أيمن شكل


أعادت محكمة التمييز لمحكم في نزاع تحكيمي، حقه بعدما قضت محكمة الاستئناف بتخفيضه، رغم الاتفاق الواضح على قيمته في التعاقد التحكيمي، وأكدت المحكمة على أن وظيفة القضاء في هذا المجال تتمثل في الوقوف على إرادة الأطراف وتفسير ما اتفقوا عليه، وليس إعادة صياغة الاتفاق أو استحداث آلية جديدة لتحديد الأتعاب لم يتضمنها.

وحول تفاصيل الدعوى أشار المحامي راشد عبدالرحمن إلى أن نزاعاً تحكيمياً بين مجموعة شركات قد تم التعاقد فيه مع المحكم الطاعن، وتم الاتفاق على أتعابه بقيمة 52 ألف دينار، وبعد تداول النزاع أصدر حكمه التحكيمي بعدم اختصاصه بنظر النزاع، فقام أحد طرفي التحكيم بطلب تخفيض أتعاب المحكم، ورفضت محكمة أول درجة ذلك، إلا أن محكمة الاستئناف قامت بتخفيض أتعاب المحكم المتفق عليها إلى 12 ألف دينار فقط، فطعن المحكم على الحكم بالتمييز.

وأوضحت المحكمة أن اتفاق الأطراف قد نظم طريقة سداد أتعاب المحكم، إلا أنه لم يتضمن أي نص يجيز تخفيض هذه الأتعاب أو إعادة تقديرها، وأن مجرد اختلاف الأطراف حول الأتعاب أو صدور قضاء من المحكم بعدم اختصاصه لا ينشئ بذاته سنداً قانونياً يخول المحكمة إعادة تقدير الأتعاب المتفق عليها.

كما أشارت المحكمة إلى أن قضاء المحكم بعدم اختصاصه بنظر النزاع لا يعني تلقائياً أن الأعمال التي قام بها المحكم أصبحت بلا مقابل، ولا يجيز للمحكمة أن تستبدل بإرادة الأطراف تقديراً جديداً لم يرد في اتفاقهم.

كما لا يبرر في ذاته إعادة النظر في الأتعاب التي اتفق عليها الأطراف ما دام الاتفاق قد نظم هذه المسألة، ولم يتضمن نصاً يجيز تخفيضها أو إعادة تقديرها في مثل هذه الحالة.

وانتهت محكمة التمييز إلى أن المحكمة التي نظرت النزاع قد جاوزت حدود تفسير الاتفاق عندما أعادت تقدير أتعاب المحكم، رغم خلو الاتفاق من نص يمنحها هذه السلطة، فالاختصاص القضائي في تفسير الاتفاق لا يمتد إلى إنشاء شروط جديدة لم يتفق عليها الأطراف، ولا إلى تعديل آثار الاتفاق تحت ستار تفسيره، خصوصاً في المسائل التي حسمتها إرادة المتعاقدين بصورة واضحة، ولا يجوز أن ينشأ من موقف أحد الخصوم قيد على العقد لم تتضمنه عباراته.