أيمن شكل


سلمان: البحرين تجمع مختلف الأديان في نسيج مجتمعي قائم على التسامح والتعايش.

مريم بنت حمود: السلام ممارسة يومية والحوار الحقيقي يبدأ بفهم التنوع واحترامه.

السفيرة ستيفاني هاليت: البحرين مركز للسلام والحوار بين مختلف الأديان.

القس إسحاق عنايت: 120 عاماً من حضور الكنيسة الإنجيلية بالبحرين تجسد المحبة والتعايش.

الأب أنثوني كارنيس المازان: البحرين تتيح المساحة المشتركة للجميع بغض النظر عن المعتقد.

إبراهيم نونو: الجالية اليهودية حافظت على هويتها وبنت علاقات راسخة مع المجتمع البحريني.

برافول فيديا: البحرين جنة أرض خصبة للتعايش تحتضن مختلف الجاليات والثقافات.

فيجاي كومار بالكريشنا: الاحتفالات الدينية والثقافية جسور للتقارب وتعزيز المساواة.

جاغير سينغ: قيم التواضع والصدق واللطف وخدمة الآخرين تجمع مختلف الأديان.

واسونتارا بيتاكوراتشاي: السلام طريقة حياة تبدأ باختيار الفهم والاحترام عند الاختلاف.

بديع جابري: التنوع الديني والعرقي في البحرين نعمة وفرصة للتعلم من تجارب الآخرين.

نظم مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، بمناسبة اليوم الدولي للسلام، جلسة حوارية بعنوان «الأرض المشتركة: حوار حول القيم المشتركة بين المجتمعات الدينية»، بمشاركة ممثلين عن عدد من المجتمعات الدينية ودور العبادة في مملكة البحرين، وبحضور عدد من السفراء والمسؤولين الحكوميين، وأعضاء مجلس أمناء المركز، إلى جانب عدد من الشخصيات الدينية والفكرية والمهتمين بقضايا الحوار والتعايش.

وتأتي الجلسة تجسيداً للرؤية الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، في ترسيخ قيم التعايش والتسامح والحوار بين الأديان والثقافات، والنهج الذي تواصل مملكة البحرين تعزيزه بتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمدآل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بما يعزز ثقافة السلام والتفاهم والاحترام المتبادل.

وفي كلمة بهذه المناسبة، أكدت القائم بأعمال مدير إدارة التعايش بمركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح الشيخة مريم بنت حمود آل خليفة أن السلام يمثل ممارسة يومية تتجسد في المجتمعات والعلاقات الإنسانية ودور العبادة، مشيرةً إلى أن الحوار الحقيقي يقوم على فهم التنوع واحترامه، والبناء على القيم المشتركة بما يسهم في تعزيز السلام وخدمة المجتمع.

وتناولت الجلسة إسهامات المجتمعات الدينية في المجتمع البحريني، ودور دور العبادة في تعزيز التواصل وخدمة المجتمع، إلى جانب أهمية العمل الإنساني باعتباره من القيم المشتركة بين الأديان.

كما استعرض المشاركون في الجلسة تجارب عكست معاني التضامن وحسن الجوار، ودور القيم والتعاليم الدينية في بناء السلام وتعزيز الاحترام والتفاهم، مؤكدين أهمية مواصلة الحوار والتعاون بين مختلف المجتمعات الدينية بما يسهم في ترسيخ ثقافة التعايش والتماسك المجتمعي. وجمعت ممثلي المجتمعات الدينية المتنوعة في البحرين؛ للتفكير في القيم التي توحدنا ومسؤوليتنا المشتركة تجاه مجتمع أكثر شمولاً ورحمة.

وأدار الجلسة الكاتب الصحفي جعفر سلمان، حيث أكد في تصريح على هامش الجلسة أن البحرين جمعت على أرضها مختلف الأديان لتشكل نسيجاً مجتمعياً وجزءاً مهماً من المجتمع البحريني، وتم تنظيم هذه الجلسة لبحث آلية التعاون والتشارك في مجتمع يتفرد بالتسامح والتعايش، وقال إن الجلسة حشدت أكبر عدد من المتحدثين من الطوائف والأديان وسفراء الدول بالمملكة.

وفي تعليقها على الجلسة قالت السفيرة الأمريكية لدى مملكة البحرين ستيفاني هاليت: «إنه لمن دواعي سروري أن أكون متواجدة لحضور الجلسة، ليس فقط بصفتي سفيرة الولايات المتحدة، ولكن كسفراء يمثلون العديد من الدول في هذا الحوار المشترك بمركز الشيخ عيسى الثقافي».

وأكدت السفيرة هاليت أن ما يحدث ليس سوى مجرد انعكاس لما تُعرف به البحرين في المنطقة، كمركز للسلام والحوار، ولا سيما بين مختلف الأديان، والالتزام بفهم القيم المشتركة وتسليط الضوء عليها بين تلك الأديان». وتناوب ممثلو الجاليات الحديث ليقدموا شهادات عملية عن تجربة البحرين في العيش المشترك، وجاءت المداخلات، التي تزامنت مع يوم الأمم المتحدة الدولي للسلام، لتؤكد أن التنوع الديني والثقافي ليس عبئاً على المجتمع، بل مصدر قوة، وأن الوحدة لا تعني التماثل أو إذابة الهويات

وفي مداخلته أوضح الأب أنثوني كارنيس المازان ممثل الجالية الكاثوليكية في الجلسة أن الطائفة تقوم بعمل مشترك في المجتمع بتقديم الدعم للعمال المهاجرين وتنظيم المجموعات التطوعية وحملات توعية وإغاثة، ولا سيما للعمال ذوي الدخل المنخفض وعمال الشوارع، حيث نُجري زيارات منتظمة لمن لا يستطيعون القدوم إلى الكنيسة، مؤكداً على أن الكنيسة تقدم المساعدة بغض النظر عن الخلفية الدينية.

وأكد أن البحرين تتميز بإتاحة المساحة المشتركة للجميع بغض النظر عن المعتقد، ولذلك تقوم الكنيسة بالمشاركة في العديد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية والحملات الخيرية لأي شخص محتاج، بغض النظر عن هويته الدينية.

بدوره أكد القس إسحاق عنايت من الكنيسة الإنجيلية الوطنية التي احتفت بمرور 120 عاماً؛ على وجودها في البحرين، منوهاً بالتاريخ ذي الصلة بالرعاية الصحية والتعليم والخدمة والحياة المجتمعية، وقال إن هذه المساهمة تعكس علاقة الكنيسة مع الناس في المجتمع وتسهم في السلام والرفاه الاجتماعي اليوم.

وأعرب القس إسحاق عن شكره لمركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح على تنظيم الجلسة الحوارية، وقال إن الجالية المسيحية جاءت إلى البحرين، ولمسوا حسن الضيافة بقلوب مفتوحة، ورحّب بهم الجميع، لذا فإن وجود الكنيسة الحالية القائمة، وهي أقدم كنيسة قائمة، يُظهر بذاته المحبة التي يحملها الناس في قلوبهم لأبناء الأديان الأخرى. وشدد على أن كل صلاة تقام في الكنسية يتم الصلاة من أجل سلام وازدهار مملكة البحرين، وقال: نشكر الله ونشكر جلالة الملك المعظم والقيادة برؤيتها العظيمة للتعايش والتسامح، وبفضل هذا الدعم تسعى الكنيسة لخدمة المجتمع.

من جانبه استعرض إبراهيم نونو، ممثل الجالية اليهودية في البحرين، التاريخ الممتد للجالية في المملكة، والذي شكّل جزءاً مهماً في النسيج الاجتماعي، وقال: لا أتحدث عن مئة عام، بل أتحدث عن آلاف السنين تعلّمنا خلالها كجماعة دينية صغيرة الحفاظ على الهوية الدينية وتميزها مع تطوير علاقات قوية ودائمة بالمجتمع البحريني.

وأضاف: كان اليهود جزءاً من نسيج هذا المجتمع، وتعلمنا منذ سن مبكرة، أن الصداقة والزمالة لا تقومان على تصورات مسبقة عن خلفيات الناس أو مكانتهم أو نفعهم، بل على السمات الشخصية، لذلك بنينا علاقات على أساس القبول والمحبة؛ كأشخاص أحب بعضهم بعضاً.

ونوه بإعادة افتتاح الكنيس اليهودي بموقعه في المنامة، واستمرار الصلوات فيها، وقال: من قبيل المصادفة المذهلة، فإن أقدس يوم في تقويمنا هو في الواقع اليوم، ويبدأ هذا المساء حوالي الساعة السادسة، ويُسمى «يونكا»، والقصة المثيرة حقاً عن هذا اليوم الأقدس هو أنه في أربعينيات القرن العشرين، عندما كان اليهود يسكنون بجانب المسلمين، وكان لهم جيران مسلمون، عرف الجيران المسلمون بيوم «يابور»، فأرسلوا أطفالهم إلى البيوت اليهودية لتشغيل الكهرباء وإطفائها، فقط لأنهم كانوا يعرفون أن اليهود لا يستطيعون فعل ذلك. فكان لديهم ذلك المستوى من الصداقة والانتماء.

فيجاي كومار بالكريشنا من معبد شري كريشنا، أكد بدوره على أن احتفالات مثل الديوالي والهولي أصبحت اليوم في مملكة البحرين تُشارك فيها جميع الجاليات وتستمتع بها، حيث يمكن للاحتفالات الدينية والثقافية أن تصبح جسورًا بين الناس، وقال: يذكّرنا الهولي بالتغلب على الخلافات، ومسامحة بعضنا بعضاً، وتجديد العلاقات، والاحتفال بفرح الاجتماع الإنساني والمساواة الاجتماعية، فلا يحتاج أحد إلى التخلي عن هويته الدينية كي يحترم أو يقدّر تقليد شخص آخر.

وأشار إلى تزامن الجلسة مع يوم الأمم المتحدة الدولي للسلام مقدماً التهنئة للقيادة الحكيمة وكل شعب البحرين بهذه المناسبة، وقال: «شهدنا عبر أجيال حكم الشيخ عيسى الكبير، وصولا إلى الوقت الحاضر وعهد جلالة الملك المعظم، ونؤكد أن البحرين وطن لأشخاص من أديان وثقافات وجنسيات كثيرة، وعندما يقترن التنوع الديني بالفهم والاحترام، يمكنه أن يقوّي العلاقات بين الناس».

وقدم د. برافول فيديا تعريفاً بمعبد بابس شري سوامينارايان، موضحا أنه منظمة اجتماعية روحانية جديدة نسبياً في البحرين، بالمقارنة مع معابد أخرى حيث تم إنشاؤه قبل 50 عاماً، ويضم المعبد حوالي 55,000 متطوع حول العالم، وأكد أن البحرين تعتبر تربة خصبة للنمو، لافتاً إلى أنه يعيش في المملكة منذ عام 1954؛ كطبيب، ووصف البحرين بأنها جنة. وقال: «كان لدينا لقاء شخصي مع جلالة الملك المعظم، ولم نكن نتوقع أن يمتد الحديث مع جلالته حول قصص قديمة، واكتشفنا أن جلالته لديه معرفة كبيرة بتفاصيل الجالية، وقد كان مقررًا للقاء 5 دقائق، لكنه استمر 45 دقيقة».

ومن الجالية السيخية في المملكة، تحدث جاغير سينغ، معرباً عن شكره لمركز الملك حمد للتعايش والتسامح لدعوة الجالية للمشاركة، وتطرق إلى تجربة الجالية السيخية في البحرين، وقال: «تعلمنا في أنه لا ينبغي أن يُعامَل أحد على أنه أقل من أي شخص آخر، وهذه الروح تتجلى في تعاليم الغورو السيخ، لكن هذا يذكّرنا بأن الحكمة الإلهية ليست محصورة في جماعتنا، فنحن نؤمن بأنه، مع اختلاف الأديان في معتقداتها وطريقة عبادتها، يمكننا أن نجتمع حول قيم مشتركة وهي: التواضع، والصدق، واللطف، وخدمة الآخرين».

وأضاف: «في كل رمضان، نوزّع سلالاً غذائية، ونساعد في تجهيز الإفطار لإخواننا وأخواتنا المسلمين، وقد لا نصوم نحن أنفسنا، لكن يمكننا دعم أولئك الذين يصومون، وننظّم أيضاً حملات طبية وحملات تبرع بالدم لمساعدة الناس من جميع الأديان».

وفي مداخلتها قالت واسونتارا بيتاكوراتشاي، ممثلة الجالية البوذية، إن الإنسان يشعر بالهدوء عندما تسير الأمور بسلاسة، لكن التحدي يأتي عند مواجهة الخلافات، والتوترات، وحتى الانتقادات، ولذلك يجب علينا في هذه اللحظة، أن نتوقف، ونلاحظ ما يحدث في أذهاننا، فالمعاملة لا تلغي الاختلافات، ولكنها تساعد على إحداث الفرق.

وأضافت: «في مجتمع متنوع مثل البحرين، نعيش ونعمل جنباً إلى جنب، وهذا الانضباط الداخلي يصبح عملياً جداً، قبل أن نتكلم أو نتصرف على عجل، يمكننا أن نختار الفهم بديلا عن فرض الرأي، وأن نفعل ذلك باحترام، فالسلام ليس فقط هدفاً يتحقق بعد انتهاء الخلاف. بل يصبح طريقة وجود، لحظة بلحظة، ونفساً بنفس».

وأشار بديع جابري، من الجالية البهائية في المملكة، إلى أن الإيمان البهائي يؤكد على وحدة الإنسانية، مع إقراره بقيمة تنوعها، وقال: «إن هذا البلد مبارك بهذا التنوع العرقي والديني الملحوظ، وهذا حقاً شيء نشعر به كل يوم، وهي نعمة تتجلى اليوم في هذه الجلسة الحوارية، ولذلك ينبغي أن نسأل دائماً في أذهاننا: كيف سننمو ونتعلم من تجارب بعضنا بعضاً».