قالت لجنة تابعة للأمم المتحدة تجري تحقيقاً بشأن سوريا، الثلاثاء، إنها تشعر بقلق بالغ إزاء الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية محذّرة من أن بعض هذه الأعمال، بما في ذلك احتجاز مدنيون، ربما ترقى إلى جرائم حرب.

وفي أثناء عرضها للمستجدات أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قالت المفوضة فيونوالا ني أولين إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا أصبحت «متواصلة ومتجذرة بشكل متزايد»، مع تكرار التوغلات البرية والدوريات والغارات وعمليات التفتيش التي تضر بالمدنيين، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهمت البعثة الإسرائيلية في جنيف اللجنة بعقد «جلسة لتوجيه الانتقادات لإسرائيل» قائلة إن إسرائيل ليست لديها أي أطماع في أراضي سوريا.

وأضافت في بيان: «تبقي (إسرائيل) على وجود منطقة عازلة مؤقتة تعادل 0.1 في المائة من مساحة سوريا، لحماية مواطنيها من تهديدات أمنية مؤكدة».

وتسعى سوريا إلى إعادة الإعمار بعد مرور ما يقرب من عامين على سقوط الرئيس السابق بشار الأسد.

ودخلت قوات إسرائيلية منطقة عازلة تخضع لمراقبة الأمم المتحدة بعد انهيار حكومة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهي خطوة وصفتها إسرائيل بأنها مؤقتة وضرورية لتأمين حدودها خلال المرحلة الانتقالية السياسية.

ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل مئات الغارات على البنية التحتية العسكرية السورية، واستولت على مواقع جديدة داخل الأراضي السورية، وقالت الحكومة السورية والأمم المتحدة إن هذا الانتشار ينتهك السيادة السورية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي أعقب حرب عام 1973.

وتقول إسرائيل إن إجراءاتها ضرورية لحماية أمنها.

وقالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسوريا إنها وثّقت إقامة إسرائيل نقاط تفتيش مؤقتة وبنية تحتية عسكرية ثابتة على الأراضي السورية، لا سيما في محافظتي القنيطرة ودرعا الجنوبيتين.

وقالت ني أولين أمام المجلس: «تشعر اللجنة بقلق بالغ إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية» مضيفة أن سكاناً عبّروا عن «دهشتهم» إزاء الإجراءات الإسرائيلية في الوقت الذي تشهد فيه البلاد عملية إعادة إعمار.

وأضافت أنه حتى يونيو (حزيران)، حددت اللجنة هوية 49 سورياً، بينهم طفلان، احتجزهم الجيش الإسرائيلي على الأراضي السورية، ويُعتقد أنه تم نقلهم عبر الحدود.

وقالت ني أولين: «ربما ترقى مثل هذه الأفعال إلى جرائم حرب».

وفي بيان صدر على هامش الجلسة، قالت اللجنة إن بعض هؤلاء محتجزون انفرادياً، ما يثير مخاوف بشأن احتمال تعرّضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، وأشارت إلى أن الأنشطة العسكرية الإسرائيلية تسببت في نزوح سكان واصفة الوجود الإسرائيلي «بالاحتلال العسكري».

وعبّرت اللجنة أيضاً عن اتفاقها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن الانتهاكات لسيادة سوريا ووحدة أراضيها أمر غير مقبول، ويجب أن يتوقف.

ورحّب ممثل سوريا بنتائج عمل اللجنة مؤكداً التزام دمشق بالتعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مع السعي في الوقت نفسه إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت في عهد الحكومة السابقة.

وندد المندوب السوري أيضاً بالعمليات العسكرية الإسرائيلية متهماً إسرائيل بانتهاك القانون الدولي واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.