لم أكن أعرف أحمد أسامة، ولم ألتقِ به يوماً، لكنني، مثل كثير من البحرينيين، شعرت بكثير من الحزن، وأنا أقرأ خبر رحيله.طفل في الرابعة عشرة من عمره خرج برفقة صديقه على «سكوتر» في رحلة قصيرة لا تختلف عن مئات الرحلات التي يقوم بها أطفالنا كل يوم، لكنه لم يعد.
الجهات الرسمية أعلنت الخبر، لكن خلف عبارة «وفاة طفل يبلغ من العمر 14 عاماً» أمّاً وأباً فقدا ابنهما، وإخوة فقدوا أخاهم، وأصدقاء سيبقى مكان أحمد بينهم فارغاً.
ولا أريد هنا أن أبحث عمن أخطأ، أو أن أحمل طرفاً مسؤولية ما حدث، فملابسات الحادث لدى الجهات المختصة، وحتى والد أحمد، وسط حزنه، رفض أن يجزم بما لا يعرف، واكتفى بكلمات المؤمن بقضاء الله «هذا أمر الله، وإنا لله وإنا إليه راجعون».
لكن موت أحمد يجب ألا يمر باعتباره خبراً مؤلماً نبكيه اليوم ثم ننساه غداً.
فـ«السكوتر» أصبح جزءاً من حياة أطفالنا وشبابنا، نراه في الأحياء، وعلى الأرصفة والشوارع، ولم يعد بالإمكان التعامل معه باعتباره مجرد لعبة، فعندما يدخل السكوتر إلى شارع تسير فيه السيارات، يصبح الطفل في مواجهة مركبات أثقل منه عشرات المرات، ولا تحميه أبواب سيارة ولا حزام أمان.
ومن هنا تبدأ مسؤوليتنا جميعاً، نحتاج إلى مزيد من التوعية والرقابة الأسرية، وإلى أن نعلم أبناءنا أين يقودون هذه الدراجات وكيف يستخدمونها، وأن نوفر لهم مستلزمات السلامة. لكن المسؤولية لا يمكن أن تبقى على الطفل وأسرته وحدهما، فإذا أصبحت الدراجات الكهربائية والهوائية واقعاً في حياتنا، فعلينا أن نجعل شوارعنا أكثر قدرة على استيعاب هذا الواقع.
نحتاج إلى مسارات آمنة ومخصصة للسكوتر والدراجات الهوائية حيثما أمكن، وإلى معابر واضحة وآمنة عند التقاطعات، وإضاءة وإشارات وتحذيرات مرورية مناسبة، وإلى مراجعة الأماكن التي يكثر فيها استخدام هذه الوسائل، خصوصاً بالقرب من الأحياء السكنية والحدائق والمدارس.
رحيل أحمد لن يعيده مسار للدراجات، ولن تخفف إشارة مرورية جديدة وجع والديه، لكن ربما يحمي إجراء نتخذه اليوم طفلاً آخر غداً، ويمنع أماً أخرى من الوقوف عند الباب في انتظار ابن لن يعود.
رحم الله أحمد، وربط على قلب والديه وأسرته، وألهمهم جميل الصبر والسلوان، ومنّ على صديقه المصاب بالسلامة والشفاء العاجل.أحمد اليوم ليس طفل أسرته وحدها، هو طفل كل البحرينيين الذين تألموا وبكوا لفراقه، ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لذكراه أن نفعل كل ما نستطيع حتى يعود أطفالنا إلى بيوتهم سالمين.