علي بن الشيخ عبدالحسين العصفور

في وقت تتصاعد فيه التوترات والصراعات في المنطقة والعالم، يأتي اليوم الدولي للسلام في 21 سبتمبر ليطرح سؤالاً مهماً: ماذا أعددنا للسلام؟.

وتحت شعار هذا العام «استثمروا في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم»، تتجدّد الحاجة إلى فهم السلام باعتباره أكثر من غياب الحرب؛ فهو ثقافة نزرعها في بيوتنا ومدارسنا ومؤسساتنا، بالتسامح والحوار واحترام الآخر، لنصنع مجتمعاً أكثر أمناً وتماسكاً.السلام.. وقاية قبل أن يكون علاجاً

الاستثمار الحقيقي في السلام يبدأ قبل الحرب لا بعدها. فكلما عززنا الثقة والتسامح وقبول التنوع، ضيّقنا مساحات التطرّف والكراهية والشائعات، وعزّزنا اللحمة الوطنية والجبهة الداخلية.

فالسلام ليس شأناً دبلوماسياً فقط، بل هو أيضاً أداة للوقاية المجتمعية واستراتيجية للأمن والتماسك.رؤية ملكية جعلت التعايش مشروعاً مؤسسياًوقد جسّد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، هذه القيم من خلال مبادرات رائدة، وفي مقدمتها مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، الذي يحمل رسالة بناء الجسور بين الشعوب، ونشر الحوار بين الحضارات والثقافات، وتعزيز السلم العالمي ومواجهة التطرّف والعنف والكراهية.وتعزّزت هذه الرؤية بإطلاق جائزة الملك حمد للتعايش والتسامح عالمياً هذا العام، لتتحوّل رسالة البحرين في التعددية والتسامح إلى مبادرة تتجاوز حدود الوطن.«كلنا شركاء في السلام».. تجربة من «الشمالية»وقد استلهمت هذه الرؤية عندما كنت محافظاً لـ«الشمالية»، وبدعم معالي الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، حين أطلقنا عام 2013 استراتيجية «كلنا شركاء في السلام».وحولنا الشعار إلى ممارسة من خلال البرامج الوطنية والمعسكرات الشبابية والجداريات والمبادرات المجتمعية، وربطناه بتعزيز الانتماء والمواطنة؛ فزرعنا قيم السلام في العمل الخيري، وحماية البيئة، والتماسك المجتمعي، واحترام الأديان والطوائف والثقافات، وحتى في موسم عاشوراء كانت رسالتنا: كلنا شركاء في السلام.السلام جبهة داخلية أيضاًواليوم، في ظل الظروف الإقليمية الحساسة، نحن أحوج إلى استحضار هذه الرؤية؛ فالجبهة الداخلية القوية تُبنى بالثقة والوعي والحوار والمواطنة المسؤولة ومواجهة خطاب الكراهية والشائعات، وبالشراكة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسة والمجتمع.وفي اليوم الدولي للسلام، لنجعل من فكر جلالة الملك المعظم ورسالته العالمية في التعايش والتسامح دافعاً للانتقال من الحديث عن السلام إلى الاستثمار فيه.فإذا كانت الحروب تهدم الجسور، فإن مسؤوليتنا أن نبنيها قبل أن تبدأ الحروب.السلام يبدأ منّا... والاستثمار فيه استثمار في أمن الوطن ومستقبل أبنائه.* مستشار شؤون المجتمع بوزارة الداخلية