بعد أكثر من ستة أشهر على تعيينه مرشداً أعلى لإيران، لا يزال مجتبى خامنئي غائباً تماماً عن المشهد العام، إذ لم يظهر في أي مناسبة، بما فيها جنازة والده علي خامنئي، ولم يصدر عنه أي تسجيل مصور أو صوتي، مكتفياً بإدارة شؤون البلاد عبر بيانات مكتوبة، وفق تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
وتقول السلطات إن خامنئي الابن تعافى من إصابته في الهجوم الأمريكي الذي قتل والده في 28 فبراير، وإن اختفاءه إجراء أمني، لكن غياب أي دليل مرئي على حياته غذّى شكوك الإيرانيين في الرواية الرسمية.
وقال مواطن من طهران للصحيفة البريطانية: "إما أنه قُتل في القصف، أو أُصيب بجروح بالغة تمنع ظهوره.. لو كان حياً لاستطاع نشر مقطع فيديو واحد على الأقل".
وتناقض الروايات الرسمية زاد الشكوك؛ فبينما تصف وزارة الصحة الإيرانية إصاباته بأنها طفيفة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن خامنئي أُصيب بجروح "خطيرة جداً" طالت الجانب الأيسر من جسده.
كما يثير اقتصار الوصول إليه على دائرة شديدة الضيق تساؤلات إضافية بشأن وضعه الصحي وقدرته الفعلية على ممارسة السلطة.
وباتت الشائعات تعكس أزمة ثقة أعمق بين الإيرانيين والنظام، بحسب السياسي الإصلاحي، محمد صادق جوادي حصار، الذي قال إن الناس أصبحوا يميلون إلى تكذيب كل ما يصدر عن المسؤولين بعدما تضررت الثقة بين الدولة والمجتمع على مدى سنوات.
ويرى محللون أن غياب خامنئي يكشف تحولاً في بنية الحكم، مع صعود الحرس الثوري بوصفه صاحب القرار الفعلي، لا سيما في إدارة الحرب والإصرار على عرقلة الملاحة في مضيق هرمز رغم الكلفة الاقتصادية.
وقال رجل أعمال من طهران: "لم تعد لدينا أسماء لقادة.. الحرس هو بالتأكيد من يدير الأمور".
ومع بلوغ التضخم نحو 90 في المئة وتفاقم الأوضاع المعيشية، يربط إيرانيون بين الانهيار الاقتصادي والفراغ في رأس السلطة. وقالت عاملة نظافة في العاصمة: "عندما ترتفع أسعار الغذاء كل يوم، أشعر بأنه لا يمكن أن يكون هناك قائد لهذا البلد".