تمثل خدمة إصدار شهادة الإفصاح للمنفذ ضده التي أطلقتها وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في مملكة البحرين نموذجاً بارزاً للتحول الرقمي في القطاع العدلي، فهي لم تقتصر على تقليص مدة إنجاز الخدمة فقط، بل شملت أيضاً تحسين تجربة المستخدم عبر تقليل خطوات التقديم، والتحول الإلكتروني بنسبة 100٪، وتقليص المستندات المطلوبة بنسبة 50٪، واعتماد الاستمارات الإلكترونية بدلاً من الورقية، وهو ما يعكس رؤية وطنية واضحة نحو بناء منظومة عدلية حديثة قائمة على الكفاءة والشفافية، ويستحق الإشادة لما يقدمه من تسهيلات عملية للمواطنين.
ومن الناحية القانونية والإدارية، فإن هذه الخدمة تُعد تطبيقاً عملياً لمبدأ الملاءمة الإدارية الذي يمنح الإدارة الحق في تطوير أدواتها بما يحقق المصلحة العامة، كما أنها تجسد احترام الإدارة لمبدأ السرعة في إنجاز المعاملات، وهو أحد ركائز العدالة الإدارية الحديثة، وتترجم التزامها بمبدأ الشفافية من خلال تبسيط الإجراءات وتقليص المستندات، بما يتيح للمواطن متابعة معاملاته بوضوح ودون تعقيد. كما أن اعتماد الاستمارات الإلكترونية بنسبة 100٪ ينسجم مع مبدأ التحديث الإداري الذي يُلزم السلطات العامة بمواكبة التطورات التقنية لتقديم خدمة أكثر فاعلية، وهو ما يعزز ثقة المواطن في المؤسسات، ويضع مملكة البحرين في موقع الريادة الإقليمية بمجال العدالة الرقمية.
وبذلك يمكن القول إن هذه المبادرة لا تمثل مجرد تحسين إداري محدود، بل هي خطوة استراتيجية تؤكد أن مملكة البحرين ماضية في ترسيخ مكانتها كدولة سبّاقة في الإصلاح الإداري والتشريعي، حيث تجعل الرقمنة ركيزة أساسية لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتفتح آفاقاً جديدة لتطوير العمل المؤسسي بما يخدم المجتمع، ويعكس رؤية وطنية متقدمة في مجال العدالة والخدمات الحكومية.