أكد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية رئيس لجنة الشؤون الدولية لحقوق الإنسان، حرص مملكة البحرين على مواصلة دورها كشريك فاعل في تعزيز السلام وتسوية النزاعات بالحوار والطرق السلمية، من أجل عالم أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا، كنهج راسخ في سياستها الخارجية الحكيمة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله.
وأعرب الوزير، بمناسبة الاحتفاء باليوم الدولي للسلام تحت شعار "استثمروا في السلام: من أجل الجميع، في كل مكان، كل يوم"، عن اعتزازه بتوافق هذه الرسالة العالمية مع الرؤية الملكية السامية في تكريس السلام باعتباره استثمارًا مستدامًا لتعزيز حقوق الإنسان وصون أمنه وكرامته، ومسؤولية مشتركة ترسخ قيم الحوار والتسامح والتضامن، من خلال شراكات دولية فاعلة وممارسات ملموسة تعزز الثقة والتفاهم والتعاون بين الدول والشعوب والمجتمعات.
وأوضح وزير الخارجية أن مملكة البحرين تترجم التزامها بالسلام إلى دبلوماسية فاعلة ومبادرات عملية، من خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة (2026-2027)، ورئاستها الدورية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وحضورها المؤثر في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والمنظمات والمحافل الإقليمية والدولية، بما يعزز العمل متعدد الأطراف في منع النزاعات وتسويتها بالوسائل السلمية، وترسيخ الأمن والسلام، وحماية حقوق الإنسان وتعزيزها، ودعم أهداف التنمية المستدامة.
وأكد موقف مملكة البحرين الثابت الداعم لإيجاد حلول سلمية شاملة للنزاعات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها حل القضية الفلسطينية، منوهًا بالدعوة الملكية السامية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، وانضمام المملكة عضوًا مؤسسًا في "مجلس السلام" بقيادة فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعمًا لجهود تثبيت السلام في قطاع غزة، والتعافي وإعادة الإعمار، وتهيئة الظروف لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حل
الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، باعتبارها ركيزة أساسية للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وشدد وزير الخارجية على أن الاستثمار في السلام يتطلب موقفًا دوليًا حازمًا إزاء الاعتداءات التي تنتهك سيادة الدول، وتهدد حياة المدنيين، وتقوض الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، داعيًا مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته في التنفيذ الكامل لقراره رقم (2817)، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية الآثمة وغير المبررة على مملكة البحرين ودول المنطقة، وما نجم عنها من استهداف للمدنيين والمنشآت المدنية، وطالب إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، وضمان حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وسائر الممرات المائية الحيوية، وفقًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأكد الوزير تضامن مملكة البحرين الكامل مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ودعمها التام لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وفقًا للقانون الدولي والمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، مشيدًا بكفاءة قواتها المسلحة ودفاعاتها الجوية في حماية المدنيين، ومجددًا دعوة مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف الاعتداءات الحوثية الإرهابية المستمرة على المملكة العربية السعودية الشقيقة، ومحاسبة مرتكبيها، وتنفيذ قراراته ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم (2216)، والتصدي لاستخدام الوكلاء في تهديد أمن دول المنطقة واستقرارها.
وجدد وزير الخارجية دعم مملكة البحرين للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إحلال الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، ومكافحة التطرف والإرهاب، ونشر ثقافة السلام، وتعزيز الأمن البحري، منوهًا بانضمام المملكة كدولة مؤسسة إلى "التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات" بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، في إطار التعاون الجماعي لحماية حرية الملاحة البحرية وتأمين طرق التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
ونوّه الوزير بالمبادرات البحرينية الرائدة بقيادة جلالة الملك المعظم لتعزيز بناء السلام كممارسة مجتمعية راسخة وشراكة دولية مستدامة، من خلال برامج مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، واعتماد الأمم المتحدة مبادرة المملكة بشأن "اليوم الدولي للتعايش السلمي"، والدعوة الملكية إلى إقرار اتفاقية دولية لتجريم خطابات الكراهية، وتنظيم مؤتمرات دولية، وتقديم جوائز عالمية لتعزيز التسامح والتعايش والحوار بين الأديان والثقافات، وتمكين الشباب والمرأة، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وقدرة على صنع السلام واستدامته.
وفي ختام تصريحه، أكد الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير الخارجية رئيس لجنة الشؤون الدولية لحقوق الإنسان، أن مملكة البحرين، في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، وبتوجيهات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، ستواصل الاستثمار في السلام من خلال دبلوماسية مسؤولة وشراكات دولية فاعلة ومبادرات إنسانية وحضارية، تأكيدًا على أن السلام المستدام يُبنى كل يوم بالحوار والثقة والتعاون واحترام سيادة الدول وكرامة الإنسان، بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار للجميع.