إلى متى يمكن للدول التي تستخدم مضيق هرمز أن تعتمد على القوات الأمريكية بالدرجة الأولى وحلفائها في الخليج لتأمين الملاحة فيه، ولتأمين احتياجاتها من الطاقة ومن عوائد التجارة مع دول المنطقة؟

استنفدت الدول كل البدائل تجنباً للانخراط في حرب ضد إيران والوقوف مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ فمنهم من استخدم مخزونه من الطاقة على مدى الشهور الماضية، ومنهم من زاد من حصصه مع دول مصدّرة للبترول.

لكن المدة طالت والشتاء قادم والعالم يتأثر، حتى وإن نجحت القوات الأمريكية في فتح المسار الخاص، إلا أن التهديد الإيراني مازال قائماً، وهذا سيدفع الدول المستفيدة من المضيق والمستخدمة له عاجلاً أم آجلاً للتدخل من أجل حماية مصالحها.

وبالفعل بدأت الدول تتدارس الانخراط في عملية التأمين، بعدما تمادت إيران في ابتزازها، وبعدما زادت ضغوط الولايات المتحدة الأمريكية على حلفائها وغير حلفائها.

إذ تدرس كوريا الجنوبية بجدية خيارات إرسال أصول عسكرية وقوات بحرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وفقاً لما أفادت به تقارير إعلامية وتصريحات رسمية صدرت قبل أيام.

وتشمل الخيارات قيد الدراسة إرسال سفينة دعم لوجستي أو حربية، وطائرات دورية للمراقبة البحرية، إضافة إلى وحدة متخصصة لكشف وإزالة الألغام.

ويقدّر عدد العسكريين المطلوبين لتشغيل هذه القطع بنحو 150 جندياً، وتجري سيول محادثات مع دول في المنطقة لتأمين موانئ للرسو وقواعد عمليات للانتشار المرتقب.

ثم نأتي للجدل الدائر في الاتحاد الأوروبي حول تصريح التأييد الذي صدر عن المفوضية والخاص بالعقوبات الأمريكية الجديدة على إيران؛ هل هو تأييد ملزم بذات العقوبات أم أنه مجرد تأييد للجهود الأمريكية فقط؟

إذ يتطلب الالتزام الأوروبي بتلك الإجراءات موافقات برلمانية خاصة من دول هي الأكثر انخراطاً في التجارة مع إيران مثل إيطاليا وألمانيا وهولندا.

إنما مجرد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي بحد ذاته يجعل الأمر وارداً في ظل استمرار تعنّت الحرس الثوري الإيراني من جانب، واستمرار الضغط الأمريكي من جانب آخر.

أما بالنسبة للصين، الحليف الأكثر قرباً من إيران، فدعك من النفي الإيراني الشديد لتصريح حسين مرعشي، الأمين العام لحزب «كاركزاران سازندكي» (كوادر البناء)، أحد أبرز الأحزاب المرتبطة بإرث الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بعدما نقل عن الجانب الصيني قائمة من أربعة مطالب قال إنها أُبلغت إلى طهران «بوضوح شديد»؛ عن شروط الصين التي وضعتها لقاليباف قبل استقباله.

وبالرغم من أنه لم يكن تصريحاً رسمياً من بكين، وبالرغم من النفي الإيراني، إلا أن عدم نفيه رسمياً من الصين يُعدّ مؤشراً، ويُعدّ -إن صح- تحوّلاً في الموقف الصيني تجاه النظام الإيراني.

الخلاصة: عاجلاً أم آجلاً لن يبقى العالم متردداً إلى ما لا نهاية، ولن يتفرج إلى ما لا نهاية على مصالحه وهي تُهدر ويُعبث بها من قِبل فلول الحرس الثوري الإيراني؛ فهناك حدٌّ لكل صبر، وإيران تخنق نفسها بنفسها، ومن يقول ذلك هم الإيرانيون لا أحد غريب.