شارك سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية، في المؤتمر العالمي لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية، الذي عُقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك اليوم، برئاسة معالي السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالمملكة المغربية الشقيقة، وبحضور عدد من كبار المسؤولين وممثلي الدول والمنظمات الدولية والقيادات الدينية والمجتمع المدني.وأعرب وزير الخارجية في كلمة مملكة البحرين أمام المؤتمر عن تقدير مملكة البحرين للمملكة المغربية، وللأمم المتحدة ممثلةً في مكتب منع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية وتحالف الحضارات، على عقد هذا المؤتمر، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الحوار والتفاهم والتصدي لخطاب الكراهية.وقال إن ما يجمعنا اليوم يتجاوز مواجهة خطاب مسيء، فهو يتعلق بصون كرامة الإنسان، والحيلولة دون تحوّل الكراهية إلى عنف وانقسام، لا سيما وقد باتت المنصات الرقمية تنشر التطرف والتضليل بسرعة غير مسبوقة. وأشار إلى أن مملكة البحرين إذ تتمسك بحرية الرأي والتعبير حقًا أساسيًا، فإنها تؤكد أن هذه الحرية لا تكون ذريعة للتحريض على الكراهية، وفقًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وخطة عمل الرباط، وأن مواجهتها مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمع المدني وشركات التقنية.وقال الدكتور عبداللطيف الزياني إن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، أرسى نهجًا راسخًا يجعل من التنوع الديني والثقافي مصدرًا للقوة، ومن التعايش ركيزةً للأمن، وقد جاء الاعتراف الدولي بهذا النهج حين سجّلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية، في الثامن والعشرين من يناير من هذا العام، مملكة البحرين بوصفها الدولة الأعلى كثافةً في دور العبادة لمختلف الأديان في العالم، وليس ذلك مجرد رقم يُسجَّل، بل شهادة على أن التعايش في البحرين ليس شعارًا يُرفع، بل واقع يُعاش.وأضاف أن مملكة البحرين ترجمت هذه الرؤية إلى مبادرات دولية، من أبرزها اليوم الدولي للتعايش السلمي الذي اعتمدته الجمعية العامة ليُحتفى به في الثامن والعشرين من يناير من كل عام، واليوم الدولي للضمير، ومركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح وجائزته، وإعلان مملكة البحرين بشأن حرية الدين والمعتقد. وأشار إلى أن جلالة الملك المعظم دعا إلى اتفاقية دولية لتجريم خطاب الكراهية الديني والطائفي والعنصري، ومنع إساءة استخدام وسائل الإعلام والمنصات الرقمية في التحريض على التطرف، وهي دعوة نجدّدها من هذا المنبر.وأكد سعادة وزير الخارجية أن مواجهة خطاب الكراهية تتطلب جهدًا دوليًا يتجاوز معالجة مظاهره إلى تحصين المجتمعات من أسبابه، وأن مملكة البحرين تؤمن بأن الحوار هو السبيل الأمثل لمواجهة الانقسام، وأن المعرفة خير وسيلة لمواجهة التعصب، وأن احترام كرامة الإنسان هو الأساس الذي تلتقي عنده جميع الأديان والمجتمعات، وهي تؤكد استعدادها للعمل مع المملكة المغربية الشقيقة والأمم المتحدة وجميع الشركاء لترجمة مخرجات هذا المؤتمر إلى عمل ملموس.وضم وفد المملكة إلى المؤتمر، سعادة السفير جمال فارس الرويعي، المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، والسفير سعيد عبدالخالق سعيد رئيس قطاع التنسيق والمتابعة.