أكثر ما يسعدني من الأخبار أن أرى أبناء البحرين وهم يتبوؤون مناصب قيادية، محلياً وعربياً ودولياً، فقد استطاع البحريني أن يثبت أن حجم الأوطان لا يقاس بمساحتها، وإنما بما تصنعه من إنسان.
وليس ذلك غريباً على البحرين، التي كانت عبر تاريخها الطويل مصنعاً للكفاءات والقيادات في مختلف القطاعات، وها نحن اليوم نرى أبناءها يتولون مواقع مهمة في مؤسسات محلية وإقليمية ودولية، ويثبتون فيها حضورهم وكفاءتهم.
وفي كل مرة أقرأ فيها خبراً عن بحريني يتولى منصباً مهماً، أشعر أن وراء الخبر حكاية أكبر تستحق أن نتوقف عندها، وسؤالاً يستحق أن نطرحه؛ كيف استطاعت هذه الجزيرة الصغيرة أن تنتج كل هذه الكفاءات؟
عاد هذا السؤال إلى ذهني وأنا أقرأ خبر تعيين الشيخ محمد بن دعيج آل خليفة، مرشح مملكة البحرين، أميناً عاماً مساعداً لجامعة الدول العربية. وفي الفترة ذاتها، نقرأ عن سارة بوحجي، الرئيس التنفيذي لهيئة البحرين للسياحة والمعارض، وهي تترأس اجتماع الوكلاء المسؤولين عن السياحة بدول مجلس التعاون الخليجي، وعن رنا إبراهيم فقيهي، الرئيس التنفيذي للجهاز الوطني للإيرادات، وهي تترأس اجتماع لجنة رؤساء ومديري الإدارات الضريبية الخليجية.
قد تبدو أخباراً منفصلة، لكنها عندما توضع إلى جانب بعضها تقول شيئاً واحداً؛ هناك كفاءة بحرينية تحظى بالثقة.
وعلى المستوى المحلي، تؤكد التعيينات الأخيرة الصادرة عن سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، استمرار الدفع بالكفاءات الوطنية إلى مواقع المسؤولية، ومنح الشباب فرصة القيادة وصناعة القرار.
وكل ذلك ليس جديداً على البحرين؛ فقد سجل بحرينيون حضوراً لافتاً في مواقع عربية ودولية مهمة، من الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة في رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى الدكتور عبداللطيف الزياني أميناً عاماً لمجلس التعاون الخليجي، وفائقة الصالح أميناً عاماً مساعداً لجامعة الدول العربية وغيرهم.. وهي مجرد أمثلة من قائمة أطول تمتد إلى المؤسسات الاقتصادية والمصرفية والإدارية والمهنية.
في اعتقادي أن هذا النجاح مراده أن البحرين أدركت مبكراً أن أهم ثرواتها هي الإنسان. فالتعليم والانفتاح وتراكم الخبرة الإدارية والمؤسسية، إلى جانب قدرة البحريني على التواصل والعمل في بيئات متعددة الثقافات، صنعت جميعها كفاءة وطنية تستطيع أن تنافس خارج حدود المملكة مثلما تنجح داخلها.
ولهذا فإن فرحتي بخبر وصول بحريني إلى موقع عربي أو دولي لا تتعلق بالمنصب أو اللقب، بقدر ما تتعلق بما يحمله ذلك من اعتراف بكفاءة أبناء هذا الوطن.
فقد تكون البحرين صغيرة جغرافياً، لكنها أثبتت مراراً أن الأوطان لا تحتاج إلى مساحة كبيرة حتى تصنع رجالاً ونساءً قادرين على شغل مساحات كبيرة في العالم.