في محطة علمية بارزة تعكس تنامي حضور مملكة البحرين في ميدان علوم الفضاء وتطبيقاته، شاركت وكالة البحرين للفضاء ممثلة بالأستاذة رؤيا راشد بوبشيت والمهندسة عائشة خالد الحرم في المؤتمر الدولي المرموق للبصريات والفوتونيات (SPIE Sensors + Imaging) بمدينة إدنبرة الأسكتلندية، حيث قدمتا، ورقتين بحثيتيين في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراقبة الأرض، ولاقتا استحسانًا واسعًا من الحضور والمشرفين والخبراء المتخصصين.

وتأتي هذه المشاركة ضمن برنامج بحثي مشترك بين وكالة البحرين للفضاء وجامعة ستراثكلايد في المملكة المتحدة، في تعاون يجمع خبرات الجانبين لخدمة قضايا رصد البيئة والبنية التحتية في منطقة الخليج العربي عبر تقنيات الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي.

حول بحثها صرحت الأستاذة رؤيا راشد بوبشيت، رئيس مجموعة تحليل البيانات والصور الفضائية قائلة: "يعالج البحث تحديًا بيئيًا دقيقًا يتمثل في رصد المسطحات المائية المؤقتة الناجمة عن هطول الأمطار في البيئات الساحلية شديدة الجفاف؛ وهي مسطحات سريعة التكون والزوال يصعب التقاطها بالوسائل التقليدية ولها تأثيرات مختلفة على البنية التحتية وجودة الحياة. وتم اعتماد منهجية مبتكرة تدمج البيانات الرادارية والبصرية من خلال توظيف تقنيات التعلم العميق - أحد تقنيات الذكاء الاصطناعي - لتحديد مواقع هذه المياه بدقة، بما يفتح آفاقاً واعدة أمام إدارة الموارد المائية ورصد التغيرات البيئية والتكيف مع تقلبات المناخ في المناطق الجافة."

ومن جانبها تحدثت المهندسة عائشة خالد الحرم، رئيس قسم تصميم وتطوير الأقمار الصناعية، عن بحثها قائلة: "يعالج البحث تحديًا جوهريًا في التصوير الفضائي فائق الأطياف، يتمثل في رفع الدقة المكانية للصور دون المساس ببصمتها الطيفية التي تمكن من التعرف على المواد وتمييزها على سطح الأرض. وقد اعتمد البحث منهجية مبتكرة توجه نماذج الذكاء الاصطناعي نحو الحفاظ على المناطق الطيفية الأكثر دلالة في التمييز بين المواد، في ظل ظروف واقعية للتصوير من الفضاء. ويكتسب هذا العمل أهميته من كونه يربط بين تحليل الصور الفضائية وتصميم الأقمار الصناعية وحمولاتها التصويرية، بحيث تنعكس متطلبات التطبيقات مباشرة على قرارات تصميم الأنظمة الفضائية، بما يفتح آفاقًا واعدة للعديد من التطبيقات مثل رصد البنية التحتية الحضرية وتقييم حالتها ومتابعة التغيرات البيئية، ورصد الأهداف وتمييز المنشآت وكشف التمويه ودعم اتخاذ القرار بمعلومات أدق وأكثر موثوقية."

وأشاد الحضور بالقيمة العلمية للورقتين البحثيتين وعمق منهجيتهما، مثمنين واقعية تطبيقاتهما وأهميتهما لمناطق تشترك مع مملكة البحرين في طبيعتها المناخية وبنيتها التحتية. وتعد هذه المشاركة إضافة نوعية إلى رصيد مملكة البحرين في المحافل العلمية الدولية، وتؤكد على قدرة الكفاءات الوطنية على المنافسة في ميادين علوم الفضاء المتقدمة وتسخيرها لخدمة التنمية المستدامة والبيئة.

وتواصل الباحثتان عملهما ضمن الأبحاث المشتركة بين وكالة البحرين للفضاء وجامعة ستراثكلايد، ساعيتين إلى تطوير أدوات دقيقة تسهم في تحسين عملية صنع القرار المبني على البيانات الحقيقية، بما يعزز مكانة مملكة البحرين في هذا المجال الحيوي.