالحالة الصحية للطفل قبل الوصول إليه، مشيرًا إلى عدم تسجيل أي إشارة صادرة عنه حتى الآن.

وأوضح أن وجود كمية من التراب فوق المكان المفترض وجود أيوب فيه، إلى جانب صغر سنه وصعوبة وصول الأكسجين، من العوامل التي تزيد من تعقيد الوضع.

ورغم هذه الظروف المقلقة، شددت الحماية المدنية على أن مصير الطفل لا يمكن حسمه قبل الوصول إلى مكان وجوده، فيما يظل الأمل قائمًا في العثور عليه حيًا وإخراجه من البئر.

«بابا خرجني».. آخر ما سمعه والد أيوب

وبحسب رواية والد الطفل، سقط أيوب داخل البئر بعدما انهار غطاؤها الخشبي أثناء وقوفه عليه للحصول على قارورة ماء لشقيقه.

وقال والده إن الطفل تمكن في بداية الحادث من مناداته قائلًا: «بابا خرجني»، قبل أن ينقطع صوته لاحقًا، لتبدأ بعدها واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ التي شهدتها المنطقة.

ومنذ وقوع الحادث، تواصل فرق الحماية المدنية والخبراء والتقنيون العمل في موقع الحادث، بينما تقف الفرق الطبية وسيارات الإسعاف على أهبة الاستعداد للتدخل فور الوصول إلى الطفل وإخراجه.

سباق مع الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

وتتحول عملية إنقاذ الطفل أيوب إلى سباق مع الزمن، في ظل استمرار أعمال الحفر بحذر شديد لتجنب أي انهيارات قد تعرض الطفل أو عناصر الإنقاذ للخطر.

وأكدت الحماية المدنية الجزائرية استمرار تسخير الإمكانات البشرية والمادية اللازمة للعملية، مع اعتماد أساليب الحفر التي يحددها الخبراء وفقًا لطبيعة الأرض ومسار البئر.

وتنتظر أسرة أيوب قرب موقع الحادث لحظة الوصول إليه، بينما تتواصل عمليات الإنقاذ وسط حالة من الترقب والأمل في انتهاء هذه المأساة بإنقاذ الطفل وإعادته إلى أسرته سالمًا.