كشفت دراسة حديثة أن مزيجاً من الاستعداد الوراثي واضطرابات التمثيل الغذائي، وفي مقدمتها مرض السكري من النوع الثاني، قد يرتبط بتطور تليف متقدم في الكبد لدى بعض البالغين قبل سن الخمسين.

وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، أن نحو 25% من حالات تليف الكبد المرتبطة بمرض الكبد الدهني الناجم عن خلل أيضي شُخّصت لدى أشخاص تقل أعمارهم عن 50 عاماً.

وينشأ هذا النوع من أمراض الكبد نتيجة تراكم الدهون في الكبد بالتزامن مع اضطرابات أيضية، مثل السمنة والسكري، وقد يتطور لدى بعض المرضى إلى التهاب وتندب تدريجي، وصولاً إلى تليف الكبد.

واعتمد الباحثون، وفق الدراسة المنشورة في دورية «Clinical Gastroenterology and Hepatology»، على بيانات نحو 2400 بالغ ثبتت إصابتهم بالمرض من خلال خزعات الكبد، وقارنوا بين المرضى الذين تطور لديهم التليف قبل سن الخمسين وآخرين ظهرت لديهم الحالة في أعمار أكبر.

وأشارت النتائج إلى أن المرضى الأصغر سناً الذين وصلوا إلى مرحلة التليف قد تكون لديهم تركيبة مختلفة نسبياً من عوامل الخطر، تجمع بين الاستعداد الوراثي والاضطرابات الأيضية، خصوصاً السكري من النوع الثاني، بما قد يرتبط بتسارع تطور المرض.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، روهيت لومبا، إن النتائج تشير إلى أن الإصابة بالتليف لدى صغار السن لا تمثل بالضرورة مجرد ظهور مبكر للمرض، بل قد ترتبط بتداخل عوامل وراثية وأيضية تسرّع تطوره.

وأثارت الدراسة جانباً آخر يتعلق بطرق اكتشاف المرض، إذ تعتمد بعض أدوات تقييم درجة تليف الكبد على عمر المريض ضمن معادلاتها، ما قد يؤدي إلى انخفاض نتائج بعض المرضى الأصغر سناً رغم وجود تليف متقدم.

ووجد الباحثون أن نحو ثلث المشاركين المصابين بتليف مبكر حصلوا على نتائج في اختبارات الفحص المعتادة لم تبلغ المستويات التي تدفع عادة إلى إجراء تقييمات إضافية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، فيرال أجميرا، إن إدخال العمر ضمن أدوات الفحص الحالية قد يؤدي إلى عدم اكتشاف حالات لدى نحو ثلث المرضى المصابين بالتليف المبكر، مشيراً إلى أن النتائج قد تساعد في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تقييم أكثر دقة.

وبحسب الباحثين، قد يستفيد مستقبلاً بعض البالغين الأصغر سناً المصابين بالسكري من النوع الثاني أو السمنة، أو ممن لديهم عوامل وراثية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة، من تقييم أكثر استباقية لصحة الكبد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن الإصابة بالسمنة أو السكري تؤدي حتماً إلى تليف الكبد، كما لا تثبت أن العوامل الوراثية أو السكري تسبب التليف المبكر بمفردها، لافتين إلى أن الدراسة اقتصرت على أشخاص ثبتت إصابتهم بمرض الكبد الدهني من خلال الخزعة.

وأشاروا إلى الحاجة لإجراء دراسات إضافية على مجموعات سكانية أوسع قبل إجراء أي تعديلات على إرشادات فحص تليف الكبد، للتأكد من فعالية دمج العوامل الوراثية والأيضية في تحسين اكتشاف المرض.