أيمن شكل
ألغت المحكمة الكبرى الجنائية الاستئنافية، حكماً صادر على متهم بإصدار شيكات بدون رصيد بحبسه 6 أشهر، وقضت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، حيث صدر أمر جنائي عن نفس الشيكات بتغريم المتهم بمبلغ 100 دينار.
وبحسب وكيل المستأنف المحامي خليفة الشاجرة، فقد أسندت النيابة العامة إلى موكله وآخر أنهما في غضون عام 2024، بدائرة أمن محافظة العاصمة، أعطيا بسوء نية الشيكات المبينة الوصف والقيمة في المحضر لصالح شركة لإدارة المنشآت، وعند حلول موعد الصرف تبين أنه ليس لها مقابل وفاء كافٍ وقائم وقابل للتصرف فيه، وأصدرت محكمة أول درجة حكماً حضورياً بحبس كل منهما ستة أشهر، وقدرت كفالة 100 دينار لكل منهما لإيقاف تنفيذ العقوبة.
ولم يقبل المتهم الثاني هذا القضاء، فطعن عليه بالاستئناف، ودفع المحامي خليفة الشاجرة بسابقة الفصل في الدعوى، حيث صدر أمر جنائي بتاريخ 9 أبريل 2025 بتغريمه مائة دينار، وأن البلاغ كان مقدماً من نفس الشاكي ضد المستأنف وآخر، بشأن شيكين بلغ مجموع مبلغهما 41 ألفاً و100 دينار لصالح الشركة المجني عليها.
ولفت المحامي الشاجرة إلى ما نصت عليه المادة (66) من قانون العقوبات أنه: «إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدها، كما أنه يشترط لصحة الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه في المسائل الجنائية، ودفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الأمر الجنائي».
واستدعت المحكمة مقدم البلاغ، الذي شهد بأن الشيكات محل الدعوى الحالية مرتبطة بالشيكين موضوع الأمر الجنائي، وأن جميع تلك الشيكات التي حررها المستأنف لصالح الشركة المجني عليها صدرت دفعة واحدة وفي مجلس واحد في أكتوبر 2024.
وقدم وكيل المستأنف المحامي الشاجرة شهادة صادرة من النيابة العامة تفيد بأن الأمر الجنائي أصبح نهائياً وباتاً، وأن المستأنف سدد مبلغ الغرامة المقضي بها ولم يعترض على الأمر.
وأوضحت المحكمة أن حجية الأحكام تتعلق بالخصوم والموضوع والسبب، وأن الدفع بقوة الشيء المحكوم به في المسائل الجنائية يشترط وجود حكم بات سبق صدوره في محاكمة جنائية معينة يتحد موضوعها وسببها وأشخاصها مع المحاكمة التالية.
وقالت المحكمة إن إصدار المتهم لعدة شيكات بغير رصيد لصالح شخص واحد بمناسبة معاملة واحدة، أياً كان تاريخ كل شيك أو قيمته، يُعد نشاطاً إجرامياً واحداً لا يتجزأ، تنقضي به الدعوى الجنائية بصدور حكم بات فيها بالإدانة أو بالبراءة، وفقاً للفقرة الأولى من المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.