- 6 دورات انتخابية ترسّخ المشاركة الشعبية في المسيرة الديمقراطية
- 8 سيدات في مجلس النواب تعكس تنامي الحضور السياسي للمرأة
- «التنمية السياسية» يعزز الثقافة الديمقراطية والوعي بالحقوق الدستورية
- تأهيل الشباب للقيادة والعمل البرلماني عبر «رهان المستقبل»
يحل في الخامس عشر من سبتمبر من كل عام اليوم العالمي للديمقراطية، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2007، ليكون مناسبة دولية لتسليط الضوء على أهمية الديمقراطية ومراجعة واقعها وتطورها حول العالم، وتعزيز الوعي بالمبادئ والقيم المرتبطة بالمشاركة الشعبية، والحكم الرشيد، واحترام الحقوق والحريات، وسيادة القانون.
وقد بدأ الاحتفال بهذه المناسبة للمرة الأولى عام 2008.وتنظر الأمم المتحدة إلى الديمقراطية باعتبارها أكثر من مجرد إجراء انتخابي، فهي عملية مستمرة تقوم على إتاحة المجال أمام المواطنين للمشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتهم، وتعزيز الحوار والتعاون واحترام التعددية، إلى جانب وجود مؤسسات فعالة وقادرة على حماية الحقوق وترسيخ مبادئ المساءلة والحكم الرشيد.
وفي مملكة البحرين، تتزامن هذه المناسبة مع مسيرة وطنية شهدت منذ انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم عام 1999 محطات متتالية في التطوير السياسي والدستوري والمؤسسي، كان أبرزها ميثاق العمل الوطني، وعودة الحياة النيابية والبلدية، وترسيخ المؤسسات الدستورية، وتوسيع المشاركة السياسية للمرأة والشباب، بما يجعل هذه المناسبة فرصة لاستعراض أبرز المحطات التي شكلت مسيرة التطور الديمقراطي في المملكة خلال أكثر من عقدين.
البحرين ومسيرة ديمقراطية رسّخها المشروع الإصلاحي
تواصل مملكة البحرين مسيرتها في ترسيخ النهج الديمقراطي وتعزيز المشاركة الشعبية في صناعة القرار الوطني، مستندة إلى مشروع إصلاحي شامل أطلقه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم منذ تولي جلالته مقاليد الحكم في السادس من مارس عام 1999، والذي شكّل نقطة تحول تاريخية في مسيرة العمل الوطني، وأسّس لمرحلة جديدة من الإصلاح السياسي والدستوري والمؤسسي.
وشكّل ميثاق العمل الوطني إحدى أبرز المحطات في هذه المسيرة، إذ صدر الميثاق في ديسمبر 2000 بوصفه وثيقة وطنية شاملة للإصلاح والتحديث، قبل أن يطرح للاستفتاء الشعبي في 14 فبراير 2001، ويحظى بموافقة 98.4% من المشاركين، في استفتاء عكس حجم التأييد الشعبي للمشروع الإصلاحي، ومهّد الطريق للانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل الديمقراطي والمؤسسي.
ومثّل إقرار الميثاق نقطة انطلاق لسلسلة من التحولات الدستورية والقانونية، حيث جرى إدخال مبادئه في المنظومة التشريعية، لتدخل المملكة مرحلة جديدة من التطوير السياسي، وتعزيز المؤسسات الدستورية، وتوسيع مجالات المشاركة الشعبية في الحياة العامة.
عودة الحياة النيابيةوفي 14 فبراير 2002، أعلن جلالة الملك المعظم تحويل البحرين إلى مملكة دستورية، في خطوة شكلت محطة مفصلية في تاريخ النظام السياسي البحريني، بالتزامن مع الإعلان عن إجراء الانتخابات البلدية والنيابية.
وفي مايو من العام نفسه، شهدت المملكة أول انتخابات للمجالس البلدية في عهد المشروع الإصلاحي، فيما أجريت الانتخابات النيابية في أكتوبر 2002، لتعود الحياة البرلمانية إلى البحرين بعد انقطاع دام قرابة ثلاثة عقود.
وشكلت انتخابات مجلس النواب عام 2002 محطة تاريخية باعتبارها أول انتخابات تشريعية في ظل المملكة الدستورية، حيث جرى انتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 40 عضواً بالاقتراع المباشر، إلى جانب مجلس الشورى الذي يضم 40 عضواً.
ومنذ ذلك الحين، شهدت المملكة دورات انتخابية متتالية، شملت الانتخابات النيابية والبلدية في أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022، بما رسّخ الممارسة الانتخابية باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية للمشاركة الشعبية في الشأن العام.
المرأة البحرينية شريك أساسي في المسيرة الديمقراطيةوكان تمكين المرأة أحد أبرز ملامح التطور الذي شهدته الحياة السياسية البحرينية، حيث شاركت المرأة البحرينية في الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني عام 2001، ثم مارست حقها في الانتخاب والترشح في الانتخابات النيابية والبلدية عام 2002 للمرة الأولى على المستوى الوطني.
ورغم عدم وصول أي امرأة إلى مجلس النواب في انتخابات 2002، شهدت السنوات اللاحقة تطوراً تدريجياً في حضور المرأة داخل المؤسسات المنتخبة، وصولاً إلى انتخاب ست سيدات لعضوية مجلس النواب في انتخابات 2018، إلى جانب أربع سيدات في المجالس البلدية.
وفي انتخابات 2022، واصلت المرأة البحرينية حضورها في العملية الانتخابية، مع ترشح 73 امرأة، وفوز ثماني سيدات بعضوية مجلس النواب، في مؤشر على تنامي المشاركة السياسية للمرأة وتطور حضورها في مواقع صنع القرار.
كما أسهم المجلس الأعلى للمرأة منذ تأسيسه في دعم المشاركة السياسية للمرأة من خلال برامج متخصصة للتأهيل والتمكين السياسي، وإعداد الكوادر النسائية للمشاركة في الانتخابات والوصول إلى مواقع صنع القرار.
مؤسسات تعزز الثقافة الديمقراطية
ولم تقتصر مسيرة التطوير الديمقراطي في البحرين على الانتخابات والمؤسسات التشريعية، بل امتدت إلى إنشاء مؤسسات وبرامج تعنى بنشر الثقافة السياسية وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وفي هذا السياق، جاء إنشاء معهد البحرين للتنمية السياسية عام 2005، ليكون مؤسسة وطنية متخصصة في نشر ثقافة الديمقراطية، ورفع مستوى الوعي السياسي، وتعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم الدستورية، إلى جانب تقديم البرامج التدريبية والدراسات والبحوث المرتبطة بالعمل السياسي والبرلماني والبلدي.
كما تطورت المنظومة المؤسسية المرتبطة بالحكم الرشيد والرقابة، من خلال إنشاء عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وديوان الرقابة المالية والإدارية، إلى جانب تطوير المنظومة التشريعية والقانونية التي تواكب احتياجات المجتمع والدولة.
الشباب.. استثمار في المشاركة السياسية المستقبلية
وامتدت مسيرة التطوير الديمقراطي في مملكة البحرين إلى فئة الشباب، من خلال إطلاق مبادرات وبرامج تهدف إلى رفع الوعي السياسي والدستوري، وتنمية المهارات القيادية، وإعداد جيل قادر على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة وصناعة القرار.
وفي هذا الإطار، يبرز برنامج «رهان المستقبل» الذي ينظمه معهد البحرين للتنمية السياسية، ويستهدف الشباب البحريني من سن 18 إلى 30 عاماً، بهدف إعداد كوادر شبابية متمكنة للمشاركة في العمل البرلماني والسياسي مستقبلاً، وتعزيز مهارات القيادة والحوار وتبادل الرأي، إلى جانب تعريف المشاركين بالمسيرة التنموية والدستورية للمملكة.
وشهدت النسخة الثالثة من البرنامج خلال عام 2025 تنظيم سلسلة من الدورات وورش العمل التي تناولت بناء القيادات الشبابية، ودولة المؤسسات وسيادة القانون، ومهارات الحوار وتقبل الرأي الآخر، إضافة إلى التفكير الإبداعي والمسؤولية الوطنية، فيما شملت مراحل البرنامج اللاحقة زيارات ميدانية وتجارب محاكاة برلمانية، بما يسهم في إكساب الشباب خبرة عملية ومعرفة أعمق بآليات العمل البرلماني والسياسي.
ويأتي هذا الاهتمام في إطار توجه مؤسسي أوسع، إذ يدرج معهد البحرين للتنمية السياسية الشباب ضمن الفئات الرئيسية المستهدفة ببرامجه الهادفة إلى نشر الثقافة الديمقراطية ورفع الوعي بالحقوق والواجبات الدستورية وتعزيز المشاركة السياسية.
كما سبق للمعهد تنفيذ مبادرات متخصصة لتنمية مهارات الشباب، من بينها برنامج «مهارات الخطاب السياسي» الذي شارك فيه 20 شاباً وشابة عام 2017، وركز على تطوير مهارات كتابة الخطاب السياسي وإلقائه والتواصل مع الجمهور ووسائل الإعلام، بما يعكس استمرار الاستثمار في تأهيل الكفاءات الشبابية للمشاركة في المجال السياسي والوطني.
تجربة متواصلة نحو المشاركة
وعلى مدى أكثر من عقدين، انتقلت التجربة البحرينية من مرحلة تأسيس المؤسسات الدستورية والانتخابية إلى مرحلة أكثر اتساعاً من المشاركة المجتمعية، مع استمرار إجراء الانتخابات النيابية والبلدية، وتنامي حضور المرأة في الحياة السياسية، وتوسيع برامج التوعية السياسية، وتعزيز دور المؤسسات الدستورية والمجتمعية.
وتأتي هذه المسيرة لتؤكد أن المشروع الإصلاحي في مملكة البحرين لم يكن محطة زمنية محددة، وإنما مساراً متواصلاً من التطوير السياسي والمؤسسي، بدأ بميثاق العمل الوطني، وتُرجم إلى تعديلات دستورية وانتخابات ومؤسسات تشريعية ورقابية وبرامج وطنية هدفت إلى تعزيز المشاركة والمسؤولية الوطنية.
الديمقراطية ممارسة يومية تعزز المشاركة والحواروفي رسالة بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية لعام 2026، أكد مدير مركز الأمم المتحدة للإعلام بالمنامة أحمد بن الأسود، إن الديمقراطية تتجاوز كونها مجرد انتخابات، لتشكل ممارسة يومية تكفل حقوق الإنسان وسيادة القانون، وتتيح مشاركة جميع أفراد المجتمع بصورة مجدية في الحياة المدنية والسياسية.
وأشار إلى أن الديمقراطية تزدهر من خلال الحوار والتعاون والسعي إلى فهم وجهات النظر المختلفة، بما في ذلك وجهات نظر مؤسسات المجتمع المدني، لافتاً إلى أن موضوع هذا العام، المرتبط بـ«العمليات الديمقراطية التشاورية»، يبرز أهمية جمع أفراد مختلف المجتمعات لإثراء عملية صنع القرار، وتعزيز الثقة، وبناء مجتمعات أكثر سلاماً وشمولاً وقدرة على الصمود.
وأكد الأسود أن الديمقراطية لا ينبغي اعتبارها أمراً مسلّماً به، مشدداً على أن اختيار الحوار عوضا عن الانقسام، والتعاون عوضاً عن المواجهة، يسهم في تعزيز دعائمها، مجدداً الدعوة إلى أن يكون لكل صوت وزنه، وأن تحقق الديمقراطية ما تحتاج إليه المجتمعات من سلام وكرامة وشمول