خلال الأسبوع الماضي، توقفت أمام ثلاث مناشدات نشرتها الصحف المحلية، موجهة إلى سعادة وزير التربية والتعليم الدكتور محمد بن مبارك جمعة.

ثلاث حكايات مختلفة، لكن يجمعها شيء واحد؛ أصحابها لا يطلبون أكثر من أن يجدوا من يستمع إليهم، وينظر في ظروفهم، ويعطيهم جواباً واضحاً يعرفون معه إلى أين يمضون.

الأولى لمجموعة من خريجي التعليم المهني الذين التحقوا ببرنامج التلمذة المهنية بالتعاون مع بوليتكنك البحرين، لكن عدم حصولهم على فرص عمل وضعهم أمام مستقبل غير واضح، وهم اليوم يريدون معرفة مصيرهم، هل يمكنهم مواصلة الدراسة؟ وهل توجد أمامهم بدائل تحفظ ما بذلوه من سنوات وجهد؟

أما الثانية، فتخص معلمة أمضت سنوات في التعليم، ثم وجدت نفسها في مواجهة مرض السرطان. تعافت في المرة الأولى وعادت إلى طلابها، لكنها اليوم تواجه المرض للمرة الثانية، ولا تطلب أن تترك العمل، بل على العكس، تريد أن تستمر في خدمة وطنها، ولكن في وظيفة إدارية تتناسب مع حالتها الصحية.

والحكاية الثالثة لخريجة تربية خاصة منذ عام 2014، تقول إنها تنتظر منذ اثني عشر عاماً فرصة للعمل في المجال الذي درست وتأهلت من أجله، وخاضت امتحانات ومقابلات توظيف، وما زالت تأمل أن تحصل على فرصتها، خصوصاً أنها زوجة وأم وتعيل أسرة، وتواجه ظروفاً معيشية صعبة.

وأنا أعرف أن الدكتور محمد بن مبارك جمعة من القيادات البحرينية التي لا ترضى بأن يضام أحد، ومن الشخصيات التي تسارع إلى مد يد العون متى استطاعت إلى ذلك سبيلاً، ولذلك أعتقد أن وصول هذه الحالات إلى مكتبه سيعني النظر إليها بما تستحقه من اهتمام إنساني ومسؤول، وبما تسمح به الأنظمة، ويحفظ في الوقت ذاته كرامة أصحابها وحقوق الآخرين.

ربما تكون هذه المناشدات فرصة للنظر في آلية أكثر وضوحاً وسرعة للتعامل مع الحالات الإنسانية والاستثنائية والطلبات التي قد يطول انتظارها، آلية يعرف من خلالها المواطن أن طلبه وصل، وأين أصبح، وماذا تقرر بشأنه، ولماذا، وما البدائل المتاحة له إذا تعذر تحقيق طلبه.

أحياناً لا يحتاج الإنسان إلى استثناء، ولا إلى تجاوز نظام، ولا حتى إلى أن تتحقق رغبته كاملة، يحتاج فقط إلى من يسمعه، ويدرس حالته، ثم يقول له بوضوح، هذا ما نستطيع أن نفعله من أجلك.

ولهذا أضع هذه الرسائل الثلاث أمام سعادة وزير التربية والتعليم، ليس باعتبارها ملفات أو أرقاماً، وإنما باعتبار أن وراء كل واحدة منها إنساناً ينتظر؛ وأنا على ثقة بأن هذه الرسائل، حين تصل إلى مكتبه، ستجد ما تستحقه من اهتمام ومتابعة.