جسدت مبادرة "قرم البحرين" نموذجًا وطنيًا رائدًا للعمل البيئي المستدام، من خلال ما حققته من نتائج متقدمة في التوسع بزراعة أشجار القرم، وتعزيز حماية البيئة البحرية والساحلية، ودعم التنوع الحيوي، وترجمة الاستراتيجيات الوطنية للتكيف مع تغير المناخ ودعم الاستدامة البيئي إلى نتائج نوعية تعزز أهداف المملكة البيئية والمناخية.

وتفضل سمو الشيخ محمد بن سلمان بن حمد آل خليفة بتدشين المبادرة في ديسمبر 2024، وذلك بهدف مضاعفة عدد أشجار القرم إلى 4 أضعاف بحلول العام 2035، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى التوسع في زراعة أشجار القرم في مناطق المد والجزر والسواحل والمحميات بمملكة البحرين، بالتعاون بين الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، وبما يعزز تحقيق الأهداف الوطنية للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

وقد أسهمت المبادرة في تحقيق تقدم لافت، من خلال زراعة أكثر من 2.23 مليون شتلة قرم، بما يعكس فاعلية العمل الوطني المتكامل والجهود المتواصلة لتحقيق المستهدفات البيئية، وتعزيز مكانة مملكة البحرين نموذجًا متقدمًا في تبني الحلول القائمة على الطبيعة والمبادرات البيئية المستدامة.

وفي هذا السياق أكدت البرفيسور أسماء علي أبا حسين أستاذ علوم الأرض والبيئة رئيس تحكيم جائزة الملك حمد للتنمية الزراعية، أن مبادرة "قرم البحرين" تمثل نموذجًا لتحويل الرؤى الوطنية إلى منجزات ملموسة بكفاءة، مشيرة إلى أن توجه مملكة البحرين لزيادة أعداد أشجار القرم يأتي ضمن التزاماتها الوطنية لمواجهة تحديات تغير المناخ والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

وأوضحت أن المبادرة التي تفضل سمو الشيخ محمد بن سلمان بن حمد آل خليفة بتدشينها حققت نجاحات واسعة في استزراع أشجار القرم في مناطق مختلفة من سواحل المملكة، بالتعاون مع الجهات المعنية، مؤكدة أن ما تحقق يعكس كفاءة الخطط الموضوعة ومؤشرات الأداء الواضحة التي تقوم عليها المبادرة.

وبينت أبا حسين أن أهمية المبادرة تنبع من كونها تجسيدًا للحلول القائمة على الطبيعة في مواجهة تغير المناخ، لما تتميز به بيئات القرم من قدرة كبيرة على امتصاص وتخزين الكربون، فضلًا عن دورها في حماية السواحل من التعرية والتآكل، ودعم التنوع الحيوي البحري، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المقيمة والمهاجرة.

وأضافت أن بيئات القرم تحمل كذلك أبعادًا اقتصادية وسياحية وعلمية، إذ تمثل مناطق جاذبة للسياحة البيئية وهواة مراقبة الطيور والتصوير الفوتوغرافي والرياضات البحرية، فضلًا عن دورها في توفير مواقع للدراسات والبحوث العلمية، مؤكدة أن استمرار المبادرة يعزز استدامة الموارد الطبيعية ويحافظ عليها للأجيال القادمة.

من جانبه أكد الدكتور محمد علي حسن علي رئيس لجنة المرافق العامة والبيئة بمجلس الشورى، أن مبادرة "قرم البحرين" تمثل نموذجًا وطنيًا عمليًا لنقل الخطط والاستراتيجيات البيئية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيدًا بالتقدم اللافت الذي حققته المبادرة في زراعة أشجار القرم.

وأشاد بجهود الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، في ترسيخ المبادرات البيئية وتحويل أهدافها إلى مشاريع وطنية طموحة ومستدامة ذات أثر ملموس، مثمنًا الدور البارز لسمو الشيخ محمد بن سلمان بن حمد آل خليفة ومتابعة سموه لمختلف مسارات العمل في المبادرة، إلى جانب الجهود التنفيذية لوزارة شؤون البلديات والزراعة، بمتابعة سعادة المهندس وائل بن ناصر المبارك وزير شؤون البلديات والزراعة.

وأوضح أن ما تحقق في زراعة شتلات القرم يسهم في دعم النظم البيئية الساحلية وتعزيز قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية، من خلال توفير موائل للكائنات البحرية والطيور، ودعم التنوع الحيوي، وحماية السواحل، إلى جانب الإسهام في مواجهة آثار تغير المناخ.

وأشار إلى أن أهمية المبادرة تتجاوز نتائجها البيئية المباشرة، باعتبارها ترجمة تنفيذية لجملة من القوانين والخطط والاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بحماية البيئة وصون الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة، وفي مقدمتها الالتزامات المناخية لمملكة البحرين وخطة العمل الوطنية لتحقيق الحياد الكربوني والهدف الوطني للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

وأكد أن الأثر الحقيقي للمبادرة يقاس بما ستتركه هذه الأشجار من أثر مستدام على البيئة خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن نجاح المملكة في تحقيق نتائج متقدمة يعكس قدرتها على تحويل التزاماتها البيئية إلى إنجازات عملية، ويعزز حضورها في مسار العمل الدولي ومكانتها كنموذج إقليمي متقدم في تبني المبادرات البيئية المستدامة القائمة على التنفيذ والنتائج.

بدورها، أكدت الأستاذة هيا الدوسري استشارية البيئة أن مبادرة "قرم البحرين" تمثل مبادرة بيئية ومجتمعية بالغة الأهمية، لما تحمله من رؤية مستدامة لتعزيز حضور أشجار القرم في البيئة البحرينية وترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية في حماية البيئة.

وأوضحت أن أهمية المبادرة تتجاوز عملية زراعة أشجار القرم، لتسهم في بناء وعي مجتمعي بأهمية هذه الأشجار ودورها في حماية البيئة الساحلية، وتعزيز مشاركة أفراد المجتمع في المحافظة عليها، بما يضمن استدامة أثرها البيئي على المدى الطويل.

وقالت إن أشجار القرم تعد من أهم النظم البيئية الساحلية، لما تقوم به من دور في امتصاص وتخزين الكربون، وحماية السواحل، ودعم التنوع الحيوي البحري والبري، وتوفير موائل طبيعية للكائنات البحرية والطيور المحلية والمهاجرة، بما يجعل المبادرة جزءًا مهمًا من الجهود الوطنية لمواجهة آثار تغير المناخ.

وأضافت أن أشجار القرم تسهم كذلك في دعم الأمن الغذائي المحلي من خلال توفير موائل لتكاثر الكائنات البحرية، إلى جانب دورها في جذب الحشرات النافعة والملقحات التي تسهم في تلقيح المحاصيل وزيادة الإنتاج الزراعي في المناطق المجاورة.

ولفتت إلى أن ما يميز المبادرة ارتباطها بالمستقبل، إذ إن الأشجار التي تتم زراعتها والعناية بها اليوم يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى غابات ساحلية ذات قيمة بيئية كبيرة، تسهم في تعزيز قدرة البيئة البحرينية على مواجهة التغيرات المناخية، وتحافظ على التنوع الطبيعي، وتوفر بيئة أكثر استدامة للأجيال القادمة.

كما أشارت إلى الأبعاد الاقتصادية للمبادرة، وما تمثله من دعم للمشاتل المحلية والخبرات الزراعية والبيئية البحرينية، فضلًا عن دور مواقع القرم في دعم السياحة البيئية والرياضات البحرية، مؤكدة أن المبادرات البيئية الناجحة هي التي تتحول إلى عمل مستدام يشارك فيه المجتمع ويترك أثرًا ملموسًا في حماية البيئة.

وفي الإطار ذاته ثمّن السيد علي محمد القصير رئيس مجلس إدارة جمعية كلين أب البحرين مبادرة "قرم البحرين"، معتبرًا إياها خطوة وطنية مهمة نحو تعزيز حماية البيئة البحرية والساحلية وترسيخ مفاهيم الاستدامة في مملكة البحرين.

وأكد أن التوسع في زراعة أشجار القرم لا يقتصر على زيادة المساحات الخضراء، بل يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل البيئة البحرية، لما لهذه الأشجار من دور في حماية السواحل، ودعم التنوع البيولوجي، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات البحرية، إلى جانب مساهمتها في مواجهة آثار تغير المناخ.

وأشار إلى أن نجاح المبادرة لا يقاس بعدد الأشجار المزروعة فحسب، وإنما بمدى القدرة على إشراك المجتمع في حمايتها والمحافظة عليها وتعزيز الوعي بأهمية أشجار القرم ودورها الحيوي في حماية البيئة البحرية والساحلية.

وأكد حرص جمعية كلين أب البحرين على مواصلة دورها في دعم المبادرات الوطنية التي تعزز المشاركة المجتمعية والتطوع البيئي، ونشر الوعي وتشجيع أفراد المجتمع، ولا سيما فئة الشباب، على المشاركة الفاعلة في حماية البيئة والمحافظة على مواردها الطبيعية، مشددًا على أهمية استمرار وتوسيع الشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات البيئية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لضمان استدامة هذه الجهود.