إيمان عبدالعزيز

كم هو مؤلم أن يستهل شهر سبتمبر وبداياته المعهودة في الاستعدادات والترتيبات لاستقبال عام دراسي جديد، وإذا بمنصات التواصل الاجتماعي تضج بخبر وفاة طفل لم يتعدى عمره 14 عاماً بحادث مروري أليم أشاع الحزن والأسى في نفوس الأهالي، وكان من المفترض أن يكون أحمد أسامة على مقعد الدراسة مع أقرانه الطلبة في هذه الأيام ولكن شاء القدر أن يفارق الحياة متوسداً الثرى من دون عودة، فيما يرقد رفيقه المصاب على سرير العناية في المستشفى، ترافقه دعوات الجميع له بالشفاء العاجل وعودته إلى أهله سالماً معافى بإذن الله.

وعند قراءة خبر عن حادث مؤلم لم يكن كأي حادث عابر ينطوي ذكراه في زمن قصير، بل يجب الوقوف عند الأسباب التي أدت إلى حدوثه ومعالجتها لتفادي وقوع وتكرار أزمات مشابهة تزيد من حالات الإصابات والوفيات الناتجة عن قلة الوعي والاستهتار بسلامة الأرواح والممتلكات في المجتمع.

وتقع المسؤولية الأولى عن الحفاظ على سلامة الأبناء وحمايتهم من التعرض إلى الحوادث البليغة على الوالدين، فالرقابة الأسرية مطلب أساسي فلا بد من متابعة الأبناء من بداية استخدامهم للدراجة، والحرص على ترسيخ مبادئ الوقاية وغرس فيهم حس المسؤولية واتباع الأنظمة وقوانين السلامة، وإرشادهم نحو كيفية حسن استخدام الدراجة وسلك الطرق الآمنة التي يجب السير فيها بالسرعة المناسبة، وتحذيرهم من الاستهتار الذي ينتج عنه سوء العاقبة إما التعرض لإصابات بليغة أو للوفاة لا سمح الله.

إن وفرة «السكوترات» في المحلات وتزايد أعداد راكبيها من كافة الفئات العمرية، والتأثر بالاستعراضات الخطرة بعد مشاهدتها في الشوارع وفي المقاطع المرئية التي تتداولها مواقع التواصل الاجتماعي لأشخاص مستهترين بالنظم والقوانين ومحاولة تقليدهم، جميعها عوامل تدق ناقوس الخطر لتكثيف الرقابة الأسرية على ممارسات وسلوكيات الأبناء، وضرورة تفعيل الشراكة المجتمعية في ترسيخ ثقافة السلامة المرورية لما لها من دور أساسي في حماية الأشخاص والحد من الحوادث وتعزيز الوعي لدى الأطفال والمراهقين بأهمية الالتزام بالسلوك السليم أثناء قيادة «السكوتر» بما يضمن بيئة مجتمعية أكثر أمانا وسلامة للجميع.

فسلامة الأبناء مسؤولية لا يمكن التهاون معها، بل أولوية أسرية واجتماعية تستوجب الوعي والالتزام والرقابة المستمرة حتى تكون السلامة خير مرافق لمن يقود «السكوتر» في طريقه حتى يصل، وتظل شوارع البلاد وطرقاتها محاطة بالأمن والسلامة للجميع.