تحتفي مملكة البحرين باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الشقيقة، الذي يصادف الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، من خلال أجواء احتفالية وفعاليات متنوعة تستحضر عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وتعكس ما تتميز به هذه العلاقات من تواصل وترابط على مختلف المستويات.
وتكتسب المناسبة حضورًا خاصًا في مملكة البحرين، في ظل ما يجمع البلدين من روابط تاريخية واجتماعية وثقافية واقتصادية راسخة، وما تشهده العلاقات الثنائية من تعاون متنامٍ في مختلف المجالات، فيما تشكل المناسبات الوطنية مساحة للتعبير عن مشاعر الأخوة والتقارب بين الشعبين، وتعزيز التواصل بينهما، في ظل رعاية واهتمام من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، أيدهما الله، وما تشهده هذه العلاقات من تعاون مثمر وتنسيق مشترك على كافة الأصعدة في ضوء مخرجات المجلس التنسيقي البحريني - السعودي برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، حفظهما الله.
وتتزامن احتفالات اليوم الوطني السعودي هذا العام مع برنامج متنوع من الفعاليات والأنشطة التي تستضيفها مملكة البحرين، في إطار حملة هيئة البحرين للسياحة والمعارض «منوّرة بشوفتكم»، التي تتضمن فعاليات ترفيهية وثقافية وحرفية، إلى جانب عروض خاصة بالإقامة والفنادق، بما يوفر للزوار السعوديين والبحرينيين خيارات متعددة للاحتفاء بالمناسبة والاستمتاع بالتجارب السياحية التي تزخر بها المملكة. وتشكل هذه الفعاليات مساحة لإبراز التقارب الثقافي بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية الشقيقة، من خلال الفنون الشعبية والعروض التراثية والأنشطة الثقافية التي تستحضر عناصر الموروث المشترك.
ويمثل التبادل الثقافي بين البلدين الشقيقين أحد أوجه العلاقات الأخوية التي تجمعهما، في ظل ما يربط الشعبين من موروث ثقافي واجتماعي مشترك.
وعلى هذا الجانب تبرز المشاركة البحرينية في «إكسبو 2030 الرياض» كأحد المسارات الحديثة للتعاون الثقافي بين البلدين، إذ تمتد العلاقات الثقافية البحرينية السعودية إلى المحافل الدولية التي تتيح تقديم التجارب الثقافية والحضارية للبلدين، وتبادل الخبرات والمعارف، وبناء جسور جديدة للتواصل بين المؤسسات والمبدعين والمجتمعات.
وفي هذا الإطار، يأتي توقيع الشيخ خليفة بن أحمد بن عبدالله آل خليفة، رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار، على عقد مشاركة مملكة البحرين في «إكسبو 2030 الرياض»، كخطوة مهمة ضمن استعدادات مملكة البحرين لمشاركة شقيقتها الكبرى في هذا الحدث العالمي، ومواصلة الجهود التنظيمية والتحضيرية لتقديم مشاركة بحرينية متكاملة في «إكسبو 2030 الرياض»، بما يعكس الهوية البحرينية ومنجزاتها وتطلعاتها المستقبلية في أجواء «إكسبو 2030 الرياض».
كما يمثل الاحتفاء باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية الشقيقة احتفاءً بعلاقات وتطلعات مشتركة على مختلف الصعد، منها التعاون الاقتصادي والتجاري، الذي يشهد نموًا كبيرًا في ظل العلاقات المتنامية بين البلدين الشقيقين، وما يمثله السوق السعودي من أهمية للمؤسسات البحرينية، خصوصًا في مجال الصادرات والنفاذ إلى الأسواق الإقليمية.
وفي هذا السياق، أكد السيد نبيل خالد كانو، رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، في تصريح خاص لوكالة أنباء البحرين (بنا)، أن احتفالات المملكة العربية السعودية الشقيقة بيومها الوطني تمثل مناسبة عزيزة لاستحضار مسيرة حافلة بالإنجاز والبناء والتنمية، وما حققته المملكة من نهضة اقتصادية عززت مكانتها إقليميًا ودوليًا، وأسهمت في توسيع آفاق التجارة والاستثمار والتكامل الاقتصادي في المنطقة، حيث إن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط أخوية وتاريخية راسخة، تطورت إلى شراكة استراتيجية شاملة، في ظل الرعاية الكريمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة، بما أسهم في دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري إلى مستويات متقدمة تخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
وأكد أن غرفة تجارة وصناعة البحرين حريصة على مواصلة تعزيز التعاون مع الغرف والجهات الاقتصادية ومجتمع الأعمال في المملكة العربية السعودية، وربط أصحاب الأعمال والمستثمرين بالفرص الواعدة، بما يدعم إقامة مشروعات مشتركة ذات قيمة مضافة في القطاعات الصناعية والتجارية واللوجستية والاستثمارية والتقنية، ويعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
وأكد أن التبادلات التجارية فيما بين البلدين تعكس عمق الترابط الاقتصادي وتوفر قاعدة قوية لمزيد من الشراكات بين القطاع الخاص في كل من البلدين.
فيما أكدت السيدة فاطمة عزيز رستم، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لصادرات البحرين، أن المملكة العربية السعودية الشقيقة تمثل الوجهة الأولى للصادرات البحرينية، بما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تجمع البلدين الشقيقين، وما يتمتع به السوق السعودي من أهمية استراتيجية وفرص واعدة أمام المؤسسات القائمة في مملكة البحرين للتوسع والنمو.
وأشارت إلى أن أبرز المنتجات البحرينية المصدرة إلى السوق السعودي تشمل سبائك الألمنيوم، وخامات الحديد، وأسلاك الألمنيوم غير المخلوطة، بما يعكس تنوع المنتجات الوطنية وقدرتها على الوصول والمنافسة في السوق السعودي.
وأفادت بأن عدد الشراكات الاستراتيجية واتفاقيات التعاون التي أبرمتها «صادرات البحرين» تجاوز 65 شراكة منذ تأسيسها وحتى عام 2025، من بينها 10 شراكات مع جهات في المملكة العربية السعودية، بما يعكس الحرص على بناء منظومة تعاون فاعلة تسهم في فتح المزيد من الفرص أمام المصدرين البحرينيين وتعزيز نفاذهم إلى الأسواق، مبينة أن من أبرز أوجه التعاون مبادرة التعاون في مجال تنمية الصادرات غير النفطية مع «صادرات السعودية»، والتي تمثل إطارًا عمليًا لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، من خلال استكشاف الفرص التصديرية، وتبادل الخبرات والمعرفة والبيانات ذات الصلة بتنمية الصادرات، إلى جانب تبادل الخبرات في الحوافز المقدمة للمصدرين، والتسويق والترويج للعلامات التجارية محليًا ودوليًا.
وأضافت أن المبادرة تتيح تعزيز التواصل المباشر بين المصدرين من خلال لقاءات مطابقة الأعمال، وتمكين المؤسسات من المشاركة في البرامج وورش العمل المتخصصة التي ينظمها الجانبان، إلى جانب بحث فرص التعاون في قطاع إعادة التصدير والخدمات اللوجستية، بما يسهم في تحويل فرص التعاون إلى مسارات عملية للنمو وفتح قنوات جديدة أمام المؤسسات البحرينية في السوق السعودي.
ويشكل التعاون في المجالات الأكاديمية والتعليم العالي وجهًا آخر لتنوع شكل وآفاق العلاقات البحرينية السعودية، خاصة أن ذلك موجه نحو الاستثمار في العنصر البشري وتطويره، ويشكل أحد المسارات المهمة لتعزيز التواصل بين الشباب في البلدين.
وفي هذا الإطار، أشارت الدكتورة نجلاء الجمّال، عميدة كلية الاتصال وتقنيات الإعلام بالجامعة الخليجية، إلى أن من أبرز تجليات هذه الأخوة التلاحم المعرفي الذي ينسجه التعليم باعتباره جسرًا للعبور نحو التقدم المشترك، موضحة أن الجامعات في المملكتين شكلت على مدى عقود وجهة طبيعية للطلبة الباحثين عن بيئة أكاديمية تجمع بين الأصالة والحداثة، مبينة أن الطالب السعودي يجد في الجامعات البحرينية فرصًا نوعية للدراسة بفضل تنوع البرامج الأكاديمية وقرب المسافة التي يختصرها جسر الملك فهد، فيما يقصد الطالب البحريني الجامعات السعودية مستفيدًا من اتساع الخيارات البحثية والتخصصية التي تزخر بها المملكة، خاصة في ظل رؤية السعودية 2030 وما تحمله من توجهات وطموحات تعليمية.
وأشارت إلى أن التبادل الطلابي بين البلدين لا يمثل مجرد حركة أكاديمية عابرة، وإنما يشكل استثمارًا حقيقيًا في المزيج الثقافي المشترك، حيث يلتقي الشباب من الجانبين في قاعات المحاضرات، إلى جانب ما يجمعهم من موروث ثقافي واحد، بما يسهم في توطيد التواصل الإنساني بين مجتمعين تجمعهما روابط تاريخية وثقافية متجذرة، مضيفة أن التقارب التعليمي بين البلدين ليس وليد اللحظة، بل يمثل امتدادًا طبيعيًا لعلاقة تاريخية جمعت الشعبين.
ولفتت إلى أن الخطط الاستراتيجية للتعليم في البلدين تستفيد من القرب المكاني والرؤى المستقبلية المتوافقة، فيما يظل التعليم العالي من المجالات الحيوية لترجمة العلاقات الأخوية إلى واقع معرفي ملموس، يسهم في إعداد أجيال قادرة على قيادة المستقبل بروح التكامل الخليجي.
إن الاحتفاء باليوم الوطني السعودي يتجاوز مظاهر الاحتفال بالمناسبة، ليشكل مساحة لاستحضار مختلف أوجه الترابط بين البلدين، من السياحة والثقافة والترفيه، إلى التجارة والصادرات والتعليم والتبادل الأكاديمي، حيث تأتي هذه المناسبة في ظل علاقات بحرينية سعودية راسخة، تستند إلى روابط تاريخية واجتماعية وثقافية واقتصادية متجذرة، وتتواصل من خلالها مسارات التعاون والشراكة بما يعزز المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشعبين الشقيقين.