التقى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، هذا اليوم مع فخامة الرئيس كونستانتينوس تاسولاس رئيس الجمهورية الهيلينية الصديقة، في القصر الرئاسي بالعاصمة اليونانية أثينا، وذلك بمناسبة الزيارة التي يقوم بها جلالته إلى اليونان.

ولدى وصول جلالة الملك المعظم، كان على رأس مستقبلي جلالته فخامة الرئيس اليوناني، الذي رحب بجلالته وبزيارته التي تشكل دفعًا قويًا لتنمية العلاقات البحرينية اليونانية، فيما أعرب حضرة صاحب الجلالة عن شكره وتقديره لفخامته على ما أحيط به من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعن تطلعه إلى أن تشكل زيارته انطلاقة جديدة ومهمة لمزيد من التطور والنماء في علاقات البلدين الصديقين.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء أوجه العلاقات الثنائية الوطيدة، وسبل دعم مسارات التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يعود بالنماء والازدهار على البلدين والشعبين الصديقين، إلى جانب مناقشة الأوضاع والتطورات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وأكد الجانبان أهمية صون حرية الملاحة وأمن الممرات المائية، ولا سيما في مضيق هرمز وباب المندب، وضرورة أن تستند أي ترتيبات بشأنها إلى القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يكفل سلامة التجارة الدولية وانتظام سلاسل الإمداد.

وفي مستهل اللقاء، تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بإلقاء كلمة بهذه المناسبة، فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

فخامة الرئيس،

أشكركم على كلمتكم الكريمة، وعلى حفاوة الاستقبال التي لمسناها منذ لحظة وصولنا إلى بلدكم العريق.

يسعدني أن أكون اليوم في اليونان، في بلدٍ عريق في حضارته، يدين له العالم بكثير من الفكر الراقي وقيم الحكمة والعدل والجمال، وأن أنقل إلى فخامتكم وإلى الشعب اليوناني الصديق تحيات شعب مملكة البحرين وتمنياته الطيبة.

إن ما يجمع بلدينا أقدم مما تحفظه الوثائق وكتب التاريخ، فقد عرف أسلافكم بلادنا باسم (تايلوس) قبل أكثر من ثلاثة وعشرين قرنًا، وما تزال آثار ذلك اللقاء بين الحضارتين الإغريقية والدلمونية ماثلة في أرضنا إلى اليوم، ونعتز بأن يكون هذا الإرث الإنساني المشترك لبنة لتأسيس شراكة معاصرة تعود بالخير والنفع للشعبين الصديقين.

ولقد آمنّا في مملكة البحرين بأن التنوع نعمة ينبغي الحفاظ عليها، وأن الحوار بين الثقافات والأديان هو الطريق الأمثل إلى السلام والتعايش، وهي قناعة أحسبكم تشاركوننا إياها، في بلدٍ عريق وُلدت على أرضه فكرة الحوار ذاتها.

فخامة الرئيس،

تمر منطقتنا والعالم بمرحلة دقيقة، تتعرض فيها سيادة الدول وسلامة الممرات البحرية لتحديات جسيمة، ونحن نقدّر عاليًا مواقف اليونان المبدئية المستندة إلى القانون الدولي، ونرى في صداقتكم سندًا في وقتٍ تكثر فيه التحديات ويقل فيه التمسك بالمبادئ.

وأتطلع إلى أن تكون زيارتنا هذه امتدادًا لتلك الخطى، وفصلًا جديدًا في مسيرة التعاون بين بلدينا، وإلى الترحيب بفخامتكم في مملكة البحرين.

شكرًا لكم.

كما ألقى فخامة رئيس الجمهورية الهيلينية الصديقة كلمة قال فيها:

جلالة الملك، بكل فخر وسعادة نستقبلكم اليوم هنا في أثينا. نستقبل جلالتكم والوفد المرافق لكم.

جلالة الملك، إن العلاقات بين البلدين تعتمد على الاحترام المتبادل وعلى الصداقة العميقة، هذه كلها ستساعدنا في بناء علاقة متينة نحو المستقبل.

جلالة الملك، إن الظروف التي نعيشها نعرف أنها ظروف صعبة، وهذا أيضًا يمس مملكة البحرين حيث هناك تحديات كثيرة، ونحن نعبر عن تضامن اليونان مع مملكة البحرين، وندين الاعتداءات والهجمات التي تأتي من إيران ضد مملكة البحرين، ونحن كما تعرفون، اليونان تقف مع قرارات الأمم المتحدة، وهي تسير بهذا الاتجاه، وهذا موقفها الثابت دائمًا.

هناك طبعًا خسائر بشرية، وخسائر في المنشآت، وكما قلنا هذه كلها تأتي من الاعتداءات الإيرانية على مملكة البحرين، والتي تؤدي إلى مشاكل جسيمة ليس فقط على منطقة الخليج وإنما على اليونان نفسها وعلى مناطق أخرى ودول أخرى في العالم.

اليونان تقف مع حرية الملاحة والإبحار الحر، وخاصة في مضيق هرمز، حيث يتم ضمانه من خلال القانون الدولي بهدف الاستقرار والرفاهية لجميع البلدان، وبالتالي نحن نقف ضد كل هذه المظاهر، وندينها من أجل أن نعيش في عالم يسوده الاستقرار والسلام.

تقوم البحرية اليونانية بدورها في منطقة البحر الأحمر، تحت مسمى «أسبيدس» يعني «الدرع»، وهذا يعبّر عن اهتمام اليونان بهذه القضية، فالقضية ليست بالأقوال الدبلوماسية فقط، وإنما علينا أن نقوم بهذه الأمور، ونحن مستمرون بهذه المواقف من أجل ما أشرت إليه.

جلالة الملك، ترتبط اليونان بعلاقات تعاون متطورة في مجالات الدفاع مع دول الخليج بصورة عامة، وكل هذا نقوم به من أجل الوقوف في وجه الهجمات والاعتداءات التي ليس لها أي سبب أو ذريعة، وهي تقوم أيضًا بتوضيح موقفنا بصورة واضحة فيما يتعلق بضرورة نشر وسيادة السلام في المنطقة.

جلالة الملك، العلاقات الوثيقة فيما بيننا معروفة جدًا، وبالطبع فإن تواجد جلالتكم هنا سيساعد على تعميق هذه العلاقات.

بعد أيام قليلة ستجتمع الأمم المتحدة، وهنا أريد أن أقول بأن سياسة بلدينا تتشابهان في أمور كثيرة ومنطلقات كثيرة، وهكذا نحن نرى الأمور ما بين البحرين واليونان.

وأيضًا بهذه المناسبة، اسمحوا لي بأن أشكركم على هذه الزيارة، وأتمنى لكم طيب الإقامة، ومحادثات مثمرة خلال الفترة التي ستقضونها هنا مع الوفد المرافق لكم، وهذا يعبر عن الرؤى المتشابهة للبلدين في المحافل الدولية وفيما بيننا.

وفي ختام لقائهما، أكد جلالة الملك المعظم وفخامة الرئيس اليوناني حرص البلدين على مواصلة دفع علاقاتهما الطيبة إلى آفاق أرحب، وتعزيز العمل المشترك بما يخدم مصالحهما المشتركة.

كما أكدا دعمهما لكل الجهود الهادفة لتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، لما فيه مصلحة دولها وشعوبها.

وجدد جلالة الملك المعظم دعوته لفخامة الرئيس لزيارة مملكة البحرين.