أكد صُنّاع سياسات ومسؤولون من البحرين والإمارات وأوزبكستان والمفوضية الأوروبية والأمم المتحدة، خلال اليوم الأول من معرض «سوق السفر العربي 2026»، أن الجاهزية والتعاون متعدد الأطراف وبناء العلاقات وخطط الطوارئ تمثّل ركائز رئيسية لتعزيز مرونة قطاع السياحة الخليجي وقدرته على مواجهة التحديات الجيوسياسية، فيما ناقش المشاركون مسار تعافي القطاع ومستقبله في دول مجلس التعاون، مؤكدين أهميته الاقتصادية في ظل مساهمته بأكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ نحو 10%.

وتصدّرت قضايا الجاهزية والتعاون متعدد الأطراف جدول أعمال اليوم الأول من معرض «سوق السفر العربي 2026» أمس، حيث ناقش صُنّاع القرار من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأوروبا والأمم المتحدة مرونة قطاع السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي وآفاقه المستقبلية على المدى الطويل. وتُقام الدورة الثالثة والثلاثون من المعرض في مركز دبي التجاري العالمي، وتستمر فعالياتها حتى الخميس 17 سبتمبر.

وألقى عضو مجلس الوزراء وزير الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة عبدالله المري، والأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة شيخة النويّس، كلمتيهما الترحيبيتين على المسرح العالمي في «سوق السفر العربي 2026» خلال اليوم الأول من الحدث، عقب الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الرئيس التنفيذي لشركة «آر إكس جلوبال» هيو جونز.

وفي تعليقه على استجابة دولة الإمارات للتحديات الجيوسياسية، قال المري: «يتحدث الجميع عن مرونة قطاع السياحة وقدرته على الصمود، بينما أتحدث أنا عن الأسس الراسخة التي يقوم عليها القطاع، فما تم بناؤه على مدى السنوات الخمسين الماضية هو الأساس لما شهدناه خلال الأشهر الأخيرة، فلقد واجهنا العاصفة، وكنا في خضمها، وتمكنا من التعامل معها وإدارة مسارنا بكل كفاءة ونجاح».

وفي حديثها عن أهمية الاستعداد والجاهزية، قالت النويّس: «إن الدول التي تتعامل مع الأزمات بأفضل صورة هي تلك التي تستعد لها قبل وقوعها، وأنا على يقين من أنكم جميعًا تتفقون معي في ذلك؛ فهي تبني العلاقات في وقت مبكر، وتتبادل المعلومات، وترسخ الثقة، وهذا أمر بالغ الأهمية».

وأضافت: «عندما يواجهنا التحدي المقبل، سنكون مستعدين. سنكون مستعدين لأننا تعلمنا من تجاربنا، ومستعدين لأننا نعرف مسبقًا بمن نتواصل، ومستعدين لأننا بنينا معًا مقومات الصمود والقدرة على مواجهة الأزمات قبل وقت طويل من حاجتنا إليها. وهذه هي المرونة والقدرة على الصمود التي أؤمن بأن هذه المنطقة قادرة على إظهارها للعالم».

وعقب كلمتيهما الترحيبيتين، انضم المري والنويّس إلى وزيرة السياحة في مملكة البحرين فاطمة الصيرفي، ومفوض النقل والسياحة المستدامين في المفوضية الأوروبية أبوستولوس تزيزيكوستاس، ورئيس لجنة السياحة في جمهورية أوزبكستان عبدالعزيز أكولوف، للمشاركة في جلسة وزارية أدارها المستشار الرئيسي للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة خان لين فُو.

وفي كلمته أمام الحضور في معرض سوق السفر العربي، قال تزيزيكوستاس: «أنا هنا اليوم لأوجه رسالة قوية للغاية، فالاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب أصدقائه وحلفائه وشركائه، وبالنسبة لنا، تُعد دولة الإمارات ودول الخليج شركاء وحلفاء حقيقيين.

كما أنني هنا لدعمكم في هذه الأوقات العصيبة، ويسعدني أن أرى أن هذه المرحلة الصعبة توشك على الانتهاء، إذ تشير الأرقام إلى حدوث تحول إيجابي، وأننا نعود إلى المسار الصحيح. وأرجو أن تدركوا أن الاتحاد الأوروبي موجود هنا لضمان استمرار نجاح مسيرتكم هذه».

وفي تعليقها على أهمية عائدات السياحة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، قالت الصيرفي: «يبلغ متوسط مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي عالمياً نحو 10%، وعند النظر إلى مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، نجد أنها تتجاوز 11%.

ويعزز هذا الرقم بحد ذاته مكانة دول الخليج في المشهد السياحي العالمي، كما يبرز حجم الإمكانات المتاحة، ليس فقط في الوقت الراهن، وإنما أيضًا في المستقبل، لتعزيز قطاع السياحة في دولنا».

في المقابل، أشار أكولوف إلى أوجه التشابه بين نهج دول مجلس التعاون الخليجي ونهج بلاده، لافتاً إلى شراكات أوزبكستان مع أذربيجان ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، فضلاً عن جهودها الرامية إلى ترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا للتعاون في قطاع السياحة.

وبهذه المناسبة، قالت المديرة الإقليمية لمحفظة شركة «آر إكس جلوبال» في دولة الإمارات العربية المتحدة دانييل كورتيس: «تؤكد الرؤى التي قدمها صنّاع السياسات في اليوم الافتتاحي لسوق السفر العربي 2026 الأهمية المحورية لقطاعي السفر والسياحة بالنسبة إلى اقتصاد المنطقة.

وقد قدمت دول الخليج استجابة موحدة وقوية للتحديات الجيوسياسية العالمية، فيما شكّلت الجاهزية والتعاون ركيزتين أساسيتين لتعزيز قدرة الأسواق على الصمود».

وأضافت: «نتوجّه بجزيل الشكر والامتنان إلى المشاركين في جلسة هذا العام، الذين سلطوا الضوء على الإمكانات الهائلة التي يحملها مستقبل قطاع السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي».

وتحت شعار «السفر 2040: استشراف آفاق جديدة من خلال الابتكار والتكنولوجيا»، تبحث دورة 2026 من سوق السفر العربي في كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتنقل الذكي وتطور تطلعات المسافرين في مستقبل قطاع السياحة.

وشهد المسرح العالمي في اليوم الافتتاحي للمعرض انعقاد سبع جلسات، من بينها جلسة بعنوان «الحاضر والمستقبل لتجارب الفعاليات الحية»، وأخرى بعنوان «الارتقاء بالسياحة في الشرق الأوسط: تجارب فاخرة مدعومة بالتكنولوجيا للمسافرين من مختلف أنحاء العالم».