وليد صبري


كشف الرئيس التنفيذي لوكالة البحرين للفضاء د. محمد إبراهيم العسيري عن فوز الوكالة بتمويل بقيمة 1.4 مليون جنيه إسترليني لتنفيذ مشروع بحريني بريطاني لرصد انبعاثات الغازات الدفيئة في منطقة الخليج العربي، إلى جانب بدء تصميم حمولات بحرينية لمهمة عربة جوالة على سطح القمر وأخرى لمهمة مدارية حوله.

وقال د. العسيري في حوار شامل ومعمق مع «الوطن»" إن "الوكالة تعمل على تطوير حمولة «CO₂SAT» لرصد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البحرين والخليج"، موضحاً أن الجانب البريطاني يمول مشروع رصد انبعاثات الغازات الدفيئة بالكامل، وأنه يمثل أول تعاون للوكالة مع القطاع الخاص البحريني لتطوير حمولة فضائية لرصد الانبعاثات.

وأضاف، أن الوكالة تنفذ برنامجاً بحرينياً عُمانياً لتطوير حمولات ترصد السحب باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيما يشارك مهندسون بحرينيون في تطوير القمر الصناعي العربي «813» لرصد الأرض والذي أطلق لمداره قبل عدة أشهر، مؤكداً أن الوكالة تخطط لتنفيذ مشاريع أقمار صناعية أكبر وأكثر تطوراً وتعقيداً خلال المرحلة المقبلة.

وأشار الرئيس التنفيذي لوكالة البحرين للفضاء إلى أن الوكالة تتطلع خلال السنوات العشر القادمة إلى أن تكون البحرين مركزاً إقليمياً رائداً في علوم وتكنولوجيا الفضاء، لافتاً إلى أن أبرز المشاريع التي نفّذتها الوكالة تتمثل في تطوير واختبار أول قمر صناعي بحريني لرصد الأرض «المنذر» وإنشاء أول محطة أرضية بحرينية للتحكم والتتبع واستقبال البيانات.

وتابع أن الوكالة فازت بمشروعين ممولين من الصندوق الثنائي البريطاني لتطوير حمولة لرصد الغازات الدفيئة في الخليج، العربي، موضحاً أن الوكالة تواصل استكشاف آفاق التعاون مع كبرى وكالات الفضاء الدولية، من قبيل وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) ووكالة الفضاء الإيطالية.

وحول تفاصيل أهم المشاريع الفضائية البحرينية المنجزة مؤخراً، أوضح د. العسيري أن «المنذر» يُعد أول قمر نانوي في المنطقة يعالج الصور الفضائية فورياً باستخدام الذكاء الاصطناعي، ويحمل كاميرا لمراقبة الأرض، ويبث النشيد الوطني ورسالة ملكية عبر الفضاء، فضلاً عن تزويده بخوارزميات للأمن السيبراني لحماية البيانات والأصول الفضائية.

ونوه إلى أن النساء يشكّلن أكثر من 67% من موظفي الوكالة، فيما يمثل الشباب أكثر من 90% من كفاءاتها، وأن الوكالة حصدت 3 جوائز للتنوع من الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية أعوام 2022 و2024 و2025، في وقت تتولى فيه كفاءات بحرينية، بينها نسائية، مناصب أممية رفيعة في مجال الفضاء.

وبيّن أن التعاون مع وكالة «ناسا» في تحدي تطبيقات الفضاء مستمر منذ 7 سنوات، كما نفذت الوكالة على مدى 7 سنوات برامج أتاحت لطلبة بحرينيين خوض معسكر الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب ابتعاث منتسبين لإكمال دراسات الماجستير والدكتوراه في أفضل الجامعات العالمية.

وأوضح د. العسيري إلى تنظيم مؤتمر متخصص لقيادات الفضاء بالتعاون مع وكالة الفضاء الإيطالية لتعزيز العلاقات الدولية بين وكالات الفضاء، وتنفيذ أول ورشة عربية لطب الفضاء بالشراكة مع أذربيجان وجامعة الخليج العربي و«إيسيسكو». وإلى نص الحوار الموسّع:

هل يمكن الحصول على نبذة حول أبرز المشاريع الفضائية التي تعمل الوكالة عليها؟

- أبرز المشاريع الفضائية هي:

1. تطوير واختبار أول قمر صناعي بحريني لرصد الأرض «المنذر» وإنشاء أول محطة أرضية بحرينية للتحكم والتتبع واستقبال البيانات.

2. تطوير حمولة «أمان» لإطلاقها على متن قمر صناعي تابع لمركز محمد بن راشد للفضاء.

3. تنفيذ برنامج مشاركة حمولات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة عدسة عمان.

4. المشاركة في تطوير القمر الصناعي العربي «813» لرصد الأرض بقيادة دولة الإمارات.

5. تطوير حمولة CO₂SAT لرصد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في البحرين والخليج بالتعاون مع جامعة ليستر وشركة Geospatial Insights وبدعم من وكالة الفضاء البريطانية.

6. بدء تصميم حمولات بحرينية لمهمة عربة جوالة على سطح القمر، بالإضافة إلى حمولة أخرى لمهمة مدارية حول القمر.

ما هي أبرز الاعترافات والشهادات الدولية والعالمية التي حصلت عليها الوكالة منذ التأسيس؟

- حصدت وكالة البحرين للفضاء، منذ تأسيسها، عددًا من الجوائز والتكريمات الإقليمية والدولية التي تعكس تميزها المؤسسي وجهودها في تطوير قطاع الفضاء الوطني. ومن أبرزها جائزة "Emerging Space Leaders" من الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAF)، وجائزة الإنجاز الخاص في نظم المعلومات الجغرافية (Special Achievement in GIS) من شركة Esri العالمية، إلى جانب عدد من الجوائز الدولية التي نالها منتسبو الوكالة تقديراً لتميزهم في مجالات هندسة الفضاء والابتكار والقيادة، من أبرزها:

أولاً: الجوائز والاعترافات المؤسسية للوكالة:

- حصول الوكالة على جائزة Emerging Space Leaders من الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAF)، تقديراً لإسهاماتها في تطوير قطاع الفضاء وتمكين الكفاءات الشابة.

- حصول الوكالة على جائزة الإنجاز الخاص في نظم المعلومات الجغرافية (Special Achievement in GIS) من شركة Esri العالمية، تقديراً لجهودها في مجال نظم المعلومات الجغرافية وتحليل البيانات الفضائية.

- حصول الوكالة على جائزة التنوع من الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAF) للأعوام 2022 و2024 و2025، تقديراً لجهودها في تعزيز التنوع والشمول في قطاع الفضاء، حيث تشكل النساء أكثر من 67% من موظفي الوكالة، والشباب أكثر من 90%.

تأكيداً على التزامها ببناء بيئة عمل محفزة للابتكار وتمكين الكفاءات الوطنية من الجنسين.

ثانياً: المناصب القيادية الدولية:

- انتخاب أحد منتسبي الوكالة نائباً لرئيس الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAF) للفترة 2024–2027.

- انتخاب أحد منتسبي الوكالة نائباً ثانياً لرئيس لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية (COPUOS) لعام 2025.

- اختيار أحد مهندسي الوكالة رئيساً للجنة العلمية والتقنية التابعة لـ COPUOS لعام 2027.

- اختيار الرئيس التنفيذي للوكالة عضواً في مجلس القيادة التنفيذية للفضاء التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي.

- اختيار اثنين من منتسبي الوكالة للمشاركة في تطوير أداة استراتيجية لدعم برامج الفضاء الوطنية ضمن مبادرة تابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي.

- اختيار أحد منتسبي الوكالة رئيساً للجنة إعداد الخطة الاستراتيجية للمجموعة العربية للتعاون الفضائي للفترة 2025–2026.

- تعيين إحدى مهندسات الوكالة رئيساً مشاركاً للمجموعة الإقليمية SSPI-WISE East عام 2025، لتكون أول امرأة عربية تتولى منصباً قيادياً في هذه المنظمة العالمية.

ثالثاً: الجوائز والتكريمات الفردية لمنتسبي الوكالة:

- حصول الرئيس التنفيذي للوكالة على لقب "قائد الفضاء العالمي" خلال قمة قادة الفضاء لعام 2024، إضافة إلى حصوله على جائزة القيادة في الشرق الأوسط 2025 تقديراً لإسهاماته في المبادرات الفضائية الوطنية والإقليمية والدولية.

- حصول عدد من منتسبي الوكالة على جائزة قيادات الفضاء الواعدة (20–35 عاماً) من الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية لعامي 2023 و2024.

- حصول منتسبي الوكالة على جوائز دولية أخرى، منها:

* جائزة قائد الفضاء الناشئ لعام 2023 من الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية.

* جائزة قادة الفضاء الشباب لعام 2024.

* جائزة Nebula لعام 2023 من المجلس الاستشاري لأجيال الفضاء (SGAC).

- اختيار اثنين من منتسبي الوكالة قادةً لنوابغ الفضاء العرب المشاركين في تصميم وبناء القمر الصناعي العربي 813 لعامي 2024 و2025.

رابعاً: الاعترافات في مجال البحث العلمي والخبرات الفضائية:

- اختيار أحد منتسبي الوكالة عضواً في لجنة تقييم الأوراق العلمية لمؤتمر InGARSS 2026.

- اختيار عدد من منتسبي الوكالة موجهين وباحثين مرشدين للمتخصصين الدوليين في قطاع الفضاء من قبل:

* الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAF) خلال الفترة 2022–2025.

* المجلس الاستشاري لأجيال الفضاء (SGAC) خلال الفترة 2025–2026.

- اختيار عدد من منتسبي الوكالة أعضاء في فريق ورش لجنة إدارة المشاريع والبرامج الفضائية الدولية التابعة للاتحاد الدولي للملاحة الفضائية خلال 2022–2023 و2025–2026.

- مشاركة مهندسي الوكالة في المراجعة الفنية للتصميم الحرج (Critical Design Review) لمهمة "الريم سات" التابعة لجامعة الحسين في المملكة الأردنية الهاشمية عام 2026.

- اختيار إحدى مهندسات الوكالة خبيراً ومرشداً في برنامج Space4Women التابع لمكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي (UNOOSA) عام 2023.

هل تخططون لإطلاق أقمار صناعية جديدة؟

- تواصل الوكالة التخطيط لمشاريع فضائية طموحة ومتنوعة وفقاً لخارطة الطريق المعتمدة من مجلس الإدارة الموقر وتنفيذا لخطتها الاستراتيجية، ولا تنحصر في الأقمار الصناعية فقط، حيث يعمل فريق المهندسين على تطوير قدراتهم في تصميم الحمولات الفضائية المختلفة، وتطوير الخوارزميات اللازمة لتشغيل وحماية المركبات الفضائية بما تشتمل عليه من حمولات، إضافة إلى بناء الأقمار الصناعية بأحجام وقدرات تلبي الاحتياجات الوطنية، مستفيدين من الخبرات التي اكتسبوها من مشروعي "ضوء 1" و"المنذر" وما سبق لهم العمل عليه من مشاريع مماثلة بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين. وهنا وجب التأكيد على أن "المنذر" يمثل خطوة استراتيجية نحو توطين تكنولوجيا الفضاء، ويمهد الطريق لمشاريع فضائية أكبر وأكثر تطوراً وتعقيداً في المستقبل، والتي سيتم الإعلان عنها في حينه.

كيف تدمج الوكالة تقنيات الفضاء مع أهداف التنمية المستدامة في البحرين، خاصة في مجالات الطاقة، التغير المناخي، والاقتصاد الرقمي؟

- تحرص وكالة البحرين للفضاء على توظيف تقنيات الفضاء بما يدعم تحقيق الأهداف التي تسعى المملكة لتحقيقها، من خلال الاستفادة من بيانات الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار عن بُعد في دعم اتخاذ القرار، ورصد التغيرات البيئية، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد والتخطيط العمراني. كما تسهم هذه التقنيات في دعم التحول الرقمي وتطوير حلول مبتكرة تخدم مختلف القطاعات الحيوية.

ونعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية والشركاء المحليين والدوليين على تسليط الضوء على أهمية الاستفادة من التطبيقات الفضائية، بما يعزز الاستدامة، ويدعم الاقتصاد المعرفي، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030 وأهداف التنمية المستدامة عبر عدة مسارات، من أبرزها:

- مجال الطاقة: استخدام بيانات الاستشعار عن بعد لتحسين كفاءة استخدام الطاقة ومراقبة البنية التحتية للطاقة بمختلف مصادرها.

- التغير المناخي: توظيف صور الأقمار الصناعية في رصد التغيرات المناخية وتقييم تأثيرها على البيئة البحرينية، كما تشارك الوكالة في مشاريع دولية لرصد انبعاثات الغازات الدفيئة في منطقة الخليج العربي.

- الاقتصاد الرقمي: دعم التحول الرقمي من خلال توفير بيانات فضائية دقيقة للقطاعات الحكومية والخاصة، وتعزيز الابتكار في تطبيقات الفضاء.

- مجال الأمن الغذائي والمائي: استخدام بيانات الاستشعار عن بعد لمراقبة الزراعة وموارد الغذاء ولتحسين كفاءة استخدام شبكات مياه الشرب ومياه الصرف الصحي والمياه المعالجة ومنع الهدر وحماية البنية التحتية.

ما هي خططكم في بناء البنية التحتية الوطنية لقطاع الفضاء (مثل محطات الاستقبال أو مراكز البيانات)؟

- تعمل الوكالة على بناء بنية تحتية وطنية متكاملة لقطاع الفضاء وبشكل مرحلي بحسب الأولويات، تشمل محطات استقبال أرضية، حيث تم تصميم وبناء وتشغيل محطة أرضية تابعة للوكالة لإدارة القمر "المنذر" ودعم المهمات المستقبلية، مما يعزز الاستقلالية التشغيلية للبحرين في الفضاء. كما تم إنشاء مراكز بيانات لتحليل وتخزين الصور الفضائية والبيانات الجيومكانية. ومن المكونات الأساسية الهامة جاري العمل حالياً على تأسيس مختبرات متخصصة لتطوير وتجميع الأنظمة الفضائية.

ما هي الاستراتيجيات الرئيسية التي تعتمدونها لتحقيق التميز والابتكار في قطاع الفضاء؟

- نعتمد في وكالة البحرين للفضاء على استراتيجية متكاملة ترتكز على أربعة محاور رئيسية؛ أولاً: الاستثمار في الكفاءات الوطنية وبناء جيل من المتخصصين في علوم وتقنيات الفضاء، ثانياً: تعزيز البحث العلمي وثقافة الابتكار وتطوير حلول فضائية تخدم الأولويات الوطنية، وثالثا: توسيع الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص والوكالات والمنظمات الدولية، ورابعها توظيف تطبيقات الفضاء وبيانات الأقمار الصناعية لدعم التنمية المستدامة واتخاذ القرار المبني على البيانات.

إن التميز في قطاع الفضاء لا يتحقق بالتقنيات وحدها، وإنما ببناء منظومة متكاملة تجمع المعرفة والابتكار والتعاون، بما يعزز مكانة البحرين إقليمياً ودولياً، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية البحرين الاقتصادية 2030.

كيف توازن الوكالة بين التركيز على البحث العلمي، والتطبيقات العملية، والشراكات التجارية؟

- نجحت الوكالة بفضل من الله وبدعم من مجلس إدارتها وبما تمتلكه من خبرات تراكمية وكفاءات قيادة في الموازنة بين البحث العلمي والتطبيقات العملية والشراكات التجارية، من خلال إقامة شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية مبنية على المصالح المشتركة والنجاحات المكملة لبعضها البعض. وكل واحدة من تلك الشراكات كانت تتوج ببحث علمي مشترك أو أكثر، مما ساهم في إثراء العملية العلمية وتبادل الخبرات التي ساهمت في تعزيز الثقة بين كافة الأطراف وفق مبادئ الشفافية والنزاهة الأكاديمية وصون حقوق الملكية الفكرية مع الالتزام التام لكافة الأطراف بتنفيذ الأدوار المناطة بهم وفق آلية إشرافية دقيقة ومتابعة مستمرة من فرق الاتصال والتنسيق.

ما دور الابتكار والثقافة البحثية في استراتيجيتكم، خاصة في بناء قدرات محلية قادرة على المنافسة عالمياً؟

- يُعد الابتكار والبحث العلمي ركيزتين أساسيتين في استراتيجية وكالة البحرين للفضاء، وفي أي وكالة فضاء أخرى، لأن بناء قطاع فضائي مستدام يبدأ ببناء المعرفة والقدرات الوطنية، خصوصاً في قطاع تقني سريع التطور وواسع التنوع. ولذلك نحرص على دعم البحث والتطوير، وتعزيز التعاون مع مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات البحثية، وإتاحة الفرص للشباب البحريني للمشاركة في مشاريع وبرامج فضائية تسهم في صقل مهاراتهم وفق أفضل الممارسات العالمية.

ونهدف إلى إعداد كوادر وطنية تمتلك الكفاءة والقدرة على الابتكار والمنافسة عالمياً، بما يسهم في تطوير حلول وتقنيات تخدم التنمية الوطنية، وتعزز مكانة البحرين في قطاع الفضاء والاقتصاد المعرفي.

كيف تتعاملون مع التحديات التي عادة ما تواجه المشاريع الفضائية؟

- تحرص الوكالة على تبني نهج استراتيجي يركز على التخطيط الطويل المدى، والتركيز على الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة وبناء شراكات فاعلة بين المؤسسات والجهات المختصة محلياً وإقليمياً وعالمياً. إن القطاع الفضائي بطبيعته معتمد على التعاون وتبادل المعرفة والخبرات والشراكات بين الدول، لذلك نحن نعمل على تعزيز علاقاتنا مع الوكالات والمنظمات الدولية عبر مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون ومعاهدات الشراكة والعضوية في المنظمات المتخصصة بما يدعم تطوير القدرات والكفاءات الوطنية ويفتح آفاقاً جديدة للابتكار.

كما أننا نعطي اهتماماً كبيراً بالاستثمار في الكفاءات البحرينية وتطوير تطبيقات فضائية مبتكرة ذات أثر ملموس، بما يضمن ارتباط مشاريعنا بالأولويات الوطنية وتحقيق قيمة مستدامة للمملكة. ومن خلال هذا النهج، نعمل على بناء قطاع فضائي مرن ومتطور قادر على مواكبة التحولات العالمية، وتعزيز مكانة البحرين كشريك فاعل وموثوق في منظومة الفضاء الدولية.

ما آخر التطورات بشأن التعاون مع وكالات الفضاء الإقليمية والعربية والدولية؟

- تشهد وكالة البحرين للفضاء حراكاً دبلوماسياً وعلمياً مكثفاً على المستويات الإقليمية والعربية والدولية، إذ أولت الوكالة منذ تأسيسها بناء شبكة متينة من الشراكات الاستراتيجية مع كبرى وكالات الفضاء والمراكز البحثية حول العالم، ترجمة لتوجيهات القيادة الرشيدة حفظها الله ورعاها الرامية إلى توطين علوم الفضاء وبناء قدرات وطنية قادرة على المنافسة، وإسهاماً في دفع عجلة العمل الفضائي العربي المشترك.

فعلى الصعيد الإقليمي والعربي، شكل التعاون مع وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء ركيزة أساسية في مسيرة الوكالة، حيث مثّل القمر الصناعي "ضوء 1" أول مشروع بحريني إماراتي مشترك، ويمثل علامة فارقة في التعاون الثنائي الخليجي والعربي. كما توثقت أواصر التعاون مع وكالة الفضاء السعودية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، اللتين لعبتا دوراً محورياً في دعم الوكالة خلال مرحلة التأسيس، وتقييم الكفاءات الوطنية ومراجعة مشاريع الأقمار الصناعية الطموحة. ومع وكالة الفضاء المصرية، حققت البحرين إنجازاً عربياً تاريخياً بفوز مشروع بحريني مصري مشترك في المسابقة العالمية لإطلاق حمولات على متن مهمة استكشاف القمر والتي ستنطلق بالحمولة البحرينية المصرية قبل نهاية العام الجاري إن شاء الله. وفي إطار تعزيز العمل الخليجي المشترك، أطلقت الوكالة أول تعاون بحريني عُماني في قطاع الفضاء، تمثل في تطوير حمولات متخصصة في رصد السحب باستخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المشاركة في مؤتمر الشرق الأوسط للفضاء 2026 بسلطنة عمان. كما تواصل الوكالة تعاونها المثمر مع المركز الإقليمي لتدريس علوم وتكنولوجيا الفضاء لغرب آسيا في المملكة الأردنية الهاشمية، في إطار تعزيز القدرات البحثية والتعليمية في المنطقة. ويؤكد هذا النشاط المتنامي حرص البحرين على لعب دور محوري في المجموعة العربية للتعاون الفضائي، التي ترأست الوكالة لجنة إعداد خطتها الاستراتيجية، إضافة إلى ترؤسها لجنتي التعليم والتدريب والإعلام.

وعلى الصعيد الدولي، حققت الوكالة قفزات نوعية في شراكاتها العالمية، كان أبرزها انضمام مملكة البحرين المبكر إلى اتفاقيات "أرتميس" للاستكشاف السلمي والمسؤول للقمر والفضاء، بقيادة وكالة ناسا، التي أثنت على هذا الانضمام الذي يعكس التزام البحرين باستكشاف الفضاء للأغراض السلمية. كما أسست الوكالة شراكة متميزة مع ناسا من خلال رعاية تحدي "Space Apps"، لتكون بذلك وكالة الفضاء الإقليمية الوحيدة التي تتعاون مع ناسا في هذا التحدي السنوي لما يقارب 7 سنوات متتالية، وكنا السبب للدفع ببقية وكالة الفضاء العربية على بدء إقامة هذه الفعالية الدولية. ومع وكالة الفضاء البريطانية، أطلقت الوكالة مشروعاً مشتركاً لرصد انبعاثات الغازات الدفيئة في منطقة الخليج العربي باستخدام مركبات فضائية صغيرة. كما نفذت الوكالة بالتعاون مع وكالة الفضاء الإيطالية في مملكة البحرين مؤتمراً متخصصاً لقيادات الفضاء، هدف إلى تعزيز بناء العلاقات الدولية بين وكالات الفضاء وتعزيز جهود بناء القدرات وتبادل الخبرات وتنظيم البرامج الأكاديمية المشتركة. وفي الشرق الأقصى، وقّعت البحرين مذكرة تفاهم مع وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) بحضور سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، لتوسيع مجالات التعاون في البحث والتطوير والتدريب والمشاريع المشتركة، إلى جانب تعاونها مع مؤسسة أبحاث الفضاء الهندية (ISRO) منذ عام 2019، الذي أثمر عن فرص تدريبية متقدمة ومتنوعة لمنتسبي الوكالة.

وامتد التعاون ليشمل وكالة الفضاء الأذربيجانية (Azercosmos) من خلال تنظيم أول ورشة عربية لتعزيز القدرات في طب الفضاء، بالشراكة مع جامعة الخليج العربي والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، فضلاً عن المشاركة في ورش العمل والندوات التي تنظمها وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، والتعاون مع خبراء من وكالة الفضاء البرازيلية ووكالة الفضاء النيجيرية في مشاريع مبتكرة تعتمد على البيانات الفضائية. هذه مجرد نماذج بسيطة على التعاون الدولي والإقليمي مع وكالات الفضاء والقائمة تطول. وتواصل الوكالة استكشاف آفاق جديدة من التعاون مع شركاء دوليين آخرين، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى ترسيخ مكانة البحرين كمركز إقليمي للتميز والابتكار في علوم وتكنولوجيا الفضاء، وتعزيز دورها الفاعل في المجتمع الفضائي الدولي.

كيف استفادت البحرين من التعاون الدولي في مجالات التدريب، وتبادل البيانات، والمشاريع المشتركة؟

- شكل التعاون الدولي أحد الركائز الأساسية في بناء قطاع الفضاء في مملكة البحرين، حيث أسهم في نقل المعرفة، وتأهيل وتمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز تبادل الخبرات مع أبرز الوكالات والمؤسسات العالمية المتخصصة. وقد أتاح هذا التعاون تنفيذ برامج تدريبية نوعية، ومشاريع بحثية مشتركة، والاستفادة من بيانات وتقنيات الأقمار الصناعية لدعم التطبيقات الوطنية في مختلف القطاعات.

كما أسهمت شراكاتنا الدولية في فتح آفاق جديدة أمام الباحثين والطلبة البحرينيين، وتعزيز التعاون مع مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات البحثية والشركات العالمية، بما يدعم الابتكار، ويواكب أفضل الممارسات الدولية، ويعزز مكانة البحرين كشريك فاعل في منظومة الفضاء العالمية.

ما هي الفرص المتاحة للشراكات التجارية أو الاستثمارية في قطاع الفضاء مع الدول الأخرى؟

- تنطلق وكالة البحرين للفضاء في مساعيها لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية من رؤية واضحة ترتكز على تهيئة بيئة تنظيمية وتشريعية جاذبة، حيث تعمل المملكة حالياً على إعداد القانون الوطني للفضاء الذي يهدف إلى تنظيم الأنشطة الفضائية، وتعزيز حوكمة البيانات، وتشجيع الاستثمار والشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في خلق بيئة داعمة لنمو الاقتصاد الفضائي الوطني وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال. وقد تجسد هذا التوجه في استضافة الوكالة للخبيرة الدولية في الاستثمار الفضائي كنداس جونسون، حيث تم استعراض النظام البيئي الفضائي الوطني بالكامل، بما في ذلك رؤية البحرين الاقتصادية 2030، والسياسة الوطنية للفضاء، والخطة الاستراتيجية للوكالة 2024-2028، وخطة ريادة الأعمال والاستثمار الوطنية، إلى جانب بحث آليات جذب استثمارات التكنولوجيا الفضائية الدولية وتوطيد الشراكات الاستراتيجية بين الشركات العالمية والمؤسسات المحلية.

وعلى صعيد الشراكات التجارية الملموسة، وقّعت الوكالة مذكرات تفاهم مع مجموعة الشركات العالمية الرائدة في قطاع الفضاء، لاستكشاف مجالات التعاون الممكنة، كما أسفر التعاون مع وكالة الفضاء البريطانية عن مشروع مشترك بقيمة 1.4 مليون جنيه إسترليني لرصد انبعاثات الغازات الدفيئة في منطقة الخليج، تم تمويله من قبل الجانب البريطاني بالكامل، وهو المشروع الذي مثل أول تعاون للوكالة مع القطاع الخاص البحريني، مما شكل سابقة تشجع على الاستثمار في المجالات العلمية المتقدمة ونقل المعرفة لتصميم وبناء حمولات فضائية مستقبلية.

وتواصل الوكالة استكشاف آفاق التعاون مع كبرى وكالات الفضاء الدولية، من قبيل وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) ووكالة الفضاء الإيطالية، فضلاً عن مشاركتها الفاعلة في المحافل الإقليمية والدولية التي تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وخلق فرص جديدة لدعم تطوير قطاع الفضاء. وتمثل هذه الجهود مجتمعة إطاراً متكاملاً للفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة، التي ترسم ملامح مستقبل واعد للاقتصاد الفضائي في البحرين، وتؤسس لشراكات دولية نوعية تعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار في هذا القطاع الحيوي.

الجدير بالذكر أن الوكالة سبق لها وأن نظمت عدداً من ورش العمل التوعوية للقطاع التجاري في مملكة البحرين أحدها كان بالتعاون مع غرفة التجارة والصناعة، إضافة لتنظيمها منتدى الفضاء الأول والثاني على هامش معرض البحرين الدولي للطيران 2018 و2022 لتقديم قصص نجاح حقيقية لرواد أعمال في قطاع الفضاء من المنطقة، ومن بقية دول العالم لتشجيع ريادة الأعمال في هذا الجانب.

هناك قصص نجاح لكوادر بحرينية شاركت في مشاريع دولية، أو ساهمت في ابتكارات ملموسة داخل الوكالة.. هل لنا أن نتطرق إلى تلك القصص؟

- من أبرز قصص النجاح التي تعكس أثر الاستثمار في الكفاءات البحرينية داخل وكالة البحرين للفضاء، قصص عدد من المهندسين والمتخصصين الذين انتقلوا من مرحلة بناء الخبرة الوطنية إلى المشاركة الفاعلة في مشاريع ومبادرات فضائية على المستويين الإقليمي والدولي.

ومن أبرز هذه النماذج الشيخة حصة بنت علي آل خليفة، التي تمثل نموذجاً للريادة البحرينية في المحافل الفضائية الدولية، حيث تولّت منصب النائب الثاني لرئيس لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية (COPUOS) خلال الدورة الـ68 للجنة، لتصبح بذلك أول امرأة عربية مسلمة تتولى هذا المنصب الرفيع.

وجاء اختيارها تتويجاً لمسيرة مهنية متميزة في قطاع الفضاء، وترشيحاً من وكالة البحرين للفضاء، كما يعكس المكانة التي وصلت إليها الكفاءات البحرينية في قيادة الحوار الدولي حول مستقبل الفضاء. وخلال توليها المنصب، مثّلت المملكة في المحافل الدولية واستعرضت إنجازات البحرين الفضائية، بما في ذلك إطلاق أول قمر صناعي بحريني "المنذر"، وتطوير مشاريع الاستشعار عن بُعد ومراقبة انبعاثات الكربون، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التطبيقات الفضائية، إلى جانب مشاركة المملكة في المبادرات العربية والدولية لاستكشاف الفضاء.

ومن النماذج الملهمة أيضاً المهندس يعقوب القصاب، أخصائي هندسة في وكالة البحرين للفضاء، الذي يمثل نموذجاً للكفاءات البحرينية الشابة التي أسهمت في تطوير مشاريع فضائية متقدمة. يعمل يعقوب في مجال البحث والتطوير وقيادة المشاريع الفضائية، ويشغل منصب مدير مشروع أول حمولة قمرية لمملكة البحرين، كما يواصل دراسته للدكتوراه على نفقة الوكالة في مجال تطبيقات الذكاء الاصطناعي للأنظمة الفضائية.

وعلى المستوى الدولي، حقق يعقوب إنجازاً بارزاً بانتخابه رئيساً للجنة الفرعية العلمية والتقنية التابعة للجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية لعام 2027، ليكون إحدى الكفاءات البحرينية التي تمثل المملكة في أعلى المحافل الفضائية الدولية. كما حصل على عدد من الجوائز والتكريمات، منها وسام العمل من الدرجة الأولى، وجائزة قادة الفضاء الصاعدين من الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية (IAF)، واختياره ضمن أبرز 20 قائداً تحت سن 35 عاماً من الجمعية الدولية لمحترفي الفضاء والأقمار الاصطناعية (SSPI).

كما تمثل الأستاذة أمل البنعلي، رئيس التخطيط الاستراتيجي وإدارة المشاريع في الوكالة، نموذجاً مميزاً للكفاءات الوطنية في مجال الإدارة الاستراتيجية وتعزيز الشراكات الفضائية. فقد أسهمت في قيادة المبادرات الاستراتيجية وتعزيز التعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، وكان من أبرز إنجازاتها قيادة مبادرة استضافة النسخة السادسة من منتدى الفضاء الدولي على المستوى الوزاري بعنوان "الفضاء كعامل تغيير في الدبلوماسية والتنمية الاقتصادية في المنطقة"، بالتعاون مع وكالة الفضاء الإيطالية والاتحاد الدولي للملاحة الفضائية عام 2024.

وقد شكل استضافة هذا المنتدى للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محطة مهمة في مسيرة المملكة الفضائية، حيث جمع وزراء ورؤساء وكالات فضاء وصناع قرار من مختلف دول العالم، وأسفر عن إصدار "صفحة المنامة" التي أضيفت إلى سلسلة الصفحات الدولية ضمن بيانات منتدى الفضاء الدولي، مما عزز مكانة البحرين كمنصة للحوار والتعاون الفضائي ودعم الشراكات الدولية.

وتعكس هذه النماذج والكثير غيرها نجاحات وكالة البحرين للفضاء في بناء جيل من الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة المشاريع الفضائية، والمنافسة في المحافل العالمية، وتحويل المعرفة والخبرة المكتسبة إلى إنجازات ملموسة تخدم المملكة وتعزز حضورها في قطاع الفضاء الدولي.

- ما دور الكفاءات البحرينية في دعم مسيرة وكالة البحرين للفضاء وتحقيق أهدافها الاستراتيجية؟

نفخر بأن الكفاءات البحرينية تشكل الركيزة الأساسية في وكالة البحرين للفضاء، حيث يتولى البحرينيون أدواراً قيادية وفنية في مختلف مجالات عمل الوكالة. ومنذ تأسيسها، أولت الوكالة اهتماماً كبيراً باستقطاب وتأهيل الكوادر الوطنية، من خلال برامج تدريبية متخصصة وشراكات مع مؤسسات دولية، بما يضمن بناء قدرات وطنية قادرة على قيادة القطاع وفق أفضل الممارسات العالمية.

ونركز في الوكالة على جودة الكفاءات وتطويرها المستمر، ونؤمن بأن الاستثمار في العنصر البشري هو الأساس لاستدامة قطاع الفضاء وتعزيز تنافسية البحرين على المستويين الإقليمي والدولي.

لقد ساهمت الكفاءات البحرينية في تنفيذ كافة مشاريع الوكالة بكل احترافية واقتدار، مقدمة مثلاً للشباب البحريني على أن أبناء هذا الوطن قادرون على تحقيق الإنجازات وتجاوز كافة أنواع التحديات بكل عزيمة وإصرار، وذلك مصداقاً لمقولة سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بأننا شعب نتصف بـ"حب التحدي وعشق الإنجاز".

ما هي برامج بناء القدرات والتدريب التي تقدمها الوكالة للشباب البحريني؟

- تولي وكالة البحرين للفضاء بناء القدرات الوطنية أولوية استراتيجية، انطلاقاً من إيمانها بأن الاستثمار في الإنسان هو أساس بناء قطاع فضائي مستدام. ولذلك، تقدم الوكالة مجموعة من البرامج التدريبية والتأهيلية التي تستهدف الطلبة والخريجين والمهنيين، وتشمل ورش عمل متخصصة، وبرامج تدريب عملي، ومبادرات توعوية، إلى جانب إتاحة فرص للمشاركة في مشاريع وبحوث وأنشطة فضائية بالتعاون مع مؤسسات تعليم عالٍ ومراكز بحثية ووكالات فضاء دولية.

وتهدف هذه البرامج إلى تزويد الشباب البحريني بالمعارف والمهارات اللازمة في علوم وتقنيات الفضاء، وإعداد جيل من الكفاءات الوطنية القادرة على الابتكار والمنافسة، بما يدعم مسيرة التنمية ويواكب متطلبات اقتصاد المستقبل.

وفي هذا المقام لا يفوتني الإشارة إلى البرامج النوعية التي قدمتها الوكالة على مدار 7 سنوات لمجموعات من طلبة المدارس الثانوية للمشاركة في معسكر الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية والتي كان لها الأثر البارز في رسم مستقبل هؤلاء النخبة بعد تخرجهم من الثانوية واختيارهم مساراتهم التعليمية في المستوى الجامعي، إضافة إلى الأثر البارز لتلك المشاركات على طلبة المدارس في مملكة البحرين وإعادة توجيه أولوياتهم التعليمية وتحديد تخصصاتهم الجامعية المستقبلية.

كما قامت الوكالة بابتعاث منتسبيها لإكمال دراساتهم العليا (ماجستير ودكتوراه) في تخصصات تخدم قطاع الفضاء في أفضل مؤسسات التعليم العالي وذات التصنيفات العالية عالميا، إضافة لتوفير التدريب النوعي لهم في مجالات تخصصهم وبما يخدم المشاريع الفضائية الوطنية.

كيف تشجعون الشباب والسيدات على الدخول في مجالات العلوم والتكنولوجيا والفضاء؟

- تحرص وكالة البحرين للفضاء على تشجيع الشباب من الجنسين على الانخراط في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) وعلوم الفضاء، من خلال إطلاق وتنفيذ برامج تدريبية وتعليمية وإطلاق المسابقات، وتنظيم ورش عمل ومبادرات توعوية، إلى جانب التعاون مع المؤسسات التعليمية ومراكز الشباب والجمعيات المهنية والخيرية والشركاء المحليين والدوليين لتوفير فرص نوعية لبناء القدرات واكتساب الخبرات.

كما نؤمن بأن التنوع وتمكين المرأة عنصران أساسيان في تحقيق الابتكار، ولذلك نحرص على توفير بيئة داعمة تتيح للجميع فرصاً متكافئة للمساهمة في تطوير قطاع الفضاء، بما يعزز إعداد جيل من الكفاءات الوطنية القادرة على المنافسة والمشاركة في صناعة مستقبل الفضاء الوطني.

ما هي التخصصات التي تستهدفونها في التوظيف، وما المهارات الشخصية التي تبحثون عنها في المرشحين للانضمام إلى الفريق؟

- تستهدف وكالة البحرين للفضاء استقطاب الكفاءات في مجموعة واسعة من التخصصات المرتبطة بقطاع الفضاء والتقنيات المتقدمة، بما في ذلك مختلف تخصصات الهندسة، والفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، وعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بُعد، ونظم المعلومات الجغرافية، والبرمجيات، إلى جانب مجالات البحث والتطوير وإدارة المشاريع. وتحدد التخصصات المطلوبة بحسب أولوية المشاريع وأهميتها للوكالة.

أما على مستوى المهارات الشخصية، فنحن نبحث عن الكفاءات التي تمتلك الشغف بالتعلم المستمر، والقدرة على الابتكار وحل المشكلات، والاستعداد لتنفيذ الأبحاث العلمية، والعمل بروح الفريق، والقدرة على التكيف مع التطورات المتسارعة في قطاع الفضاء. فبناء قطاع فضائي متطور يتطلب مزيجاً من المعرفة العلمية، والمهارات التقنية، والقدرة على تحويل الأفكار إلى حلول مبتكرة تخدم أهداف المملكة، وتسهم في تحقيق الرؤية الملكية السامية لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، في تعزيز مكانة المملكة ووضعها ضمن مصاف الدول المتقدمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار.

ما هي رسالتكم إلى الشباب البحريني المهتم بمجال الفضاء والعلوم؟

- رسالتي إلى الشباب البحريني هي أن قطاع الفضاء لم يعد حلماً بعيداً، بل أصبح مجالاً حقيقياً يزخر بالفرص لمن يمتلك الشغف والعزيمة والرغبة في التعلم. فالمستقبل سيكون قائماً على المعرفة والابتكار، وأنتم تمثلون الثروة الحقيقية لهذا الوطن.

أدعوكم إلى الاستثمار في تطوير مهاراتكم، والإقبال على مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والاستفادة من الفرص التي توفرها المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها وكالة البحرين للفضاء. ونحن على ثقة بأن الشباب البحريني يمتلك الكفاءة والإبداع لترك بصمة في قطاع الفضاء والمساهمة في رسم مستقبل أكثر ازدهاراً لمملكة البحرين.

في رأيكم، أين ستكون البحرين في قطاع الفضاء بعد 10 سنوات؟

- نتطلع خلال السنوات العشر القادمة إلى أن تكون البحرين مركزاً إقليمياً رائداً في علوم وتكنولوجيا الفضاء، حيث نرجو أن نكون قد بلغنا مرحلة متقدمة من النضج التقني والقدرات العلمية بحيث تمتلك برنامجاً فضائياً وطنياً متكاملاً يشمل تطوير وتشغيل أقمار صناعية متعددة، ويسهم في تنفي المشاريع الفضائية الدولية ويمنح الوكالة قدرة على الدخول في تعاون مع كبرى وكالات الفضاء العالمية بشكل كامل، وأن تكون مملكة البحرين قاعدة لريادة الأعمال الفضائية في المنطقة، مع قطاع خاص نشط في مجال الفضاء. كما نرجو أن تبني مؤسساتنا التعليمية ومراكزنا البحثية كوادرنا الوطنية المؤهلة والقادرة على المنافسة عالمياً في مجالات الفضاء المتقدمة، وأن تسهم صور وبيانات أقمارنا الصناعية في دعم التنمية المستدامة وتحقيق رؤية البحرين 2050.

إن ما تحقق حتى اليوم من إنجازات يؤكد أن البحرين تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق هذه الرؤية الطموحة، بعون الله ثم بدعم قيادتنا الرشيدة وكفاءاتنا الوطنية المخلصة.