بعد عقدين من الهيمنة على سماء الفخامة، تطوي "كانتاس" صفحة جديدة من مشوار وداعها لطائرة إيرباص A380، إذ تعتزم الشركة الأسترالية سحب أسطولها المكوّن من 10 طائرات ابتداء من عام 2028، قبل أربع سنوات من الخطة الأصلية، بسبب تصاعد أعباء الصيانة والتشغيل.
إلا أن هذه الخطوة ليست معزولة، بل تأتي في وقت يتقلص فيه عدد طائرات A380 العاملة عالميًا إلى 171 طائرة فقط، مقارنة بأكثر من 230 في ذروتها، في إشارة واضحة إلى اقتراب "عملاق الأجواء" من نهاية مشواره في سماء الطيران التجاري، وفق شبكة "سي أن أن".
فقد أوقفت إيرباص إنتاج هذا الطراز عام 2021 بعد نقص الطلبات عليه، فيما دفعت جائحة كورونا شركات مثل الخطوط الفرنسية والتايلاندية إلى التخلص من أساطيلها بالكامل خلال سنوات الجائحة الصعبة.
فيما أظهرت بيانات شركة "سيريوم" لتحليلات الطيران أن عدد طائرات A380 العاملة تراجع بشكل ملحوظ منذ ذروتها أواخر العقد الماضي، وهو تراجع يعكس تحولًا أعمق في استراتيجيات شركات الطيران التي باتت تفضل طائرات أصغر حجمًا وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.
علاقة حب لم تكتمل
ورغم أن كانتاس لم تحدد بعد موعدًا نهائيًا لتوقف الطائرة عن حمل شعار "الكنغر الطائر"، فإن مسؤوليها يقرأون الاتجاه بوضوح. وقال كام والاس، الرئيس التنفيذي لقطاع كانتاس الدولي والشحن، إن الطائرة خرجت من الإنتاج منذ عام 2021، وسط تحديات قائمة في سلاسل الإمداد يُتوقع أن تتفاقم مستقبلاً.
وتحظى A380 بشعبية خاصة بين المسافرين لثباتها وراحتها غير المسبوقين، وقدرتها على استيعاب أكثر من 500 راكب في مساحة فسيحة، فيما يصف مسافرون دائمون تجربة الطيران بها بأنها أكثر انفتاحًا وسلاسة مقارنة بالطائرات الأخرى.
وستستبدل كانتاس أسطولها بطائرات إيرباص A350-1000 الجديدة، التي تخصص حصة أكبر من مقاعدها للدرجات الأولى ورجال الأعمال والاقتصادية الممتازة، وهو ما قد يعني تقليص المقاعد الاقتصادية وارتفاع أسعارها.
فيما رأى خبراء أن مصير A380 سيتكرر على غرار طائرة بوينغ 747، بحيث تختفي تدريجيًا من أسطول شركة تلو الأخرى. ولخص محلل صناعة السفر هنري هارتفيلدت هذا التحول بقوله إن شركات الطيران تحلّق اليوم من أجل الربح لا من أجل الهيبة.