أيمن شكل


أصدر مكتب الأمم المتحدة في البحرين أمس تقرير النتائج السنوية لعام 2025، والذي يسلّط الضوء على إنجازات السنة الأولى من تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة 2025-2029، مشيراً إلى أن البحرين حققت إنجازات في مختلف المجالات بما فيها الاقتصاد والصحة وتمكين المرأة والشباب والدبلوماسية الدولية.

ويستعرض التقرير نتائج الشراكة بين الأمم المتحدة والبحرين في دعم مسيرة التنمية المستدامة، وهو التقرير الذي تم تقديمه إلى الحكومة خلال اجتماع اللجنة التوجيهية المشتركة لإطار التعاون، الذي عُقد أمس بمقر وزارة الخارجية.

كما يستعرض التقدم المحرز في الأولويات الاستراتيجية الأربع لإطار التعاون، وهي: الإنسان، والازدهار، والسلام، والكوكب.

وخلال عام 2025، ركزت الجهود المشتركة للأمم المتحدة والبحرين على تعزيز الصحة والعدالة الاجتماعية والرفاه؛ ودعم التحول الاقتصادي المستدام؛ وتقوية مؤسسات الحوكمة وحقوق الإنسان؛ وتعزيز المساواة بين الجنسين ومشاركة الشباب؛ ودعم الاستدامة البيئية والقدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، وذلك بما يتماشى مع رؤية البحرين 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة في البحرين خالد المقود إن: «الأمم المتحدة تثمن شراكتها مع البحرين في تنفيذ أجندة أهداف التنمية المستدامة.

ففي عام 2025، حققت هذه الشراكة نتائج ملموسة، حيث قمنا، بالتعاون مع حكومة البحرين وشركائنا في مختلف فئات المجتمع، بتعزيز الإدماج الاجتماعي، ودعم التحول الاقتصادي، كما قدمنا إسهامات في مجال حماية البيئة، وعززنا الشراكات التي تُعدّ ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة».

وأشار المقود، إلى أن الأمم المتحدة ملتزمة التزاماً كاملاً تجاه شعب البحرين. وسيواصل فريق الأمم المتحدة القطري في البحرين العمل جنباً إلى جنب مع الشركاء الوطنيين للمساهمة في بناء المستقبل الشامل والمزدهر الذي يستحقه شعب البحرين.

وشهد عام 2025 إنشاء آليات جديدة للتنسيق، بما في ذلك فرق النتائج المشتركة التي تجمع بين الجهات الحكومية المعنية وكيانات الأمم المتحدة بهدف تعزيز الملكية الوطنية والإشراف على تنفيذ الأولويات التنموية المشتركة ومتابعتها.

كما تزامن العام مع الاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة، والتي تم إحياؤها في البحرين من خلال سلسلة من الأنشطة التي شاركت فيها المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والجمهور.

ويقر التقرير أيضاً بتزايد تعقيد البيئة الإقليمية، ويؤكد أهمية التعاون الدولي والشراكات في مواجهة التحديات التنموية.

وقال المقود إن: «الأمم المتحدة ملتزمة التزاماً كاملاً تجاه شعب البحرين. وسيواصل فريق الأمم المتحدة القطري في البحرين العمل جنباً إلى جنب مع الشركاء الوطنيين للمساهمة في بناء المستقبل الشامل والمزدهر الذي يستحقه شعب البحرين».

وأشار التقرير إلى أن البحرين واصلت المضي قدماً في تحقيق أهداف رؤيتها الاقتصادية 2030، طوال عام 2025، والتي تشمل اقتصاداً أكثر تنوعاً، ومساواة اجتماعية وخدمات عامة أقوى، وشراكات أعمق في الشؤون الإقليمية والعالمية.

وقادت القطاعات غير النفطية النمو، مع أداء قوي في الخدمات المالية والمعلومات والاتصالات واللوجستيات.

وعلى الصعيد البيئي، عززت البحرين استراتيجيتها الوطنية للطاقة والتزامها بتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060، مع توسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة والحفاظ على المياه.

كما عززت البحرين حضورها على الساحة العالمية، حيث انُتخبت المملكة عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2026-2027 وتولت رئاسة المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي. وتعكس هذه الإنجازات الدبلوماسية النشطة للبحرين والتزامها بالسلام والأمن الدوليين.

ومن بين التطورات البارزة في عام 2025 أنه كان أول عام كامل لتنفيذ إطار التعاون الجديد للتنمية المستدامة بين البحرين والأمم المتحدة، الذي تم توقيعه في نهاية عام 2024.

ويغطي هذا الإطار الفترة من 2025 إلى 2029.

ويوائم العمل الجماعي للأمم المتحدة مع الأولويات الوطنية للبحرين في أربعة مجالات استراتيجية هي: المجتمع، والازدهار، والسلام، والكوكب.

وأكدت الأمم المتحدة أنها إلى جانب شعب البحرين، وتظل ملتزمة بمهمتها المتمثلة في دعم التنمية المستدامة والشاملة مهما كانت التحديات التي تنتظرنا.

وبين التقرير تشكيل فريق الأمم المتحدة القطري في البحرين، والذي يضم 22 وكالة وصندوقاً وبرنامجاً، تنسق جهودها بشكل وثيق لتحقيق أقصى قدر من التأثير.

بينما تشمل شراكة الأمم المتحدة القطاع العام والشركاء الأكاديميين من الجامعات العاملة في المملكة، والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

ويسلط الفصل الثاني من التقرير على دعم الأمم المتحدة للأولويات التنموية الوطنية، ونظرة عامة مالية بشأن خطة العمل المشتركة في 2025، حيث كان إجمالي الاحتياجات المالية 13,8 مليون دولار، وكانت الموارد المعبأة 6,1 مليون دولار بمعدل تعبئة بلغ 44.0% للكيانات الـ 22 الخاصة بالأمم المتحدة.

وأشار التقرير إلى الأهداف بحلول عام 2029، أن يستفيد جميع سكان البحرين، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً، من الوصول الشامل إلى الخدمات الأساسية عالية الجودة، والأماكن العامة المستدامة، وشبكات الأمان الاجتماعي المعززة، لدعم التزام البحرين بالعدالة الاجتماعية.

واستعرض أبرز الإنجازات، وفي مقدمتها «بناء بحرين صحية أكثر» وقيادة عملية تصنيف محافظتي المحرق والجنوبية كمدينتين صحيتين، مكتملة التغطية الوطنية لبرنامج المدن الصحية على محافظات البلاد الأربع، ودعم منح جامعة البحرين وكلية البحرين الجامعية صفة «الجامعة الداعمة للصحة»، ليصل العدد الإجمالي إلى ثماني جامعات.

وفي قطاع حماية كبار السن تم تنظيم ورشة عمل تدريبية إقليمية لتطبيق نهج قائم على حقوق الإنسان في التعامل مع مسألة الشيخوخة، وعقد جلسة تفاعلية لـ 126 طالباً في كلية الطب في الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا - جامعة البحرين الطبية حول الشيخوخة الصحية.

وبشأن تشكيل مدن ومساحات عامة شاملة، قدمت الأمم المتحدة دعما لست ورش عمل مجتمعية بالتعاون مع وزارة شؤون البلديات والزراعة للمساعدة في تصميم حدائق تعكس احتياجات السكان، بما في ذلك الشباب والنساء، وتسهيل تبادل المعرفة مع نظائرها في إسبانيا وتدريب فرق البستنة البلدية ورفع وعي المجتمع بدور أشجار المانغروف الحضرية في التنوع البيولوجي ومرونة السواحل.

كما تطرق التقرير إلى الجهود المبذولة في حماية العمالة المهاجرة، وتمكين المرأة، وإلهام الجيل القادم، عبر دعم النسختين السادسة والسابعة من مسابقة أولمبياد المدارس حول ريادة الأعمال والابتكار.

ومن النتائج التي لفت إليها التقرير بشأن الازدهار والتحول الاقتصادي المستدام، أوضح أن معدل تعبئة الاحتياجات المالية قد بلغ 62.3%، وأن الأهداف بحلول عام 2029، أن يستفيد جميع سكان البحرين من سبل عيش مستدامة وعمل لائق في اقتصاد حديث، قائم على المعرفة، ورقمي، وأخضر، ومتنوع، وشامل، ومرن، ومدعوم بشراكات دولية قوية.

ومن أبرز الإنجازات في شأن الازدهار، بين التقرير أنه تم دفع عجلة ريادة الأعمال والابتكار، بإطلاق مبادرة جديدة (برنامج التمويل الإسلامي والعربي من أجل التحول الاقتصادي في أفريقيا والمنطقة العربية - IFETAA)، والتي تجمع بين المؤسسات المالية الكبرى لفتح الوصول إلى رأس المال للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وكذلك برنامج تنمية المؤسسات وتحفيز الاستثمار (EDIP) المعروف بـ «نموذج البحرين»، حيث وصل في 2025 إلى 251 رائد أعمال في البحرين وأربع دول أخرى. وافتتاح المركز العالمي للاقتصاد الإبداعي البرتقالي (GC-COE) في سار، بمساحات عمل مشتركة ومختبرات تصنيع رقمية ومكتبة أبحاث.

وفي قطاع دعم المرأة في مجال الأعمال، أشار إلى فتح باب الترشح للدورة الثالثة من «جائزة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة العالمية لتمكين المرأة»، ودعم الدفعة السادسة من برنامج ستاندرد تشارترد للمرأة في مجال التكنولوجيا، الذي دعم أكثر من 50 شركة ناشئة تقودها نساء، ووزع أكثر من 305,000 دولار أمريكي كجوائز مالية على 19 مشروعاً.

وبمجال الاستثمار في قيادة الشباب ومهاراتهم، تم دعم برنامج قيادة الشباب الحادي عشر (YLP11)، بشراكة مع وزارة شؤون الشباب ومؤسسات خيرية من القطاع الخاص، ودعم إعادة إطلاق جائزة الملك حمد لتمكين الشباب.

كما نوه بتعزيز معلومات سوق العمل وقدرة البحرين على التخطيط القائم على الأدلة للقوى العاملة ودعم حوكمة العمل وبناء نظم غذائية مرنة عبر إرساء الأساس لنظام حديث لإدارة مصائد الأسماك يعتمد على البيانات.

وحول محور السلام - الحوكمة من أجل العدالة وحقوق الإنسان، أوضح التقرير أن معدل التعبئة للاحتياجات المالية قد بلغ 15.1%، وأن الأهداف بحلول عام 2029، أن يستفيد جميع سكان البحرين من هياكل حوكمة معززة مع إتاحة الوصول الشامل إلى العدالة وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز القدرات على القضاء على التمييز والعنف ضد النساء والفتيات الضعيفات الأخريات، ووجود قطاع عام قائم على الأدلة ومبتكر ويستجيب بكفاءة للاحتياجات المتغيرة.

ومن أبرز الإنجازات في هذا الإطار هو تعزيز العدالة الجنائية وسيادة القانون، ومكافحة الجرائم المالية والفساد، ووضع خطة عمل وطنية جديدة لحقوق الإنسان، وتحسين البيانات من أجل العدالة والحوكمة، وتعزيز مؤسسات حقوق الإنسان، والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي قطاع الكوكب - الإدارة البيئية المرنة، فقد بلغ معدل التعبئة 59.0%، وكانت الأهداف بحلول عام 2029، أن يستفيد جميع سكان البحرين من تعزيز المرونة البيئية والاستدامة، من خلال إجراءات مناخية موجهة، والحد من التلوث، والإدارة المستدامة لاستخدام الأراضي والموارد الطبيعية، والتنمية منخفضة الكربون.

ومن أبرز الإنجازات في هذا القطاع التخلص التدريجي من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، حيث حققت البحرين إنجاز بارز في التزاماتها بالتخلص التدريجي من 41.09 طناً من HCFCs (73.5% من خط الأساس للبلاد) في امتثال تام لبروتوكول مونتريال.

ونوه التقرير بمبادرة تخضير مدن البحرين، والإسهام في إعداد «دليل الأشجار والشجيرات الحضرية « واستمرار حملة تشجير «بذور البحرين» بمشاركة الطلاب وأفراد المجتمع والموظفين الحكوميين، وأيضا حماية التنوع البيولوجي وبناء القدرة على الصمود في مواجهة الكوارث.

واشتمل الفصل الثالث من التقرير على الشراكات وتمويل خطة عام 203، و دعم الشراكات، ومبادرة «الاقتصاد الإبداعي البرتقالي»، وتمكين المرأة اقتصادياً، وتمويل البيئة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى تخطيط الأمم المتحدة في 2026 لتقديم عرض جماعي لدعم تنفيذ التزامات إشبيلية بشأن تمويل أهداف التنمية المستدامة في البحرين، وتحقيق درجة 68% على بطاقة تقييم المساءلة الخاصة بفريق الأمم المتحدة القطري بشأن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، مع مواصلة تحسين المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التحسين بما يتماشى مع استراتيجية الأمم المتحدة لإدماج منظور الإعاقة.

وأكدت الأمم المتحدة على أن 2025 كان عاماً للبدايات الجديدة، حيث دشنت الأمم المتحدة ومملكة البحرين إطار التعاون الاستراتيجي الجديد للتنمية المستدامة للفترة 2025-2029.

وعلى الرغم من التحديات الإقليمية الخطيرة، بما في ذلك تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تظل الأمم المتحدة ملتزمة التزاماً كاملاً تجاه شعب البحرين.

ويعكس إطار التعاون مساراً مشتركاً نحو تنمية شاملة للجميع عبر أربع أولويات: المجتمع والازدهار والسلام والكوكب.

وذكر التقرير إن الشراكة حققت نتائج ملموسة في عام 2025، بما في ذلك تعزيز قدرات الحكومة والمجتمع المدني على النهوض بحقوق الفئات الأكثر ضعفاً، ودعم التحول الاقتصادي في البحرين من خلال ريادة الأعمال ومشاركة القطاع الخاص، وتعزيز قضية الإشراف البيئي، وتعميق أواصر الشراكة بين الحكومة والأمم المتحدة، وبين القطاعين العام والخاص.

ومع دخول إطار التعاون حيز التنفيذ الكامل، تتجه الأنظار نحو تعميق وتوسيع نطاق العمل في مجالات التمويل، والشراكات مع القطاع الخاص وغيره، وتعزيز العمل المشترك مع القطاع العام، وتقوية ملكية الحكومة - كل ذلك في خدمة مجالات النتائج الأربعة.