اختتمت في العاصمة الأمريكية واشنطن أعمال الفعالية الثانية من الحوار الاستراتيجي بين مراكز الفكر الخليجية والأمريكية، بتنظيم من مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة "دراسات"، بالتعاون مع المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية (AFPC)، وبالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبرعاية سفارة مملكة البحرين في واشنطن، وبمشاركة رؤساء وممثلين عن مجموعة من أبرز مراكز الفكر الخليجية والأمريكية.

شهدت الجلسة الافتتاحية مشاركة معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون كمتحدث رئيسي، ومعالي الدكتور الشيخ عبدالله بن راشد آل خليفة، سفير مملكة البحرين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، والسيد عبدالله محمد الأحمد، الرئيس التنفيذي لمركز "دراسات"، والسيد إيلان بيرمان، نائب الرئيس التنفيذي للمجلس الأمريكي للسياسة الخارجية.

وانقسمت الفعالية إلى ثلاث جلسات رئيسية، حيث تناولت الجلسة الأولى التحولات التي أفرزتها التطورات الإقليمية الأخيرة، ومتطلبات تعميق الشراكة الأمنية الخليجية-الأمريكية، إلى جانب تعزيز مستويات التنسيق والتكامل بين دول مجلس التعاون والجانب الأمريكي. وبحث المشاركون قضايا الردع والقدرات الدفاعية، وإدارة الأزمات وخفض التصعيد، وأولويات التعاون الأمني والدفاعي خلال العقود المقبلة، في ظل تطور القدرات الخليجية وتنويع دول المجلس لشراكاتها الدولية.

وركزت الجلسة الثانية على حماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز مرونة إمدادات الطاقة، وتطوير البدائل اللوجستية ومسارات التصدير والمخزونات الاستراتيجية، وتأمين الممرات البحرية. كما تناولت الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي والتوأمة الرقمية وأنظمة الطاقة الذكية في تعزيز مرونة قطاع الطاقة، وتحسين إدارة المخاطر، ورفع القدرة على الاستجابة للتحديات.

وناقشت الجلسة الثالثة، المنظمة برعاية أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، خيارات تعزيز التكامل الاقتصادي بين الجانبين الخليجي والأمريكي، والتكنولوجيا والأمن الاقتصادي. كما بحث المشاركون دور رأس المال والثروات السيادية والتجارة والطاقة في تعزيز موقع دول مجلس التعاون في النظام العالمي، وفرص تطوير الشراكة الخليجية-الأمريكية مع تقدم برامج التنويع الاقتصادي، إلى جانب المجالات المستقبلية للتعاون في التكنولوجيا والاستثمار والقطاعات الاقتصادية الجديدة.

وخُصِّصَت الجلسة الرابعة لبلورة أبرز التوصيات القابلة للتطبيق، وتحويل حصيلة المناقشات إلى رؤى عملية تدعم عملية صنع القرار في مجلس التعاون والولايات المتحدة، كما بحثت الجلسة الأطر المؤسسية اللازمة لاستدامة الحوار، بما يشمل الاجتماعات الدورية، ومجموعات العمل المتخصصة، والبحوث والمنشورات المشتركة، وتعزيز الصلات بين هذا الحوار والمشاورات الخليجية-الأمريكية ذات الصلة.

وتشكل اجتماعات واشنطن المرحلة الثانية من المبادرة التي انطلقت في يونيو 2026م، على أن تستضيف مملكة البحرين المرحلة الثالثة والموسعة خلال شهر نوفمبر المقبل، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلين عن مراكز الفكر من دول مجلس التعاون والولايات المتحدة.

تأتي هذه المبادرة في إطار جهود مركز "دراسات" لتعزيز التواصل والتعاون بين مراكز الفكر الخليجية والأمريكية، وتطوير منصات للحوار وتبادل الخبرات والرؤى حول القضايا الاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك.