كشفت مصادر أمريكية لـNBC News عن انقسام داخل القيادة العسكرية الأمريكية بشأن ما إذا كان ينبغي للرئيس دونالد ترامب التدخل عسكرياً ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.
فتح جبهة جديدة
يرى بعض القادة العسكريين داخل وزارة الدفاع الأمريكية أن فتح جبهة عسكرية جديدة في المنطقة سيكون خطوة غير مناسبة، خصوصاً مع المخاوف بشأن تراجع مخزونات البنتاغون من الأسلحة الدفاعية والأسلحة بعيدة المدى.
كما يشير هؤلاء إلى أن الحوثيين لم يستهدفوا السفن الأمريكية، وفق المسؤولين الأمريكيين.
قادة عسكريون يؤيدون الضربات
في المقابل، يدفع قادة عسكريون آخرون باتجاه تنفيذ ضربات ضد الحوثيين، معتبرين أن على الولايات المتحدة مساعدة الرياض في الرد على الهجمات الحوثية داخل السعودية.
كما يعربون سراً عن مخاوف من أن عدم اتخاذ واشنطن موقفاً أكثر قوة قد يُنظر إليه باعتباره تخلياً عن حليف إقليمي مهم.
ترامب ألغى ضربة كانت مقررة
وقال المسؤولان الأمريكيان إن ترامب كان قد أمر ببدء ضربات ضد الحوثيين نحو الساعة الخامسة مساء الأحد بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، لكن الجيش أُبلغ بعد الساعة الثانية ظهراً بقليل بإلغاء الأمر.
وأضاف أحد المسؤولين أن ترامب لم يستبعد إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين في المستقبل.
وحذر أحد كبار القادة العسكريين الأمريكيين في المنطقة تحديداً من أن أي تحرك ضد الحوثيين قد يخلق مخاطر كبيرة على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط وعلى مهمة الحرب ضد إيران، بما في ذلك الحصار البحري الأمريكي والعمليات الأمنية في مضيق هرمز.
وقال المسؤولان إن القائد العسكري أوضح في الوقت نفسه أن القوات الأمريكية قادرة على تنفيذ مهمة إيران والضربات ضد الحوثيين مع اتخاذ إجراءات لتقليل بعض المخاطر.
معضلة متزايدة أمام ترامب
ويعكس الانقسام داخل المؤسسة العسكرية المعضلة المتزايدة أمام ترامب، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة منخرطة في الحرب مع إيران التي بدأها الرئيس، بينما تواجه في الوقت نفسه نقصاً في بعض الأسلحة الرئيسية.
وتعد السعودية حليفاً أمريكياً مهماً في الشرق الأوسط، بما في ذلك خلال الحرب مع إيران.
وكان ترامب قد قال لشبكة «فوكس نيوز» خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه يدرس ما إذا كان سيصعد الحرب مع إيران، وهو موقف طرحه في فترات مختلفة خلال الأشهر الماضية.
ولم يرد البيت الأبيض على طلبات التعليق، بينما رفض البنتاغون التعليق.
خيارات عسكرية مطروحة
وقدم مسؤولون عسكريون أمريكيون لترامب عدة خيارات منذ الخميس لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين ووقف تقدمهم الأخير، بحسب المسؤول.
وأضاف أن البنتاغون يمتلك ما يكفي من القدرات العسكرية في المنطقة للتحرك إذا أصدر ترامب أمراً بذلك.
تصعيد في الهجمات على السعودية
وتصاعد العنف خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ أعلن الحوثيون أنهم استخدموا صواريخ وطائرات مسيرة السبت لاستهداف مواقع «حساسة» في الرياض ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع المطلة على البحر الأحمر، وهي مركز رئيسي لتصدير النفط.
وقال متحدث باسم قوات التحالف في بيان السبت إن السعودية اعترضت ودمرت بنجاح صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه الرياض، واتهم الحوثيين باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية في العاصمة.
كما حققت الجماعة تقدماً سريعاً للسيطرة على مضيق باب المندب في البحر الأحمر، وهو ممر آخر بالغ الأهمية لحركة النفط.
خلفية الصراع والهدنة
وسيطر الحوثيون على اليمن خلال حرب أهلية دامية اندلعت عام 2014، قبل التوصل إلى هدنة هشة بين الحوثيين والحكومة اليمنية برعاية الأمم المتحدة في عام 2022.
وكان ترامب قد أعلن العام الماضي وقفاً لإطلاق النار مع الحوثيين بعد أسابيع من الضربات المكثفة ضد الجماعة.
وبموجب الاتفاق، أوقفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، فيما توقف الحوثيون عن مهاجمة السفن الأمريكية.
وقال ترامب مؤخراً إن إدارته أجرت محادثات مع الحوثيين، من دون الكشف عن تفاصيلها، مضيفاً في وقت سابق من هذا الشهر: «الحوثيون اتصلوا بنا، وهم لا يريدون القتال معنا. ويفضلون كثيراً ألا نكون منخرطين».