أيمن شكل


في محاولة للوقوف مع ابنها، لجأت سيدة لرفع دعوى إثبات ملكيتها لعقار يمتلكه الابن، كان قد صدر حكم بالحجز عليه وبيعه سداداً لمديونية بنك، وادعت أنها المالك الأصلي للعقار، وأن العقد المقدم للبنك هو عقد صوري، إلا أن محكمة الاستئناف المدنية قضت برفض الدعوى، بعدما دفعت المحامية نهاد السراج وكيلة البنك بأن الابن قام برهن العقار لصالح البنك، ولم يقرر وقت ذلك بالصورية، بل تصرف في العقار وفق المستندات الرسمية التي تثبت ملكيته، كما لم تعترض الأم عند التنفيذ، أو تدعي ملكيتها.

وفي تفاصيل الدعوى أوضحت المحامية نهاد السراج أن السيدة قامت برفع دعوى أمام محكمة أول درجة، وأشارت فيها إلى أنها والدة المدعى عليه الأول، وكانت تعتمد عليه في إدارة شؤونها المالية نظراً لكبر سنها، وقد قامت عام 2014 ببيع عقار مملوك لها، واستخدمت ثمنه في شراء أرض وبناء منزل لصالحها، إلا أن التسجيل تم باسم المدعى عليه الأول لاعتبارات تتعلق بظروفها الصحية، على أن ينقل الملكية إليها لاحقاً، وإذ لم يعجب المدعية ذلك العقار بعد الانتهاء من بنائه، فقد طلبت من المدعى عليه الأول بيعه.

وبعد بيع ذلك العقار، اشترى المدعى عليه الأول قطعة أرض أخرى، وأقام عليها منزلاً، وسُجل باسمه رغم أن المدعية - بحسب قولها - هي الممولة لثمنه، ثم تعرض المدعى عليه الأول لإجراءات تنفيذ، ووقع الحجز على العقار، وصدر قرار برسو بيعه على البنك، فقامت برفع الدعوى تأسيساً على أن التسجيل باسم ابنها كان صورياً، وأنها المالكة الحقيقية للعقار.

لكن محكمة أول درجة قضت برفض الدعوى، فطعنت السيدة بالاستئناف، وادعت أن الحكم قد أخل بحقها في الإثبات، بعدم إحالة الدعوى للتحقيق لتثبت صورية تسجيل عقد شراء العقار باسم نجلها وإثبات ملكيتها له، فاستمعت المحكمة لابنتيها اللتين حضرتا كشاهدتي إثبات، وقررتا أن البيت تعود ملكيته لوالدتهما، وفواتير الكهرباء والماء باسمها، وأن سبب تسجيل العقار باسم شقيقهما راجع لكبر سن المستأنفة ومرضها، ولا تستطيع التنقل.

وفي دفاعها، لفتت المحامية نهاد السراج، وكيلة البنك، إلى أن قرينة وجود الكهرباء والماء باسم المستأنفة وتسجيل عنوانها على ذلك العقار لا تكفي لتثبت ملكيتها له، ولا ينال من ذلك ما جاء بأقوال الابن بأن العقد صوري، وأن العقار ملك والدته وتسليمه بالطلبات للمستأنفة، وذلك لكون الثابت أنه منذ بدء الخلاف بينه وبين الدائنين ووجود المديونية المستحقة عليه قد قام برهن العقار لصالح البنك، ولم يقرر وقت ذلك بالصورية، بل تصرف في العقار وفق المستندات الرسمية التي تثبت ملكيته، كما لم تعترض الأم عند التنفيذ، أو تدعي ملكيتها، وأن الابن قد قدم استمارة الإفصاح في ذلك التنفيذ بأنه مالك العقار بنسبة 100% وهو ما يخالف هذا الإقرار أمام هذه المحكمة.

وأكدت وكيلة البنك أن المستأنفة لم تلجأ إلى تلك الدعوى إلا بعد صدور حكم ببيع العقار سداداً للمديونية المستحقة على ابنها المالك الحقيقي للعين وصدور حكم رسو المزاد لصالح البنك.

وأشارت المحكمة في حيثيات الحكم إلى خلو الأوراق من وجود عقد مستتر بين المستأنفة وابنها، والذي تعامل على المنزل بصفته مالكا له منذ عام 2017، وكذلك خلو الأوراق من ثمة دليل أو مستند يفيد تحويل المستأنفة لمبالغ أو سداد أي مبالغ في هذا العقار سوى أقوال شاهدتيها، والتي لم تطمئن لهما المحكمة.

وقالت المحكمة إنها ترى عدم وجود الادعاء بالصورية المزعوم من المستأنفة؛ ومن ثم عدم ثبوت ملكيتها للعقار، الأمر الذي يكون النعي على الحكم بأسباب الاستئناف في غير محله جدير بالرفض؛ مما تقضي معه المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.