سيد حسين القصاب
كشفت أحدث البيانات الرسمية لجهاز المساحة والتسجيل العقاري أن قيمة التداولات العقارية المسجلة في مملكة البحرين منذ بداية عام 2026 وحتى الثالث عشر من سبتمبر بلغت نحو 960 مليون دينار، من خلال 19914 معاملة عقارية، بما يعكس استمرار النشاط في السوق العقارية خلال العام.
وتكشف البيانات الرسمية أن السوق العقارية البحرينية تقترب من تسجيل مستوى المليار دينار في قيمة التداولات من بداية عام 2026 وحتى الثالث عشر من سبتمبر، بعدما بلغت القيمة التراكمية للمعاملات نحو 960 مليون دينار، وهو مستوى يعكس استمرار النشاط في عمليات البيع والتداول العقاري بمختلف أنواعها.
وبحسب البيانات ذاتها، بلغ عدد المعاملات العقارية المسجلة منذ بداية العام 19914 معاملات.
وفي سياق متصل، تظهر البيانات الرسمية أن الحركة العقارية لا تقتصر على الصفقات ذات القيم المرتفعة، وإنما تشمل نطاقاً واسعاً من المعاملات التي تغطي أنواعاً مختلفة من العقارات ومناطق متعددة في المملكة، إذ يوفر جهاز المساحة والتسجيل العقاري بيانات تفصيلية عن نوع المعاملة، ونوع العقار، والسعر، والمنطقة، إلى جانب مؤشرات أخرى مرتبطة بالسوق.
وتكتسب حركة السوق العقارية أهمية أكبر عند وضعها في إطار الأداء العام للاقتصاد البحريني، إذ أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية للربع الأول من عام 2026، أن الأنشطة العقارية سجلت نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 8.3% بالأسعار الثابتة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتكون بذلك ثاني أعلى الأنشطة الاقتصادية غير النفطية نمواً خلال تلك الفترة.
كما كشفت الإحصائيات الرسمية أن الأنشطة العقارية ساهمت بنسبة 4.7% في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2026 بالأسعار الثابتة. وعلى صعيد متصل، سجل نشاط التشييد والإنشاءات نمواً بنسبة 1.5% على أساس سنوي، محققاً نسبة مساهمة بلغت 7.0% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يؤكد الترابط المباشر بين حركة التطوير والتداول العقاري وقطاع التشييد في رفد الاقتصاد الوطني.
ولا تقتصر أهمية البيانات العقارية الرسمية على قياس قيمة التداولات، إذ يتيح جهاز المساحة والتسجيل العقاري مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعد على قراءة اتجاهات السوق، من بينها توزيع المعاملات بحسب المحافظات، وأداء المناطق، وأنواع المعاملات، إضافة إلى بيانات مرتبطة بالمواطنين الخليجيين والمستثمرين من الجنسيات الأخرى.
كما يتيح الجهاز مؤشراً لأسعار العقارات يمكن من خلاله تحليل معدلات الأسعار خلال آخر ثلاث سنوات بحسب نوع العقار والمجمع، بما في ذلك الأراضي والشقق والمباني والمنازل والعقارات التجارية، وهو ما يوفر قاعدة بيانات تساعد على فهم اتجاهات الأسعار واتخاذ القرارات الاستثمارية على أساس معلومات رسمية.
وعلى هامش النشاط المتواصل في السوق، يواصل جهاز المساحة والتسجيل العقاري تطوير الخدمات الرقمية المرتبطة بالقطاع، بما يسهم في تقليص الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز المعاملات.
وفي أحدث خطوات التطوير، أعلن الجهاز في 10 سبتمبر 2026 تطوير خدمة حاسبة معاملات التسجيل العقاري، والتي تتيح للمستفيد احتساب الرسوم المقررة قانوناً على معاملات البيع إلكترونياً وبشكل فوري، بعد أن كانت عملية التحقق من الرسوم تستغرق نحو 20 إلى 30 دقيقة من خلال الرجوع إلى جدول الرسوم والتواصل مع خدمة العملاء للتأكد من صحة الاحتساب.
ويأتي هذا التطوير ضمن توجه أوسع نحو رقمنة الخدمات العقارية وتبسيط الإجراءات، بما يعزز وضوح التكلفة أمام المتعاملين، ويدعم سرعة إنجاز المعاملات، وهو ما يشكل عاملاً مهماً في تحسين بيئة الأعمال والاستثمار في القطاع.
وتشير قراءة المؤشرات الرسمية إلى أن السوق العقارية البحرينية تدخل عام 2026 من قاعدة نشاط قوية، مع اقتراب قيمة التداولات من حاجز المليار دينار خلال العام، بالتزامن مع استمرار نمو الأنشطة العقارية والتشييد ضمن الاقتصاد غير النفطي.
ومع استمرار تطوير الخدمات الرقمية وتوفير المزيد من البيانات التفصيلية عن الأسعار والمعاملات والمناطق، تتجه السوق العقارية نحو مزيد من الشفافية وسهولة الوصول إلى المعلومات، بما يعزز قدرة المستثمرين والمتعاملين على قراءة السوق واتخاذ قراراتهم على أساس بيانات رسمية. وبذلك، لا تبدو الحركة العقارية مجرد نشاط في عمليات البيع والشراء، وإنما جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع ترتبط بالتشييد والتمويل والاستثمار والخدمات، وتؤكد في الوقت ذاته تنامي دور القطاعات غير النفطية في دعم مسار النمو الاقتصادي لمملكة البحرين.