تجري فرنسا تجارب على إعادة تشكيل وحداتها المدرعة إلى مجموعات أصغر وأكثر مرونة، في محاولة لتقليل فرص استهدافها في ساحة معركة تهيمن عليها الطائرات المسيّرة، ومعرفة ما إذا كان تقسيم القوات إلى وحدات يمكن دمجها مثل "مكعبات الليغو" يجعلها أهدافاً أقل جاذبية للخصوم.

وقال قائد اللواء المدرع السابع الفرنسي، الجنرال ماكسيم دو تران، إن اللواء يختبر تقسيم فصائل الدبابات إلى وحدات أصغر، بهدف زيادة القدرة على التخفي وتقليل قيمة الهدف بالنسبة للعدو. ويُعد اللواء، المعروف بالفرنسية باسم "7e Brigade Blindée"، أحد أبرز تشكيلات القوات المدرعة الفرنسية.

وتتكون فصيلة سلاح الفرسان الثقيلة الفرنسية عادة من أربع دبابات قتال رئيسية من طراز لوكلير وأربع مركبات مدرعة خفيفة من طراز VBL. لكن اللواء يختبر حالياً تشكيلات أصغر يمكن دمجها أو فصلها بحسب طبيعة المهمة، بحسب "defensenews".

وأوضح دو تران أن انتشار الوحدات الصغيرة قد يقلل من خطر استهدافها، لأن الخصم قد لا يكون مستعداً لإنفاق موارده على استهداف دبابة واحدة أو اثنتين. وقال: "كلما كنت أقل أهمية، قل احتمال استهدافك"، مشيراً إلى أن الفكرة تقوم على الانتشار قدر الإمكان وخلق معضلة تتعلق بجدوى استهداف هذه الوحدات.

وتأتي هذه التجارب في ظل الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، حيث جعل انتشار الطائرات المسيّرة عمليات المناورة المدرعة أكثر صعوبة، وأدى إلى نشوء مناطق قتل تخضع لمراقبة مكثفة وتمتد لعدة كيلومترات على طول خطوط المواجهة.

ويرى دو تران أن الوحدة الأساسية لسلاح الفرسان الثقيل يمكن أن تتكون من دبابة ومركبة قتالية خفيفة، إلا أن الاختبارات أظهرت أن هذا التشكيل لا يوفر التماسك التكتيكي المطلوب، ما دفع اللواء مؤقتاً إلى العودة إلى تشكيل يضم دبابتين ومركبتين مدرعتين خفيفتين.

وقال الجنرال إن الجيش الفرنسي قد يحتاج إلى الابتعاد عن الهيكل التقليدي للسرب، بحيث يمكن تشكيل وحدات متعددة وصغيرة لتنفيذ عمليات الاختراق بدلاً من الاعتماد على عدد محدود من الأسراب الكبيرة.

واختبر سلاح الفرسان الثقيل التابع للواء عمليات نصف الفصيلة خلال مناورات "أوريون 2026" في وقت سابق من العام، بهدف تقييم قدرة ضباط الصف على العمل وفق هذا المفهوم. ويتمثل أحد أبرز التحديات في تمكين قادة الوحدات الصغيرة من فهم نية القائد واتخاذ المبادرة دون الحاجة إلى الرجوع المستمر إلى الضباط الأعلى رتبة.

وقال دو تران إن القوات الفرنسية لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقلالية الكاملة التي تسمح بإسناد مهام مختلفة إلى أنصاف الفصائل، لكنها قطعت شوطاً كبيراً على مستوى الهيكل التنظيمي.

أخبار ذات صلة

فرنسا وألمانيا.. شراكة الدفاع الأوروبي تصطدم بتضارب المصالح

وأعاقت القيود المفروضة خلال مناورات "أوريون 2026" قدرة القوات على اختبار المفهوم بصورة كاملة، إذ اقتصرت حركة الدبابات بدرجة كبيرة على الطرق بدلاً من المناورة عبر الحقول. ومع ذلك، تمكن اللواء من اختبار تقليص حجم مراكز القيادة وتبسيط تدفق المعلومات، بما في ذلك استخدام أوامر رسومية عبر وصلات البيانات.

وامتد مفهوم الوحدات النمطية أيضاً إلى مراكز القيادة، حيث قُسّم مركز قيادة اللواء إلى "خمسة مكعبات ليغو" يمكن أن تعمل معاً أو تنتشر بشكل منفصل.

كما يرى دو تران أن المرونة ينبغي أن تكون سمة أساسية في الدبابات المستقبلية، مع الاتجاه نحو "منصة أكثر انفتاحاً" تسمح باستبدال المدفع الرئيسي بأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة أو منصات لإطلاقها.

وفي تصور الجنرال لطبيعة القتال المقبلة، ستعتمد القوة النارية بدرجة أكبر على المدفعية والطائرات المسيّرة، التي باتت تؤدي دوراً يشبه "القنابل الطائرة". وبينما سيظل إطلاق النار المباشر موجوداً، فإنه يرى أن المواجهات التقليدية بين مدافع الدبابات قد تتراجع، لصالح استخدام الذخائر المتسكعة.

ورغم التغيرات التي تفرضها الطائرات المسيّرة على ساحة المعركة، يؤكد دو تران أن الدبابات ستظل ضرورية لتنفيذ الاختراقات التكتيكية. وقال إن الجيش الفرنسي بحاجة إلى الحفاظ على قدرته على المناورة واستغلال أي اختراق، سواء تحقق على الأرض أو في الجو أو من خلال وسائل أخرى.