ينتشر في شوارع وطرقات البحرين مشهد غير مريح للعين، يتمثل في عشرات، إن لم يكن مئات، السيارات القديمة والمتهالكة التي يستخدمها الكثير من سائقي شركات توصيل الطعام.
سيارات لم تحظَ بصيانة مناسبة لهيكلها الخارجي، وتظهر عليها بوضوح آثار الحوادث والصدمات، وتقشّر الطلاء وتغيّر لونه، حتى أصبحت جزءاً من مشهد يومي يشوّه المظهر العام لشوارع البلاد.
ولاشك في أن شركات توصيل الطعام أصبحت تؤدي دوراً مهماً في حياتنا اليومية، إذ ساعدت الناس على الحصول على وجباتهم واحتياجاتهم بسهولة وسرعة، ووفّرت على الأسر -المشغولة بمهام الحياة الحديثة- كثيراً من الوقت والجهد.
لكن تقديرنا لهذه الشركات ودورها في المجتمع لا يعني تجاهل المظهر المشوّه للمركبات المستخدمة في نقل الطعام، ولاسيما أن هذه السيارات تجوب مختلف مناطق البحرين لساعات طويلة يومياً، الأمر الذي يجعلها جزءاً واضحاً من المشهد الحضري للبلاد.
قبل عدة سنوات، كانت هناك توجهات رسمية للتعامل مع السيارات القديمة والحد من بقائها على الطرق، سواء لأسباب تتعلق بالسلامة أو البيئة أو المظهر العام، إلا أن هذه التوجهات لم تتم ترجمتها على أرض الواقع. واليوم نرى نتائج عدم معالجة هذا الملف، مع تزايد أعداد السيارات المتهالكة المستخدمة في الأنشطة التجارية، وفي مقدمتها خدمات التوصيل.
وهنا يجب ألا نلقي باللوم على السائق الأجنبي صاحب الإمكانيات البسيطة؛ فهو يبحث عن أرخص سيارة يستطيع شراءها حتى يبدأ عمله في شركة توصيل الطعام، خاصة وأن مسؤولية توفير السيارة تقع على عاتقه، وقد لا تسمح له إمكاناته المالية بإجراء الإصلاحات اللازمة أو تحسين مظهر المركبة.
المسؤولية الأكبر تقع على الشركات التي تستفيد من عمله، وعلى الأنظمة التي تسمح باستخدام سيارات لا تتناسب حالتها الخارجية، وربما الفنية، مع طبيعة النشاط التجاري الذي تؤديه.
فلماذا لا تُلزم شركات توصيل الطعام بتوفير أسطول حديث ومناسب من المركبات لسائقيها بدلاً من تركهم يختارون بأنفسهم أسوأ السيارات؟ ولماذا لا توضع معايير واضحة للمركبات العاملة في هذا القطاع، تشمل سلامتها الفنية ونظافتها ومظهرها الخارجي وعمرها التشغيلي خاصة وأنها تنقل الطعام؟
وإن كان السبب هو التخوف من زيادة رسوم التوصيل في حال تبنّت شركات التوصيل مسألة شراء وتجهيز أسطول سيارات حديث، أعتقد أنه أمر صعب قبوله. فشركات التوصيل التي تحقق أرباحاً ضخمة سنوياً بإمكانها أن تتكفل بهذا الجانب دون أن يؤثر ذلك على أسعار خدماتها بالشكل الكبير.
بل بالعكس، إذا تكفلت الشركات بتوفير سيارات حديثة ونظيفة، فذلك سيعد جزءاً من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه البلد الذي تعمل فيه. البحرين بلد جميل وأنيق ونظيف، تنفق فيه الدولة الكثير على تطوير وتجميل الشوارع والجسور والميادين.