- خالد آل الشيخ: التكامل أداة لتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات العابرة للحدود
- عميد «إدارة الأعمال»: التطورات تتطلب تفعيل المرونة في التعاملات والصدمات
- فهد الفرج: التغيرات فرص لدول الخليج لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي
- زين الشوملي: «المُشغِّل الاقتصادي» من أوائل البرامج المشتركة بين دول الخليج
طرحت جامعة البحرين في فعاليات الحلقة النقاشية الثانية عشرة «استشراف الآفاق المستقبلية للتكامل الاقتصادي والتنموي الخليجي المشترك»، موضوع الساعة، وهو: «التكامل الاقتصادي الخليجي في مواجهة التوترات الجيوسياسية.. بين الخيار الاستراتيجي ومتطلبات المرحلة»، بتنظيم من مكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون، وبحضور نخبة من الخبراء والمختصين، حيث استشرف الخبراء المشاركون فيها آفاق التكامل المطلوب في المجالين الاقتصادي والتنموي، وآليات تحويل المتغيرات الجيوسياسية إلى فرص تحقق الأهداف المنشودة. وفي كلمته الافتتاحية، أكد عميد كلية إدارة الأعمال بجامعة البحرين د. عبد الله الجلاهمة على أهمية الحلقة النقاشية التي تنبع من التوقيت الاستراتيجي، حيث تواجه دول مجلس التعاون اليوم بيئة اقتصادية ودولية متسارعة التحولات، تتطلب من منظومة التكامل الاقتصادي أن تنتقل من مرحلة البناء المؤسسي إلى مرحلة الفاعلية والمرونة في التعاملات، والمرونة في التعامل مع الصدمات. ولفت إلى أن منهجية الجلسات تبدأ بتشخيص واقع الاقتصاد الخليجي وأداء منظومة التكامل في ظل الأزمات الراهنة، ثم تنتقل إلى تحديد مجالات التكامل الأكثر إلحاحاً وقياس أثره على الاستقرار الاقتصادي، لتختتم برسم المسارات المستقبلية عبر منهجية الاستشراف العكسي التي تمكن المشاركين من تحديد الصورة المنشودة والخطوات العملية للوصول إليها.
بدوره أكد مدير مكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد آل الشيخ، أن اقتصاديات دول المجلس أثبتت خلال مراحل مختلفة قدرتها على التعامل مع المتغيرات والصدمات، مستفيدةً من متانة اقتصادياتها وسياساتها وإجراءاتها التي اتخذتها، وما تحقق من تقدم في مسيرة العمل الاقتصادي الخليجي المشترك، واستدرك قائلاً: إلا أن التطورات المتسارعة تطرح أمامنا أسئلة إضافية: كيف يمكن أن نجعل التكامل الاقتصادي الخليجي نفسه أحد عناصر تعزيز الجاهزية والمرونة في مواجهة الصدمات المستقبلية؟
وشدد آل الشيخ على أن التكامل الاقتصادي لا تقتصر أهميته على توسيع الأسواق وزيادة التجارة والاستثمار في الظروف الاعتيادية، بل يمكن أن يشكل كذلك أداة لتعزيز قدرة دول المجلس على التعامل مع التحديات العابرة للحدود وتقليل مواطن التعرض للمخاطر والاستفادة من الفرص أكثر من الإمكانيات المشتركة. واستعرض حسام المقدم من مكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، رحلة تطور برنامج استشراف آفاق التكامل المستقبلي في المجالين الاقتصادي والتنموي، فيما قدم أحمد الحمادي من وزارة الاقتصاد والسياحة بدولة الإمارات العربية المتحدة تجربة الدولة في التعامل مع التطورات الجيوسياسية.
وتطرق المتحدث من وزارة النقل والخدمات اللوجستية بالمملكة العربية السعودية فهد الفرج إلى تصنيف المنطقة منطقة نزاع وإغلاق مضيق هرمز، وأهمية التعاون الإقليمي والدولي باعتباره أحد الممكنات لتعزيز مرونة ممرات النقل، مشيراً إلى أن التنسيق بين الدول لا يقتصر على البنية التحتية، وإنما يشمل مواءمة الإجراءات الأنظمة بما يحقق الانسيابية للحركة عبر الحدود، ويحد من الاختناقات الشبكية، عبر التعاون في القطاعات اللوجستية وتنسيق الأطر التنظيمية والتشريعية، واعتِماد معايير موحدة للبنية التحتية والأنظمة الرقمية والخدمات اللوجستية، إلى جانب تبسيط إجراءات عبور الشحنات وتكامل الخدمات اللوجستية بما يعزز كفاءة الممرات، ويرفع قدراتها التنافسية. وفي المقابل، قد تخلق هذه التغيرات فرصاً لدول الخليج لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي من خلال استثمار الموانئ والمناطق اللوجستية وتطوير الممرات البديلة وتوسيع الشبكات الإقليمية والدولية، بما يسهم في زيادة مرونة التجارة الإقليمية واستدامتها على المدى الطويل.
وأوضح أن السعودية قامت برفع جاهزية موانئ الساحل الغربي بما يضمن انسيابية ومرونة سلاسل الإمداد، وتعزيز جاهزية موانئها على البحر الأحمر وخليج العقبة، وتشجيع استخدام البدائل اللوجستية والربط بين الموانئ، وواصلت المملكة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية مثل المسارات اللوجستية بين المملكة ودول الخليج بما يسهم في توفير مسارات بديلة واستمرارية حركة البضائع بين دول الخليج.
كما أضافت عدد من خدمات الخطوط الملاحية في ميناء جدة الإسلامي لدعم سلاسل الإمداد، وتم إطلاق ممر لوجستي سككي دولي للبضائع من موانئ الساحل الشرقي بالمملكة وصولاً إلى منفذ الحديثة، واستثناء الشاحنات العابرة لأراضي المملكة لبضائع الترانزيت إلى البحرين والكويت وقطر من إجراءات القيد أو المنع بشكل مؤقت لحين انتهاء الأزمة، وإطلاق مبادرة منافذ الترانزيت الخليجية وإعادة توزيع وتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة من دول مجلس التعاون داخل ميناء الملك عبد العزيز بالدمام والإعفاء من أجور التخزين حتى 60 يوماً للواردات والصادرات الخليجية. واستعرضت الرائد زين الشوملي بشؤون الجمارك «برنامج المُشغِّل الاقتصادي المعتمد الخليجي»، مشيرة إلى أنه من أوائل البرامج المشتركة بين دول مجلس التعاون على مستوى العمل الجمركي، ويُنفّذ من 2023، فبدأ العمل على إعداد الدليل الموحد، والذي تم اعتماده من قبل هيئة الاتحاد الجمركي.
وأوضحت أن برنامج المشغل الاقتصادي يمنح مجموعة من المزايا لمن يتقدم إليه طوعاً، ويستوفي جميع الاشتراطات، حيث يمكن لأي منشأة تجارية بدول التعاون الحصول على شهادة تمنحها تسهيلات بجميع دول المجلس بعد استيفاء الاشتراطات الجمركية والمالية والأمنية والرقابة الداخلية والجودة، وقالت: «هناك امتيازات إجرائية، مثل وجود مسار خاص لشحنات هذه الشركة بجميع المنافذ لإنهاء إجراءاتها بسرعة». وكشفت الرائد زين الشوملي أن الشركات المنضمة للبرنامج الخليجي قد تجاوز عددها الـ 900 شركة والعدد في ازدياد، لأنه يسهل التجارة ويشجع الاستثمار، وهو برنامج دولي وجميع الدول والشركات بالعالم تعرفه، وتحرص الشركات على الاستثمار بدول المجلس والحصول على الاعتمادية.